أسعد أبو خليل
الجمعة 17 تشرين اول 2025 الأخبار
يقول طلال حيدر في قصيدته في تبجيل الملك السعودي وابنه (في العيد الوطني السعودي في عام ٢٠١٩): «خادم الحرمين سلمان رعاه الله عزّاً وافتخار. ومحمد بن سلمان يقول للآتي تعال الآن، إنّي لا أحبُّ الانتظار. إنّ من يبغي رضى الله بحدِّ السيف تصحيحُ المسار».
كيف يمكن لأبرع شعراء العاميّة في بلادنا أن يكتب هذا الشعر الرديء، بصرْف النظر عن المضمون السياسي؟
وشعر التكسّب والتملّق يمكن أن يكون جميلاً وبديعاً وبعضه-من التراث-لا يزال يُدرّس مُخلّداً على مدى قرون. لكن مَن يُمكن أن يذكرَ هذه القصيدة التي ألقاها أمام السفير السعودي؟ هذا الذي غنّت له فيروز ومارسيل خليفة من أجمل أشعاره (لا ينطبق هذا على ما غنّته صباح له: «تعي يا صيفيّة، وروحي يا صيفيّة»).
مناسبة هذا الكلام المقابلة التي أجرتها معه المحاورة الشاطرة، ميشيل تويني. فيها تتعرّف عليه أكثر. يعاني من مرض يعاني منه الكثير من المثقّفين والكُتّاب اللّبنانيّين الذين وُلدوا في دين الإسلام. الكثير من هؤلاء يستبطن الإسلاموفوبيا المسيحيّة التي باتت جزءاً من الثقافة اللّبنانيّة السائدة.
إعلاميّة مسلمة تعترف أنّها كانت تخجل بإسلامها. هذه الإسلاموفوبيا مسؤولة عن نشر ترّهات أدونيس عن التاريخ الإسلامي. طلال حيدر يتنصّل من الدين إلّا من المسيحيّة. يقول إنّه يؤمن بقيامة المسيح ويقارن بين عنف الإسلام (لا يقول ذلك، لكن هذا تفسيري) وبين سِلميّة المسيحيّة مستشهداً بقول المسيح عن استدارة الخدّ. (حيدر لا يستشهد بإنجيل متّى (١٠:٣٤) «لم آتِ لألقي سلاماً بل سيفاً»، وسيف المسيح هو غير سيف محمد بن سلمان الذي افتتن به حيدر والذي قطّع كاتباً إرباً إرباً).
حيدر يتحدّث بفوقيّة واستعلاء طبقي كريه عن شيعة بعلبك كيف «اجتاحوا». يتحدّث عن اجتياحات شيعة بعلبك (قصده الحزب) للبلدة لكنّه يتغنّى بـ«الزمن الجميل»، زمنٌ كان فيه الشيعة مكرَّسين في أغلبهم لمهن زراعة التبغ والعتالة وجمْع النفايات وخدمة المنازل.
ماذا يحلُّ بالموهبة عندما تُعرَض القريحة في الأسواق التجاريّة؟ لم ينسَ حيدر أن يشيد بإصلاحات محمد بن سلمان التي انحصرت في نشر الرقص والملاكمة.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
