وقفة تضامنية في نقابة المحررين مع الشعب والصحافيين الفلسطينيين وشهدائهم

لبّت نقابة محرري الصحافة اللبنانية دعوة الإتحاد العام للصحفيين العرب ونقيب الصحافيين الفلسطينيين ناصر أبو بكر للمشاركة، في فعاليات الذكرى السنوية الثانية لحرب الإبادة ضدّ الشعب الفلسطيني وتنديدًا بالجرائم الإسرائيلية بحق الصحافيين الفلسطينيين، لتنظيم وقفات تضامنية في النقابة للتضامن مع الشعب الفلسطيني والصحافيين الفلسطينيين الذين استشهد منهم 252 واعتقل اكثر من 200 واصيب 450 بجروح.

الوقفة التضامنية شارك فيها، مدير عام وزارة الإعلام الدكتور حسّان فلحة ممثلًا وزير الإعلام الدكتور د. بول مرقس، والزميل هيثم زعيتر ممثلًا نقابة الصحافيين الفلسطينيين وأعضاء مجلس نقابة محرري الصحافة وعدد من الزملاء الذين جاؤوا للتضامن مع فلسطين.

كلمة القصيفي

واستهل نقيب محرري الصحافة جوزف القصيفي اللقاء التضامني بالوقوف دقيقة صمت وتأمل وفاء لأرواح شهداء الصحافة في فلسطين ولبنان.

ثمّ ألقى النقيب القصيفي كلمة استهلها بشكر كل الذين لبّوا الدعوة للوقفة التضامنيّة، وقال:

 

نلتقي اليوم في نقابة محرري الصحافة اللبنانية تلبية لطلب مشترك من الاتحاد العام للصحفيين العرب ونقابة الصحافيين الفلسطينيين لإحياء ذكرى زميلاتنا وزملائنا في قطاع غزة بعد سنتين من الحرب المستمرة عليها، ومنهم من استشهد، أو جرح أو إعتقل والتضامن معهم. في الحقيقة مل الكلام من الكلام، وتعب العداد من العد. فيما يوغل دراكونياهو في إعمال انيابه أينما استطاع أن ينهش في الجسد العربي. وأن الصحافيين والاعلاميين الذي استشهدوا هم من أبناء الشعب الفلسطيني الذي فقد عشرات آلالاف من ابنائه في مذبحة قائمة لم تتوقف، ولم يشهد التاريخ القديم والحديث مثيلا لوحشيتها، في ظل صمت لا بل عجز عالمي عن وقفها. حتى عد هذا الصمت أو العجز أو كلاهما تواطئا. فعندما يصبح الذابح ضحية، ومصاص الدم مستهدفا، وتتحول الضحية إلى مجرم ، قل على القيم السلام. الشعب الفلسطيني هو الذي يرجم ويصلب ويلقى اللوم عليه، وتختلق لسالبي حقه، وذابحيه شتى الأعذار. لقد انقلبت الادوار، فيشيطن الذين يرفعون الصوت عاليا حيال ما يحصل ، ويهلل للسفاحين القتلة. كل يوم ، بل كل ساعة، كل دقيقة، كل ثانية تذهب أفكار الاحرار في العالم، وتتجه بوصلة ضمائرهم إلى فلسطين، إلى غزة، إلى جنوب لبنان حيث يكتب تاريخ جديد بالدم والدمع والدمار يخطه الصحافيون والاعلاميون والناس ، ولا بد لليل الطويل أن ينجلي. لا تخلق الاعذار/انت المجرم/ أن تسكت الزلفى/ فقد نطق الدم/ اتضيق بالقتلى/ رحاب قبورها/والعدل مشلول/ والسواعد ابكم/ ضاعت أمانات النفوس لدى الالى/ ولو على هزل الزمان وحكموا/اثنان لا يتهادنان دقيقة/ شبح الضحية والضمير المجرم.

