جرأة الرئيس في غير محلها

بقلم علي خيرالله شريف

نَصَّبَ رئيس الجمهورية اللبنانية نفسه واعِظاً وحكيماً ومحاضراً فظاً أثناء استقباله للرئيس علي لاريجاني في قصف بعبدا، لدرجة أن المستمع إليه ظن أنه منتسب للقوات اللبنانية وليس إلى الجمهورية اللبنانية.
راح الرئيس يضع الشروط ويتلو الشعارات حتى ظننا أنه فعلاً رئيس دولة ذات السيادة. وللأسف لا نسمع تلك الشعارات عندما يجلس فخامته أمام السفير أو المبعوث السعودي فيصمت مثل الشاطر، ونراه يجيد هز الرأس أمام السفيرة الأميركية أو أمام المبعوث الأميركي الوقح، أو حتى أمام أي رجل أعمال خليجي.
لا يفيض منسوب الوطنية عند رئيس الجمهورية إلا أمام الموفد الإيراني أو السفير الإيراني. ويصور نفسه قديساً أمام ضباط وجنود الجيش اللبناني المساكين، مع العلم أنه لم يحرك ساكناً لحفظ كرامتهم، لا بالنظر إلى وضعهم المالي والصحي والمعنوي المتدهور، ولا بالنظر إلى حالة الإذلال التي يتعرضون لها من قبل العدو من صوب الجنوب والعدو التكفيري من صوب الشرق، وعندما تتصدق عليه السفيرة الأميركية بمئة دولار.
رئيس الجمهورية صادر آراء أكثر من ٦٠ بالمية من الشعب ورماها في سلة المهملات، وجعل رأس ماله آراء الأميركيين(و…) والخليجيين وأنصارهم في لبنان، وكذلك آراء المتعاملين مع العدو سراً وعلانية.

مع احترامنا لك يا فخامة الرئيس، كل الكلام الذي تفضلت به في استقبال الدكتور علي لاريجاني مردود عليك. فابحث عن قاموس دبلوماسي غير موتور وغير طائفي، ثم تعلم منه ما تستعمله في استقبال الناس المحترمين مثل الإيرانيين. وقولك أن إقامة العلاقات مع لبنان لا يجب أن تكون عبر طائفة معينة، من ناحية قُلْهُ للسعوديين الذين يعتبرون الطائفة السنية من رعاياها، وقُلْه لفرنسا التي لا تقيم علاقات الا عبر المسيحيين، وقله لأميركا وبريطانيا وغيرهم من المستخفين بك وبلبنان وبوجود لبنان. ومن ناحية ثانية لك الشرف أن تقيم علاقات مع إيران لأنها الدولة الوحيدة في العالم التي تدعم بلدك بصدق ودون مقابل ومع كل الاحترام والندية، ومن ناحية ثالثة قله لنفسك حيث أن طائفتنا لا ترى منك إلا التخطيط لإضعافها وكشفها أمام العدو، في حين لا ترى طائفتك منك إلا الاهتمام والإنماء والزيارات وكل ما يعدها بالمزيد. أما زياراتك لمناطق الطائفة الشيعية فلا تتم إلا بالصواريخ والمدافع والطائرات المسيرة وبترويع المدنيين والأطفال.

إن جرأتك يا فخامة الرئيس على أكارم الضيوف، ودماثة أخلاقك مع أوقح الضيوف مثل أكثرية ضيوفك، ليست جرأة، بل تَعَدَّت الجرأة إلى صفة لا أرغب بقولها احتراماً لمقام الرئاسة. أقل ما يقال فيها أنها في غير محلها، وتفتقر إلى النخوة والاحترام وحسن الضيافة.

الأربعاء ١٣ آب ٢٠٢٥

شاهد أيضاً

مع انتشار الآفات والسموم: لا تؤجل فحص القولون..

أسماء الجرادي عاماً بعد عام تتغير أوجاع الناس، وفي ظل تحديات هذا العالم الثقيلة، توسع …