هكذا أصبحت إقالة او استقالة أخنوش وإلغاء تنظيم كأس العالم بالمغرب أهم مطالب الاحتجاجات الأخيرة .

بقلم: الصحافي حسن الخباز مدير جريدة الجريدة بوان كوم

أطلق المغاربة هاشتاق “أخنوش ، ارحل بهدوء ، قبل وقوع الكارثة ” . وذلك بسبب خروج المظاهرات عن السيطرة بالكثير من المدن المغربية . وبأن رحيله السريع هو الحل لوقف نزيف التظاهرات .
لقد استغل بعض اللصوص والمخربين هذه الاحتجاجات وقرروا الركوب عليها من أجل الاستفادة من السلب والنهب والتخريب ، كما فعلوا بالكثير من الممتلكات العامة والخاصة ببعض المدن .
الخطير في الأمر ان الوقاحة وصلت بهم إلى حد مهاجمة مقر درك القليعة ، فهاجموه وحرقوه من أجل الحصول على السلاح ، لكم عناصر الدرك الملكي كانوا لهم بالمرصاد .
ودفاعا عن أنفسهم وعن مؤسستهم ومقر عملهم ، اضطر عناصر الدرك الملكي بالقليعة إلى إطلاق النار على المهاجمين ، وكما يقول المثل الدارج المغربي : “الهاجم يموت شرع” فقد مات جراء هذا الهجوم شخصين ، كما أصيب آخرون بينهم أطفال كانوا من المهاجمين .
نعم ، فقد اضطر رجال الدرك إلة إطلاق الرصاص الحي دفاعا عن أنفسهم وعن مقرهم بعدما باتت حياتهم في خطر ، وبعدما تأكدوا أن هدف المهاجمين هو الحصول على الأسلحة لخدمة اجندات خارجية …
لقد تطورت الأمور نحو الأسوأ ومازال أخنوش في مكانه ، ولو أنه أقيل أو قدم استقالته فسينجلي سبب هذه الاحتجاجات وتعود الحياة إلى طبيعتها لكنه مصر على البقاء في منصبه .
الكل يطالبه حاليا بالرحيل ، ولا حديث بوسائل التواصل الاجتماعي إلا عن هذا الخبر والمطلب الذي يطرح نفسه بحدة . فهل يستجيب رئيس الحكومة ، أم يضطر ملك البلاد لإقالته .
كما أن المحتجين صاروا يطالبون بإلغاء تنظيم كأس العالم بالمغرب ، والاهتمام بالقضايا الحقيقة للمغاربة كالصحة والتعليم وتوفير الوسائل لذلك فضلا عن تعزيز البنية التحتية.
لقد خربوا أغلب الآلات التي تحتفي بموعد كأس الامم الافريقية وتحصي الايام بانتظار موعده ، وتم اختراقها وتغيير العد العكسي إلى مطالب بحقوق أساسية للمغاربة …
وعلى إثر تصاعد الاحتجاجات وتحولها عن مسارها وأهدافها ، فهناك من يقول أن هناك خطابا ملكيا استثنائيا في الطريق ، ويقول البعض أنه سيكون قويا و ناريا كما وصفوه .
لم يسبق أن تطورت الأوضاع إلى هذا الحد ، وهناك من يتحدث عن إمكانية فرض حالة طوارئ قصوى تجنبا للأسوأ لا قدر الله . وهو إجراء ممكن في أي لحظة بعد خروج الأمور عن السيطرة في عدة مدن مغربية .
هل يستقيل اخنوش ام يقيله الملك، هل يستمر الاهتمام بتنظيم كأس العالم وباقي التظاهرات الرياضية على حساب القضايا المصيرية للشعب المغربي ، هل يستفبد المسؤولون من دروس هذه الاحتجاجات …
أسئلة كثيرة تطرح نفسها بحدة ، ومن المنتظر أن نعرف اجوبتها في القادم من الأيام ، لكنها بلا شك ستكون كلها لصالح الشعب المغربي ، فلا يمكن ان تمر الاحتجاجات مع بقاء الوضع كما كان عليه .

