الغُــثــاء العربي الإسلامي

كتب أحمد الشريف 

اليمن يخوض مواجهة مفتوحة مع الكيان الصهيوني ويضحي بخيرة أبنائه وقادته ومن المتوقع أن تحدث خلالها كل الاحتمالات لأنها حرب متبادلة بالصواريخ والقنابل والطيران المسير وحصار بحري على الكيان من قبل اليمن دفاعا عن القضية الفلسطينية وإسنادا للأشقاء في قطاع غزة

الذين يتعرضون لإبادة جماعية وحرب تجويع وليست حرب تبادل القبلات والزهور كما يحدث بين الحكام العرب وقادة الكيان الصهيوني ولذلك لم تعد حالة الضعف والذل والهوان بالنسبة للعالمين العربي والإسلامي مقتصرة على الأنظمة والحكام الذين صنعتهم المخابرات الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية وأوصلتهم إلى كراسي السلطة وإنما أصبحت هذه الحالة متمثلة في الشعوب التي لا ترى إلا ما يراه لها حكامها فصارت المصيبة مصيبتين وكأن الذلة والمسكنة التي ضربها الله على بني إسرائيل قد انتقلت إلى العرب والمسلمين أنفسهم مصداقاً للحديث الشريف على صاحبه وآله أفضل الصلاة والسلام: ستكونون غثاء كغثاء السيل.
إن أمة الملياري مسلم بكل ما تمتلكه من إمكانيات مادية وعسكرية وجيوش جرارة أصبحت قدراتها مكبلة وعاجزة عن الوقوف تماما أمام بضعة ملايين من اليهود لا يقاتلون إلا من قرى محصنة أومن وراء جدر كما ذكر الله ذلك عنهم في القرآن الكريم بدليل أنهم يحتمون داخل دباباتهم وطائراتهم ويجبنون عن المواجهة المباشرة ومع ذلك فقد أخافوا أمة الملياري مسلم التي يتصدرها ما يقارب نصف مليار عربي يتفرجون على ما يجري في قطاع غزة من جرائم حرب إبادة جماعية وحرب حصار وتجويع ولا يحركون ساكنا وكأن قضية فلسطين والدفاع عن المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين لا تعنيهم من قريب أو بعيد معتقدين أنهم غير مكلفين دينيا وأخلاقيا بالدفاع عن قضاياهم، بل إنهم يرتعدون خوفاً من تصريحات القادة الصهاينة الذين يهددون باحتلال بلدانهم وإقامة إسرائيل الكبرى عليها والممتدة من النيل إلى الفرات، وبدلا من أن يردوا على هذه التصريحات بتصريحات مماثلة لتفنيدها تقوم عدد من الدول العربية والإسلامية بدعم إسرائيل مادياً وعسكرياً كما تفعل الإمارات والسعودية والأردن وتركيا أما المغرب بلد الملك محمد الخامس الثاني فلم تكتف بالدعم المادي والمعنوي لإسرائيل وإنما حسب المعلومات المتداولة فقد أرسلت خمسة آلاف من الجنود المغاربة ليقاتلوا في صفوف الجيش الصهيوني ضد المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة في مقابل أن تقوم إسرائيل بالاعتراف بسيادة المغرب على ما يعرف بالصحراء الكبرى المتنازع عليها مع الجزائر، هذا ما هو ظاهر ومتداول وما خفي أعظم من بين ذلك أن المغرب تقوم بتجنيس اليهود بجنسية المغرب بحجة أنهم من أصول مغربية وكتهيئة ليحكم اليهود شعب المغرب مستقبلا ويسببون مشاكل للدول المجاورة.
إن ما يحدث اليوم في العالم العربي من حيث رفع شعار حل الدولتين- وهي فكرة مرفوضة لدى القادة الصهاينة واليهود بشكل عام- وعقد الاجتماعات تمهيدا لكسب تأييد العديد من الدول للاعتراف بالدولة الفلسطينية الوهمية التي لن يكون لها وجود على أرض الواقع دون موافقة المحتلين الصهاينة يذكرنا بتلك الشعارات التي كانت ترفعها الأنظمة التقدمية في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي الداعية إلى رمي إسرائيل في البحر وتحرير كل فلسطين فضاعت فلسطين في خضم