عبدالله تحدث عن مزايا وصفات ومراحل من مسيرة الشيخ سليم اللبابيدي بمناسبة مرور ١٠ سنوات على رحيله

 

أقام” المركز الإسلامي للإعلام والتوجيه” ندوة إسلامية بعنوان “دور الإعلام الحر في دعم القضية الفلسطينية”.
بمناسبة الذكرى السنوية الثانية والثلاثين لتأسيسه، والذكرى العاشرة لرحيل مؤسسه الشيخ سليم اللبابيدي ،تحدث فيها رئيس الهيئة الإدارية في “تجمع العلماء المسلمين” في لبنان ،الشيخ الدكتور حسان عبد الله الذي القى كلمة اكد فيها:”أنتم تعرفون أن العام 1982 كان عام الاجتياح الصهيوني للبنان، وابتدأ تأسيس تجمع العلماء المسلمين في ذلك الوقت لم يكن قد تأسس حزب الله بعد، واقترح علينا في البداية أن نشكل تنظيماً عسكرياً وأمنياً، واقترح أن يكون هو المسؤول الأمني في تجمع العلماء المسلمين، ووقتها كان النقاش أنه نحن كعلماء ما علاقتنا بالعمل العسكري والأمني. نحن مفترض أننا نعمل على تحفيز الأمة نحو الجهاد ونحو القتال، وهنا نقطة خلاف إلا أنه أصر على أنه لا بد من أن نقود في البداية نحن العمليات الجهادية، ثم بعد ذلك يستلم الشباب ويمارس العمل الجهادي، وفعلاً أسس مركزية للعمل العسكري في كلية الهندسة في جامعة بيروت العربية. أذكر كان عاملاً غرفة عمليات وكان يقود عدد قليل من الشباب في تلك المرحلة، ويذهبون ليرابطوا على المحاور التي هي موجودة بالمتحف والأسواق التجارية وإلى ما هنالك، وفي نفس الوقت كانوا يرابطون على المحاور مع العدو الصهيوني”.

واضاف عبدالله:”مشاريع كثيرة كان يعمل عليها الشيخ سليم اللبابيدي وكانت هذه المشاريع تؤسس للعمل، فأصر على ياسر عرفات انه يجب أن يكون لفلسطينيي الشتات مفتي، فعينه مفتي الفلسطينيين في الشتات من اجل رعاية شؤون الفلسطينيين، كان يذهب الفلسطينيون إلى الحج وليس لديهم من يعينهم، فعينه مسؤول عن رعاية الفلسطينيين بالحج ذلك الوقت، الشيخ سليم اللبابيدي صاحب أفكار تقدمية، أفكاره فيها إقدام، كنا نخاف منه عندما نأخذه معنا في الزيارات الرسمية، لماذا؟ لأنه ليس لديه بروتوكولات، كان مثلاً أول ما يقعد مع شخصية ما يقول له لا تكلمنا وكأنك تدلي بتصريح صحفي، كلمنا بالأمور كما هي، لأنه عادة في اللقاءات مع السياسيين يتكلمون بالبروتوكولات والدبلوماسية وإلى ما هنالك، تدخل لعند السياسي وتخرج من دون أن تفهم ما الذي يريده، ولا تفهم إن كان فهم عليك، ولا نعلم إن كان هو أدرك الغاية من وراء اللقاء، لذا هو كان يدخل بشكل صدامي مباشرة ويريد الكلام بصراحة لا كلام إعلام. كنا نمارس عمل سياسي مباشر على الأرض”،