شاهد أيضاً

*يونيو في الذاكرة العربية* *استنفار الإرادة العربية* *خميس القطيطي* https://alwatan.om/article/42505/%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D9%88-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%A7%D9%83%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%86%D9%81%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9 يحمل شهر يونيو/حزيران في الذاكرة العربيَّة ذكرياتٍ عديدةً، مع أن أكثرها مرارة كانت حرب يونيو 1967م، التي قال عنها الشاعر العروبي الكبير نزار قباني: «أدمت سياطُ حزيران ظهورهم فأدمَنوها.. وباسوا كفَّ من ضربا… وطالعوا كتبَ التاريخ.. واقتنعوا: متى البنادقُ كانت تسكن الكتبَا؟!». لكن عندما تستحضر الذاكرة العربيَّة، تستنفر الأقلام لاستذكار المآسي عن سبق إصرار وترصد، ويطغى عليها أحيانًا حالـة من التشفي وتصفية الحسابات لإفراغ الشحنات السلبيَّة. وللأسف، فإن ذاكرة يونيو تُمثِّل فرصةً سانحة لاستهداف قائد عربي كبير بحجم جمال عبد الناصر، الذي قلب مواجع الأعداء وأفقدهم مراكزهم الاستعماريَّة في الشرق العربي من المحيط إلى الخليج. فكيف إذا كان الحدث يُعَد نكسة، حسب ما يراد تسميتها، وقد غيرت الحدود؟! هنا لا تحتاج الأقلام إلى ترخيص لتصبَّ هجومها اللاذع على زعيم عربي قاد تجربةً عظيمة من التجارب الإنسانيَّة الحاكمة، ورفع صوت العروبة عاليًا في المحافل الدوليَّة. فكان ينبغي التريث لمحاكمة التجربة سلبًا وإيجابًا في ظرفها الزماني والمكاني، وظرفها الدولي، واتباع قواعد منهجيَّة في المحاسبة التاريخيَّة، وتحري الأمانة والدقة والمصداقيَّة. لكن ـ للأسف ـ أغلب مَن ينبري لمهاجمة عبد الناصر جاء متماهيًا مع حملات التشويه التي لم تتوقف منذ رحيله، ومع الزمن قلبت الحقائق فأصبحت المنجزات من الخطيئات. لكن ـ مع ذلك ـ بقي عبد الناصر هو القائد العربي الحاضر الذي لم يغبْ أبدًا عن أي مناسبة عربيَّة تُرفع فيها صوره في مختلف الأرجاء، استئناسًا بتجربته الرائدة التي عبرت الزمان والمكان، وأصبحت نموذجًا للبطولة ومقاومة الاستعمار والعدالة الاجتماعيَّة؛ لذا تحولت تلك الحملات الناقدة وقودًا يضيء تلك التجربة العظيمة. عندما يتحول يونيو إلى حالة استنهاض قومي واستيقاظ أُمَّة لإعادة البناء والتجديد، فهي ـ بلا شك ـ إصابة أرادها الله منبهةً للأُمَّة وقياداتها للتحرك المدروس نحو استرداد الكرامة والثأر. وهو ما حدث منذ اليوم التاسع من يونيو 1967م، عندما أعلن جمال عبد الناصر خطاب التنحي، فأعقبته ثورة عارمة في شوارع القاهرة والمُدن الكبرى والأرياف بخروج الملايين من أبناء مصر، بل وملايين آخرين من أبناء الأُمَّة العربيَّة، رفضًا لخطاب التنحي والمطالبة بالعدول عن القرار، مرددين: «هنحارب»، رفضًا للهزيمة. فتلك الجماهير استشعرت ـ بأحاسيسها ـ أن عبد الناصر هو القائد الذي سيكمل المشوار ويقود المرحلة الأصعب في تاريخ الصراع؛ لأنه كان يحمل مشروعًا وطنيًّا وقوميًّا خالصًا، وبدأ الإعداد لمعركة استرداد الكرامة. فكانت إرادة الله متوّجةً لهذا الزعيم بالعودة وقيادة ذلك الوهج القومي الذي كان يسجل أعظم النتائج على صعيد الاستعداد للحرب، وحرب الاستنزاف، وتحديث الجيش المصري، ولملمة شتات الموقف العربي، واستمرار النهج الوطني في التعليم والصحة والصناعة والعدالة الاجتماعيَّة، والمكانة الدوليَّة، وضخ المزيد من وقود التحرير للأقطار العربيَّة والإفريقيَّة، ليصبح عبد الناصر مُلهم الأحرار حول العالم على طريق الحريَّة والوحدة والكرامة الإنسانيَّة، يرفع شعار: «ارفع راسك يا أخي، فقد مضى عهد الاستبداد». نعم، كانت عودة عبد الناصر هي أعظم استفتاء في التاريخ، حيث قضت مشيئة الله أن يعود عبد الناصر متوجًا بإجماع وطني ـ قومي عربي، ليبدأ مرحلةً جديدة من النضال. النظر إلى تجربة الزعيم جمال عبد الناصر يتطلب استقراء التجربة بتجرد وعمقٍ، والتمعن في مبادئها وأدواتها ومنجزاتها، واستطلاعًا أوسع لتاريخها بعيدًا عن حُمَّى التشويه التي ألقت بظلالها على فهم التجربة وحقيقتها وقيمتها. وكما قال أحدهم: الفرق بيننا وبينهم «الجنائز»، يقصد جنازة عبد الناصر المليونيَّة. ونحن نقول إن الفرق يكمن أيضًا بين تجربة عبد الناصر في حجم تأثيرها وحضورها الدائم ومنجزاتها ومبادئها الفكريَّة التي قدمتها، وما زالت حاضرةً في ذاكرة التاريخ العربي الحديث. رحم الله جمال عبد الناصر، الذي قال فيه الشاعر العروبي الكبير: «رفيقَ صلاح الدين.. هل لك عودةٌ؟ فإن جيوشَ الروم تنهى وتأمرُ. رفاقُك في الأغوار شدوا سروجَهم، وجندُك في حِطِّين صلوا.. وكبروا. تغنّى بك الدنيا.. كأنك طارقٌ، على بركات الله يرسو.. ويبحرُ. تناديك من شوقٍ مآذنُ مكةٍ، وتبكيك بدرٌ، يا حبيبي، وخيبرُ. ويبكيك صفصافُ الشام ووردُها، ويبكيك زهرُ الغوطتين، ودُمَّرُ». هكذا كانت تجربة جمال عبد الناصر، وهكذا أراد الله أن تتلقى الأُمَّة هزيمةً منبهةً تعود بعدها للاستعداد واسترداد الكرامة على مبدأ: ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلَّا بالقوة، وهكذا كانت تلك المرحلة العروبيَّة العظيمة.

  *خميس القطيطي* يحمل شهر يونيو/حزيران في الذاكرة العربيَّة ذكرياتٍ عديدةً، مع أن أكثرها مرارة …