 

 نقابة الصحافيين الفلسطينيين

ثم ألقى الزميل هيثم زعيتر كلمة نقابة الصحافيين الفلسطينيين، واستهلها بشكر نقابة محرري الصحافة اللبنانيّة، على مبادرتها، وقال: ” الشكر الى نقابة محرري الصحافة اللبنانية والنقيب الاستاذ جوزف القصيفي وحضور المدير العام لوزارة الاعلام الدكتور حسان فلحة واعضاء مجلس نقابة محرري الصحافة والزملاء الاعلاميين على هذه الوقفة التي تكاد تكون مميزة بين الوقفات بدعوة من نقابة الصحافيين الفلسطينيين واتحاد الصحافيين العرب نظرا الى وحدة الدم بين الشعبين اللبناني والفلسطيني والتي تجسدت في مواجهة محتل واحد وهو الاحتلال والعدو الإسرائيلي. ولذلك تمتاز هذه الوقفة هنا في بيروت التي قدمت الكثير من أجل القضية الفلسطينية وابناء الشعب الفلسطيني يحفظون ذلك”.

واضاف: ” نحن في هذه الوقفة اليوم نستذكر قافلة من الشهداء الفلسطينيين في مجال الصحافة ضمن المثقفين والادباء والكتاب الذين استهدفهم الاحتلال الإسرائيلي على مدى سنوات عدة ونتحدث عن 252 شهيدا وعن 200 جريح و450 اسيرا في سجون الاحتلال الإسرائيلي وهذا يؤكد ان الاحتلال يعي أهمية الكلمة والصورة ويسعى الى قطع الإرسال والى تشويه الحقيقة بمنع وايصال الصورة وكمّ الافواه. وعلى الرغم من كل جرائم الاحتلال المستهدفة للاعلاميين والصحافيين وحتى عائلاتهم للتأثير عليهم لكن استمروا في معركة كشف زيف اعتداءات الاحتلال وايصال الحقيقة والصورة الى العالم’.

وختم: “باسم نقابة الصحافيين الفلسطينيين ورئيسها الدكتور ناصر ابو بكر واعضاء مجلس النقابة المنتشرين في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة والاعلام الرسمي الفلسطيني وكل صحافي فلسطيني مناضل من اجل القضية الفلسطينية وله حق ان يكون شريكا في معركة التحرير والعودة الى فلسطين لان فلسطين لا تقتصر على الفلسطينيين فقط بل اللبنانيين والعرب وكل من حمل شعار الحرية والتحرير والاستقلال لفلسطين وشكرا لكم”.

حسان فلحة

كلمة الختام وقبيل رفع الأقلام، ألقى الدكتور فلحة كلمة جاء فيها:

” عندما تأتي الى مقر نقابة محرري الصحافة اللبنانية تكون تأتي الى اهم القلاع التي ترفع لواء القضية الفلسطينية. والقضية الفلسطينية ليست قضية وطنية فحسب وليست قضية عربية فحسب وليست قضية فلسطينية فلسطينية فحسب، هي القضية الانسانية الأولى في العالم. وحتى الاعلام اللبناني على اختلافه وعلى تنوعه وعلى انتماءاته فهو حمل القضية الفلسطينية كل حسب ما يرى. وعندما رفع لواء القضية الفلسطينية لواء المظلومية التي عاشتها القضية الفلسطينية والتي يعيشها الفلسطينيون اليوم في قطاع غزة وفي الضفة الغربية والتي نعيشها اليوم في جنوب لبنان وفي لبنان ككل لا يمكن الا وان يكون الاعلام هو الشريك الفعلي وهو ليس ناقل للخبر بل هو صانع للحدث والأحداث وقد أثبت الاعلام اللبناني نجاحه. والدعوة مشكورة من الاتحاد العام للصحافيين العرب وهي واجب على نقابة الصحافيين الفلسطينيين وهي واجب علينا كعاملين في الإعلام ان نرفع هذه القضية واكبر انتصارات هو ما حققه الاعلام على مستوى العالم الغربي. التغيير البنوي في التفكير تجاه القضية الفلسطينية كان يعود في الدرجة الأولى الى الإعلام التقليدي والحديث والمتطور واليوم العالم كله يقف  الى جانب الحق الى جانب القضية الفلسطينية هذه القضية الانسانية حيث ترتكب اسرائيل المجازر في حق المدنيين. حتى الاعلام الإسرائيلي يتحدث ان اكبر نسبة مدنيين تقتل في حروب هي بنسبة 85 في المئة هي في غزة.  ما يحصل اليوم من قتل بشكل كبير للفلسطينيين وللابرياء والعزل استطاع الاعلام ان يغطي هذا الدور الاساسي واليوم نحن عندما نتكلم عن الاعلام الغربي الذي يقف مع الحق، وقد سجلنا نقاط اساسية وجوهرية في اعلاء القضية الفلسطينية التي يحب ان تكون دائما هي القضية الراهنة”.