وختم عبدالله:” جاء وقت حرب المخيمات التي نأسف عليها، كان له دور عظيم فيها، وفيما بعد هو تعرض بسبب مواقفه لأذى كبير، لا نريد أن نفتح سجلات الماضي، ولكن سجن وتعرض للضرب في سجنه وأوذي في كليتيه والذي بقي يتحمل إلى أن كانوا هم السبب في وفاته، ومع ذلك لم يتغير، بقي على نفس الموقف.
المبادئ التي تبناها الشيخ سليم اللبابيدي هي المبادئ التي يتبناها تجمع العلماء المسلمين، أولاً: الدعوة للإسلام المحمدي الأصيل. ثانياً، الدعوة للوحدة الإسلامية كطريق لأجل الوحدة الوطنية. ثالثاً، دعم المقاومة وكل حركات الجهاد التي يقوم بها المستضعفون ضد كل المستكبرين. رابعاً، لا عدو لنا في أمتنا سوى العدو الصهيوني والقضية الفلسطينية هي القضية المركزية للأمة. هذه هي المبادئ التي نحن نؤمن بها، وهي المبادئ التي كان عليها الشيخ سليم اللبابيدي وهذه هي المبادئ التي سنحيا وسنجاهد وسنضحي وسنستشهد في سبيلها إن شاء الله.”

