قلم من صميم الوطن.. السيد هشام عبدالقادر عنتر وسردية الانتماء

أحلام الصوفي

حين تنحسر الأصوات الصادقة خلف الضباب، ويعلو ضجيج الأبواق المأجورة، يخرج السيد هشام عبدالقادر عنتر من عمق المعركة الفكرية كقلمٍ لا يهادن ولا يُجامل. إنه ليس مجرد كاتب سياسي أو ناشط ثقافي، بل حامل لمشروع وطني متكامل، يخط سطوره من نبض الناس، لا من حسابات المصالح.

السيد هشام عبدالقادر عنتر يكتب كما لو أن الأرض تملي عليه، وكأن القضايا الكبرى تناديه باسمه. لغته ليست لغة رفاهية، بل لغة وعي وانتماء، تحمل صدق الموقف وثبات الرؤية. لذلك، فإن كلماته لا تمر مرور العابرين، بل تستقر في العقل والقلب، لأنها تنطلق من الإيمان العميق بعدالة القضايا التي يؤمن بها.

في تناوله لقضية فلسطين، لليمن، ولمجمل الصراع مع الاستعمار الجديد، لا يُفرّق هشام عنتر بين الحبر والبندقية. كلماته مقاومة، ومواقفه جبهة مفتوحة في وجه كل من يحاول التلاعب بالوعي الجمعي للأمة. يتحدث بلسان الشعب، لا بلهجة النخب المغتربة، ويدافع عن المظلومين بجرأة لا تعرف التردد.

هشام عبدالقادر عنتر هو أحد تلك الأصوات النادرة التي لا تتبدل ولا تُباع، بل تظل وفية للحقيقة، وللوطن، وللناس. وفي زمن التحولات المريبة، تظل كتاباته مرجعية لكل من يريد أن يفهم خارطة الصراع كما هي، بلا رتوش ولا تزييف. إنه باختصار، كاتب ينتمي إلى تراب الأرض التي لا تنكسر.

ولا يمكن الحديث عن السيد هشام عبدالقادر عنتر دون التوقف عند سمة فارقة طبعت مقالاته وتحليلاته السياسية، وهي صدق التوقع ووضوح الرؤية الاستباقية. فمنذ سنوات، وقبل أن تكتمل ملامح بعض الأحداث الكبرى، كان صوته يعلو محذرًا من مسارات الانهيار السياسي والتدخل الخارجي في المنطقة، وكان يرسم معالم التحولات القادمة بثقة الباحث العارف، لا بمنجم يتكهن.

توقعه لسيناريوهات العدوان على اليمن، وقراءة مآلات الحرب على غزة، وتحذيراته المبكرة من مشروع التطبيع واندماج بعض الأنظمة في حضن الكيان الصهيوني، لم تكن مجرد اجتهادات عابرة، بل كانت مبنية على تحليل متماسك، وفهم عميق لطبيعة الصراع ومراحله. وهذا ما جعل قراءه يعودون دومًا إلى أرشيف كلماته، باحثين عن بوصلة وسط ضباب التزييف الإعلامي.

واللافت أن السيد هشام عنتر لا يقدّم نبوءات سياسية فارغة، بل يربط تحليله بالحقائق على الأرض، ويستند إلى قراءة التاريخ وسنن التحولات. لذلك فإن كل ما كتب حول المشهد اليمني، والتغيرات الإقليمية، وانكشاف وجوه العملاء، صار اليوم وثيقة توثق الزمن لا تستهلكه.

وفي ظل واقع عربي متداخل، يشهد تهاوي كثير من الأقلام أمام سطوة المال أو الخوف، يبقى قلم هشام عنتر شاهدًا على زمن الكتابة المقاومة، وحاضرًا بقوة في ضمير كل من لا يزال يؤمن أن الكلمة موقف، وأن الصدق في التحليل ليس ترفًا، بل ضرورة لمواجهة الزيف ومراكمة الوعي.

شاهد أيضاً

مع احترامي للنائب الدكتور علي المقداد

✍️ علي خيرالله شريف نحن لا نخون أحداً يا حضرة النائب، ولكن اسأل جوزاف عون …