وتابع: ” اما في لبنان الذي نفتخر باعلامنا الذي هو دائما في تنوع كبير وفي إختلاف شديد وحتى عندما نختلف نكون مختلفين وحتى عندما نتفق نكون مختلفين. لكن القضية الفلسطينية هي قضية انسانية ونحن نقف الى جانب اهلنا والى جانب وطننا والى جانب الشعب الفلسطيني والى جانب زملائنا وزميلاتنا الذين يؤدون ادوارهم الانسانية الرائدة في كشف الحقائق وفي تعرية الزيف الإسرائيلي في العالم وهذه المعركة لا تقل عن اي معركة أخرى لإثبات الحق الفلسطيني”.

وختم: “شكرا لنقابة المحررين. شكرا لنقابة الصحافة الفلسطينية وشكرا لاتحاد الصحافيين العرب. نحن نلتقي بشكل دائم على هذا الخط الذي نراه. ونحن في لبنان دفعنا الكثير من الشهداء في سبيل القضية الفلسطينية وهذا ليس منة بل هذا حق القضية علينا”.

 

شاهد أيضاً

*يونيو في الذاكرة العربية* *استنفار الإرادة العربية* *خميس القطيطي* https://alwatan.om/article/42505/%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D9%88-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%A7%D9%83%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%86%D9%81%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9 يحمل شهر يونيو/حزيران في الذاكرة العربيَّة ذكرياتٍ عديدةً، مع أن أكثرها مرارة كانت حرب يونيو 1967م، التي قال عنها الشاعر العروبي الكبير نزار قباني: «أدمت سياطُ حزيران ظهورهم فأدمَنوها.. وباسوا كفَّ من ضربا… وطالعوا كتبَ التاريخ.. واقتنعوا: متى البنادقُ كانت تسكن الكتبَا؟!». لكن عندما تستحضر الذاكرة العربيَّة، تستنفر الأقلام لاستذكار المآسي عن سبق إصرار وترصد، ويطغى عليها أحيانًا حالـة من التشفي وتصفية الحسابات لإفراغ الشحنات السلبيَّة. وللأسف، فإن ذاكرة يونيو تُمثِّل فرصةً سانحة لاستهداف قائد عربي كبير بحجم جمال عبد الناصر، الذي قلب مواجع الأعداء وأفقدهم مراكزهم الاستعماريَّة في الشرق العربي من المحيط إلى الخليج. فكيف إذا كان الحدث يُعَد نكسة، حسب ما يراد تسميتها، وقد غيرت الحدود؟! هنا لا تحتاج الأقلام إلى ترخيص لتصبَّ هجومها اللاذع على زعيم عربي قاد تجربةً عظيمة من التجارب الإنسانيَّة الحاكمة، ورفع صوت العروبة عاليًا في المحافل الدوليَّة. فكان ينبغي التريث لمحاكمة التجربة سلبًا وإيجابًا في ظرفها الزماني والمكاني، وظرفها الدولي، واتباع قواعد منهجيَّة في المحاسبة التاريخيَّة، وتحري الأمانة والدقة والمصداقيَّة. لكن ـ للأسف ـ أغلب مَن ينبري لمهاجمة عبد الناصر جاء متماهيًا مع حملات التشويه التي لم تتوقف منذ رحيله، ومع الزمن قلبت الحقائق فأصبحت المنجزات من الخطيئات. لكن ـ مع ذلك ـ بقي عبد الناصر هو القائد العربي الحاضر الذي لم يغبْ أبدًا عن أي مناسبة عربيَّة تُرفع فيها صوره في مختلف الأرجاء، استئناسًا بتجربته الرائدة التي عبرت الزمان والمكان، وأصبحت نموذجًا للبطولة ومقاومة الاستعمار والعدالة الاجتماعيَّة؛ لذا تحولت تلك الحملات الناقدة وقودًا يضيء تلك التجربة