رئيس تيار الفكر الشعبي
الدكتور فواز فرحات
في جوف الليل الساكن، حيث تتوارى الأماني وتتراقص الهواجس، امتدت يد اليأس لتطرق باب الروح في منتصف الليل. اتصلت سيدة، خنقها ألم عميق، بالدكتور فيكتور فرانكل رائد الطب النفسي، معلنةً بقلب مثقل عزمها على إنهاء رحلة حياتها. تمسك فرانكل بخيط الأمل، واحتضنها هاتفيًا بكلماته الرقيقة، غائصًا معها في لجج اكتئابها، مقدمًا لها أسبابًا تلو أسباب لتشبثها بالحياة.
بعد حوار طويل وشجي، وعدته السيدة بأن تتراجع عن قرارها المدمر. وعندما التقاها لاحقًا، سألها فرانكل بفضول المحب عن أيٍّ من أسبابه أقنعها بالاستمرار، فكان ردها مفاجئًا: لم يكن أيٌّ منها . أصر فرانكل على كشف السر الذي أحيى في روحها بصيص الأمل، فجاء جوابها كهمسة من عالم آخر، بسيطًا وعميقًا في آن واحد.
همست قائلة: كانت رغبتك الصادقة في الاستماع إليّ في غياهب الليل هي طوق النجاة. وأضافت في سكون مهيب: إن العالم الذي يضم أرواحًا مستعدة لاحتضان آلام الآخرين والاستماع إليها بصدق، هو عالم يستحق أن تُعاش فيه الحياة بكل ما فيها من تحديات وجمال. هذه الكلمات كشفت عن جوهر الإنسانية وقوة التواصل، مؤكدة أن الأذن الصاغية قد تكون هي النور الذي يبدد عتمة اليأس.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