شاهد أيضاً

*يونيو في الذاكرة العربية* *استنفار الإرادة العربية* *خميس القطيطي* https://alwatan.om/article/42505/%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D9%88-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%A7%D9%83%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%86%D9%81%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9 يحمل شهر يونيو/حزيران في الذاكرة العربيَّة ذكرياتٍ عديدةً، مع أن أكثرها مرارة كانت حرب يونيو 1967م، التي قال عنها الشاعر العروبي الكبير نزار قباني: «أدمت سياطُ حزيران ظهورهم فأدمَنوها.. وباسوا كفَّ من ضربا… وطالعوا كتبَ التاريخ.. واقتنعوا: متى البنادقُ كانت تسكن الكتبَا؟!». لكن عندما تستحضر الذاكرة العربيَّة، تستنفر الأقلام لاستذكار المآسي عن سبق إصرار وترصد، ويطغى عليها أحيانًا حالـة من التشفي وتصفية الحسابات لإفراغ الشحنات السلبيَّة. وللأسف، فإن ذاكرة يونيو تُمثِّل فرصةً سانحة لاستهداف قائد عربي كبير بحجم جمال عبد الناصر، الذي قلب مواجع الأعداء وأفقدهم مراكزهم الاستعماريَّة في الشرق العربي من المحيط إلى الخليج. فكيف إذا كان الحدث يُعَد نكسة، حسب ما يراد تسميتها، وقد غيرت الحدود؟! هنا لا تحتاج الأقلام إلى ترخيص لتصبَّ هجومها اللاذع على زعيم عربي قاد تجربةً عظيمة من التجارب الإنسانيَّة الحاكمة، ورفع صوت العروبة عاليًا في المحافل الدوليَّة. فكان ينبغي التريث لمحاكمة التجربة سلبًا وإيجابًا في ظرفها الزماني والمكاني، وظرفها الدولي، واتباع قواعد منهجيَّة في المحاسبة التاريخيَّة، وتحري الأمانة والدقة والمصداقيَّة. لكن ـ للأسف ـ أغلب مَن ينبري لمهاجمة عبد الناصر جاء متماهيًا مع حملات التشويه التي لم تتوقف منذ رحيله، ومع الزمن قلبت الحقائق فأصبحت المنجزات من الخطيئات. لكن ـ مع ذلك ـ بقي عبد الناصر هو القائد العربي الحاضر الذي لم يغبْ أبدًا عن أي مناسبة عربيَّة تُرفع فيها صوره في مختلف الأرجاء، استئناسًا بتجربته الرائدة التي عبرت الزمان والمكان، وأصبحت نموذجًا للبطولة ومقاومة الاستعمار والعدالة الاجتماعيَّة؛ لذا تحولت تلك الحملات الناقدة وقودًا يضيء تلك التجربة العظيمة. عندما يتحول يونيو إلى حالة استنهاض قومي واستيقاظ أُمَّة لإعادة البناء والتجديد، فهي ـ بلا شك ـ إصابة أرادها الله منبهةً للأُمَّة وقياداتها للتحرك المدروس نحو استرداد الكرامة والثأر. وهو ما حدث منذ اليوم التاسع من يونيو 1967م، عندما أعلن جمال عبد الناصر خطاب التنحي، فأعقبته ثورة عارمة في شوارع القاهرة والمُدن الكبرى والأرياف بخروج الملايين من أبناء مصر، بل وملايين آخرين من أبناء الأُمَّة العربيَّة، رفضًا لخطاب التنحي والمطالبة بالعدول عن القرار، مرددين: «هنحارب»، رفضًا للهزيمة. فتلك الجماهير استشعرت ـ بأحاسيسها ـ أن عبد الناصر هو القائد الذي سيكمل المشوار ويقود المرحلة الأصعب في تاريخ الصراع؛ لأنه كان يحمل مشروعًا وطنيًّا وقوميًّا خالصًا، وبدأ الإعداد لمعركة استرداد الكرامة. فكانت إرادة الله متوّجةً لهذا الزعيم بالعودة وقيادة ذلك الوهج القومي الذي كان يسجل أعظم النتائج على صعيد الاستعداد للحرب، وحرب الاستنزاف، وتحديث الجيش المصري، ولملمة شتات الموقف العربي، واستمرار النهج الوطني في التعليم والصحة والصناعة والعدالة الاجتماعيَّة، والمكانة الدوليَّة، وضخ المزيد من وقود التحرير للأقطار العربيَّة والإفريقيَّة، ليصبح عبد الناصر مُلهم الأحرار حول العالم على طريق الحريَّة والوحدة والكرامة الإنسانيَّة، يرفع شعار: «ارفع راسك يا أخي، فقد مضى عهد الاستبداد». نعم، كانت عودة عبد الناصر هي أعظم استفتاء في التاريخ، حيث قضت مشيئة الله أن يعود عبد الناصر متوجًا بإجماع وطني ـ قومي عربي، ليبدأ مرحلةً جديدة من النضال. النظر إلى تجربة الزعيم جمال عبد الناصر يتطلب استقراء التجربة بتجرد وعمقٍ، والتمعن في مبادئها وأدواتها ومنجزاتها، واستطلاعًا أوسع لتاريخها بعيدًا عن حُمَّى التشويه التي ألقت بظلالها على فهم التجربة وحقيقتها وقيمتها. وكما قال أحدهم: الفرق بيننا وبينهم «الجنائز»، يقصد جنازة عبد الناصر المليونيَّة. ونحن نقول إن الفرق يكمن أيضًا بين تجربة عبد الناصر في حجم تأثيرها وحضورها الدائم ومنجزاتها ومبادئها الفكريَّة التي قدمتها، وما زالت حاضرةً في ذاكرة التاريخ العربي الحديث. رحم الله جمال عبد الناصر، الذي قال فيه الشاعر العروبي الكبير: «رفيقَ صلاح الدين.. هل لك عودةٌ؟ فإن جيوشَ الروم تنهى وتأمرُ. رفاقُك في الأغوار شدوا سروجَهم، وجندُك في حِطِّين صلوا.. وكبروا. تغنّى بك الدنيا.. كأنك طارقٌ، على بركات الله يرسو.. ويبحرُ. تناديك من شوقٍ مآذنُ مكةٍ، وتبكيك بدرٌ، يا حبيبي، وخيبرُ. ويبكيك صفصافُ الشام ووردُها، ويبكيك زهرُ الغوطتين، ودُمَّرُ». هكذا كانت تجربة جمال عبد الناصر، وهكذا أراد الله أن تتلقى الأُمَّة هزيمةً منبهةً تعود بعدها للاستعداد واسترداد الكرامة على مبدأ: ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلَّا بالقوة، وهكذا كانت تلك المرحلة العروبيَّة العظيمة.

  *خميس القطيطي* يحمل شهر يونيو/حزيران في الذاكرة العربيَّة ذكرياتٍ عديدةً، مع أن أكثرها مرارة …