العظيمة. عندما يتحول يونيو إلى حالة استنهاض قومي واستيقاظ أُمَّة لإعادة البناء والتجديد، فهي ـ بلا شك ـ إصابة أرادها الله منبهةً للأُمَّة وقياداتها للتحرك المدروس نحو استرداد الكرامة والثأر. وهو ما حدث منذ اليوم التاسع من يونيو 1967م، عندما أعلن جمال عبد الناصر خطاب التنحي، فأعقبته ثورة عارمة في شوارع القاهرة والمُدن الكبرى والأرياف بخروج الملايين من أبناء مصر، بل وملايين آخرين من أبناء الأُمَّة العربيَّة، رفضًا لخطاب التنحي والمطالبة بالعدول عن القرار، مرددين: «هنحارب»، رفضًا للهزيمة. فتلك الجماهير استشعرت ـ بأحاسيسها ـ أن عبد الناصر هو القائد الذي سيكمل المشوار ويقود المرحلة الأصعب في تاريخ الصراع؛ لأنه كان يحمل مشروعًا وطنيًّا وقوميًّا خالصًا، وبدأ الإعداد لمعركة استرداد الكرامة. فكانت إرادة الله متوّجةً لهذا الزعيم بالعودة وقيادة ذلك الوهج القومي الذي كان يسجل أعظم النتائج على صعيد الاستعداد للحرب، وحرب الاستنزاف، وتحديث الجيش المصري، ولملمة شتات الموقف العربي، واستمرار النهج الوطني في التعليم والصحة والصناعة والعدالة الاجتماعيَّة، والمكانة الدوليَّة، وضخ المزيد من وقود التحرير للأقطار العربيَّة والإفريقيَّة، ليصبح عبد الناصر مُلهم الأحرار حول العالم على طريق الحريَّة والوحدة والكرامة الإنسانيَّة، يرفع شعار: «ارفع راسك يا أخي، فقد مضى عهد الاستبداد». نعم، كانت عودة عبد الناصر هي أعظم استفتاء في التاريخ، حيث قضت مشيئة الله أن يعود عبد الناصر متوجًا بإجماع وطني ـ قومي عربي، ليبدأ مرحلةً جديدة من النضال. النظر إلى تجربة الزعيم جمال عبد الناصر يتطلب استقراء التجربة بتجرد وعمقٍ، والتمعن في مبادئها وأدواتها ومنجزاتها، واستطلاعًا أوسع لتاريخها بعيدًا عن حُمَّى التشويه التي ألقت بظلالها على فهم التجربة وحقيقتها وقيمتها. وكما قال أحدهم: الفرق بيننا وبينهم «الجنائز»، يقصد جنازة عبد الناصر المليونيَّة. ونحن نقول إن الفرق يكمن أيضًا بين تجربة عبد الناصر في حجم تأثيرها وحضورها الدائم ومنجزاتها ومبادئها الفكريَّة التي قدمتها، وما زالت حاضرةً في ذاكرة التاريخ العربي الحديث. رحم الله جمال عبد الناصر، الذي قال فيه الشاعر العروبي الكبير: «رفيقَ صلاح الدين.. هل لك عودةٌ؟ فإن جيوشَ الروم تنهى وتأمرُ. رفاقُك في الأغوار شدوا سروجَهم، وجندُك في حِطِّين صلوا.. وكبروا. تغنّى بك الدنيا.. كأنك طارقٌ، على بركات الله يرسو.. ويبحرُ. تناديك من شوقٍ مآذنُ مكةٍ، وتبكيك بدرٌ، يا حبيبي، وخيبرُ. ويبكيك صفصافُ الشام ووردُها، ويبكيك زهرُ الغوطتين، ودُمَّرُ». هكذا كانت تجربة جمال عبد الناصر، وهكذا أراد الله أن تتلقى الأُمَّة هزيمةً منبهةً تعود بعدها للاستعداد واسترداد الكرامة على مبدأ: ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلَّا بالقوة، وهكذا كانت تلك المرحلة العروبيَّة العظيمة.

  *خميس القطيطي* يحمل شهر يونيو/حزيران في الذاكرة العربيَّة ذكرياتٍ عديدةً، مع أن أكثرها مرارة …