لسعودية /اليمن.. ازمة تتصاعد وهدنة مهددة

محمد علي اللوزي

في خطوة اعتُبرت محاولة لطمأنة السعودية، أعادت الولايات المتحدة نشر مقاتلات من طراز (F-16) ترافقها طائرة تزويد بالوقود، فيما أظهرت صور الأقمار الصناعية وصول سرب من هذه المقاتلات إلى قاعدة الأمير سلطان الجوية بالرياض.
ويرى مراقبون أن هذه التحركات تهدف إلى امتصاص قلق الرياض من احتمال عودة التصعيد مع اليمن، خصوصاً في ظل الأوضاع المتوترة على أكثر من جبهة إقليمية.يأتي هذاتزامناً مع التحركات العسكرية، إذ شهدت الساحة اليمنية تصعيداً سياسياً وإعلامياً غير مسبوق.
فقد امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بتراشق الاتهامات والتهديدات، وسط تلويح من النخب اليمنية بخيارات استراتيجية “مؤلمة” في حال واصلت السعودية تدخلها في الشأن الداخلي اليمني.
ويرى محللون أن الرياض تحاول إحياء الفصائل الجنوبية المتناحرة، وإعادة توحيدها ضمن مخطط لإغراق اليمن في صراعات داخلية، بعدما فشلت في تحقيق أهدافها عبر الحرب المباشرة.
محللون سياييون قالوا: إن السعودية تشن “حملة مسعورة” ضد صنعاء،في محاولِة “تهييج الشارع وافتعال الفتن الداخلية” بعد أن خسرت أوراقها العسكرية على الأرض.
على الجانب المقابل، دعت صنعاء، على لسان رئيس المجلس السياسي الأعلى مهدي المشاط، إلى الانتقال من مرحلة الهدنة إلى السلام الدائم، وتنفيذ استحقاقات المرحلة الجديدة.
لكن هذه الدعوة قوبلت في الرياض بمزيد من التصعيد السياسي والإعلامي، ومحاولات لاستغلال هدنة غزة للتحريض ضد صنعاء، رغم أن اليمن كان جزءاً فاعلاً في معادلة الرد على الاحتلال الإسرائيلي خلال تلك المرحلة.
ويرى مراقبون أن السعودية تحاول، من خلال التصعيد الحالي، إعادة فرض نفسها كقوة إقليمية متحكمة، بعد أن تراجع نفوذها بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً مع تزايد استقلال القرار اليمني وظهور محور مقاومة إقليمي جديد.
الرد اليمني لم يتأخر، فقد أكد محمد البخيتي، عضو المكتب السياسي لأنصار الله، أن المرحلة المقبلة ستشهد “تسليح الشعب اليمني بالوعي”، في إشارة إلى تعبئة شاملة لمواجهة النفوذ السعودي والأمريكي في الجنوب والشرق.
ويُفهم من هذا التصريح أن صنعاء تستعد لمعركة تحرير شاملة تستهدف المناطق الخاضعة لسيطرة التحالف، ما يعكس استعدادها للتصعيد في حال أقدمت الرياض على أي مغامرة جديدة.
يبدو المشهد اليوم وكأنه صراع بين مشروعين متناقضين:
مشروع سعودي–أمريكي يسعى لإعادة تثبيت الهيمنة التقليدية في المنطقة، ومشروع وطني يمني يتجه نحو التحرر الكامل وبناء قرار مستقل.

وبينما تراهن الرياض على التحالف الأمريكي لتأمين حدودها وإعادة نفوذها، تراهن صنعاء على قوة الردع والإرادة الشعبية، التي استطاعت قلب موازين القوى خلال السنوات الماضية.
الانتكاسة الأخيرة في العلاقات بين صنعاء والرياض ليست مجرد أزمة عابرة، بل مؤشر على تحوّل استراتيجي أعمق في موازين القوى الإقليمية.
فالسعودية التي أنهكتها الحرب الطويلة تسعى إلى حماية نفسها بالتحالفات الخارجية، فيما يمضي اليمن نحو تثبيت معادلة جديدة عنوانها الاستقلال والسيادة.

وبين هذه الحسابات المعقدة، يبقى مستقبل العلاقة بين البلدين رهناً بقدرة كل طرف على فهم متطلبات المرحلة:
فهل تختار الرياض طريق السلام الحقيقي، أم تعود إلى مربع الحرب والمغامرة؟ فتخسر معها عقود من التنمية والبناء والتقدم والتطلعات الكبيرة فيما اليمن لاتجد ماتخسره إذ ستتحول الى دولة حاضرة في المشهد السياسي الاقليمي والشرق اوسكي بل والعالمي وستخرج من جلبابة ودشداشة الرياض الى مستوى فاعل ومؤثر وحاضر دولياة
فهل تتعقل الرياض وتستوعب ماهي عليه وإلى أين ستصير إذا ما اندلعت حرب مع اليمن؟!وكيف ستخسر سيادتها وقدراتها الاقتصادية إن لم تخسر نظامها بكله أمام اصرار اليمن على انتزاع حقه بالحرب او بالسلم.

فلقد تباحث الطرفان ووصلا الى تفاهمات واضحة تتمثل في: تعويض عادل، وجبر الضرر، وصرف المرتبات، والخروج من كامل الارض اليمنية، وهو ما يستوجب على الرياض الالتزام بها وتنفيذها كخطوات عملية لبناء منظومة سلام شامل وعادل وغير منتقص. في كل الاحوال انصار الله اليوم وبفعل الضغوطات الشعبية ليس امامهم من خيار سوى سلام عادل وشامل، اوحرب تعيد لهم استحقاقات الشعب اليمني، او الانفجار الداخلي وتبعاته كبيرة وخسائره فادحة إذا ماقيس هذا بحرب ومواجهة مع السعودية. ويقينا أن انصار الله يفضلون الحرب على الانفجار الداخلي
ولعل الايام القادمة كفيلة بتقديم الاجابة – كما يبدو – والتي ستحدد شكل المنطقة في السنوات القادمة.
ملاحظة: لم نشر الى مايسمى الشرعية واغفلنا ذكرها تماما لإدراكنا ان القرار في السلم والخرب ليس بأيديهم ولايمتلمون السيادة ويفتقدون الى فعل المبادرة، فهم مجرد اجراء تم تنصيبهم من قبل المملكة مواجهة سياسية تعتبر جسر عبور لما تخطط له السعودية فهي من يتحكم في قراراتهم وتوجهاتهم.

شاهد أيضاً

مع احترامي للنائب الدكتور علي المقداد

✍️ علي خيرالله شريف نحن لا نخون أحداً يا حضرة النائب، ولكن اسأل جوزاف عون …