تلك الشعارات والتفريط إلى جانبها بأراض عربية ما تزال محتلة إلى اليوم ولم تعد لأصحابها العرب رغم ما تم تقديمه للصهاينة من تنازلات أهمها إخراج مصر وجيشها من معادلة الصراع العربي- الإسرائيلي ومؤخرا تم التنازل عن سوريا بالكامل والتي كانت تشكل عمقا للقومية العربية وأصبحت إسرائيل هي من تتحكم في مصائر حكامها الجدد وفرض عليهم ما تريد وهكذا سيكون مصير الانشغال بشعار حل الدولتين الذي سيجعل إسرائيل تستغله للتوسع أكثر وتحتل مساحات أكبر من الأراضي العربية وتحييد الأنظمة العربية والإسلامية من الوقوف إلى جانب قضية الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وجعلها تنفرد بالقطاع والعمل على تهجير سكانه إلى خارج أرض فلسطين كما فعل العرب في العقود الماضية عندما هجروا سكان فلسطين إلى الشتات بحجة إفساح المجال للجيوش العربية لمقاتلة الصهاينة المحتلين وإخراجهم من كل فلسطين وكانت النتيجة هي حصد الجيوش العربية للهزائم المتتالية ومنع الفلسطينيين المهجرين من العودة إلى أرضهم، وعليه يظل العرب في غيهم يعمهون فلا هم تركوا فلسطين لأصحاب الأرض ليقوموا بتحريرها ولا هم أوفوا بوعودهم وواجهوا المحتلين الصهاينة وما تخاذلهم اليوم إزاء ما يحدث في قطاع غزة وموقفهم السلبي الذي أتاح للجيش الصهيوني المدعوم أمريكيا وغربيا بل وعربيا ليستأسد على المقاومة الفلسطينية وعلى سكان القطاع المدنيين ليفعل بهم ما يشاء إلا امتداد لمواقفهم السابقة منذ تأسيس الكيان الصهيوني في فلسطين عام 1948م وحتى اليوم فكانوا سببا لما وصل إليه الوضع العربي حاليا من ذل وهوان يشفق عليهم منه ويسخر منهم حتى العدو الصهيوني نفسه الذي يسخر من الفلسطينيين بقوله أين العرب وأين المسلمين وهو ما يؤكد أن العرب قد أصبحوا عبارة عن جسد ميت والضرب في الميت حرام.
ومن الغريب والعجيب أن الحكام العرب يراهنون على الإدارة الأمريكية لإيجاد مخرج ينهي الحرب في غزة مع أن أمريكا نفسها هي العدو الرئيسي للفلسطينيين وللعرب جميعا وما إسرائيل إلا أداة تستخدمها أمريكا لتنفيذ أجندتها وتحقيق أهدافها بالمنطقة وأكبر برهان على ذلك أن البيان الذي أصدره أعضاء مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء الماضي ودعوا فيه إلى إيقاف العدوان على غزة فورا وأكدوا بالإجماع على وجود مجاعة وحصار يجب أن يرفع عن أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ماعدا أمريكا التي رفضته ونفت نفيا قاطعا وجود مجاعة في غزة رغم اعتراف قادة صهاينة بوجود المجاعة فكيف يريد الحكام العرب أن تكون أمريكا هي الخصم والحكم في آن واحد ولولا الموقف الأمريكي المتعنت والداعم الأساسي بالمال والسلاح للجيش الصهيوني لكانت الحرب في غزة قد انتهت، وعليه فإن الحكام العرب وأنظمتهم يتحملون المسؤولية الأكبر فيما يجري لأبناء غزة من ظلم وجوع وقتل وتدمير وهم من أعطوا الضوء الأخضر لإسرائيل المدعومة أمريكيا وغربيا لمواصلة عدوانها البربري على أبناء القطاع ورفض الحلول التي يتقدم بها الوسطاء تباعا والسبب إن العرب يخافون ويخشون أكثر من إسرائيل نفسها من حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة على أرضه.

شاهد أيضاً

مناقشة مشاريع تخرج طلبة قسم الديكور بمركز الحاسوب وتقنية المعلومات بجامعة إب اليمنية

حميد الطاهري برعاية وحضور رئيس جامعة إب”وسط اليمن” الأستاذ الدكتور نصر الحجيلي بدأت اليوم بمركز …