النمو الاستراتيجي

بقلم علي خيرالله شريف

انجلت المعركة في كربلاء عن شبه إبادة لأصحاب الإمام الحسين(ع)، ولم يبقَ منهم حينها إلا الإمام علي بن الحسين(ع)، زين العابدين، لأنه كان مريضاً ولم يستطع المشاركة في القتال، لحكمةٍ ربانيَّة. وبقي أيضاً بعض النساء والأطفال، على رأسهم السيدة زينب(ع) قائدة جهاد التبيين لثورة الإمام(ع). وبعد كربلاء اهتدت ثوراتٌ وثورات بنهج الحسين(ع)، فانتصرت وأسقطت كثيراً من الطغاة، حتى صارت مدرسة للشعوب والأمم، وللعظماء في التاريخ الإسلامي وغير الإسلامي. فثورة الحسين(ع) لغاية اليوم هي معيار الحق والعدالة والاستقامة لكل من يبحث عن الحق والعدالة والاستقامة وعن غيرها من القيم السامية التي تُبنى عليها الدول والأمم والمجتمعات.

لن أطيل عليكم، وسأدخل مباشرةً في صلب الموضوع: فكما قال الشيخ راغب حرب، “دم الشهيد إذا سقط فبيد الله يسقط”. وفعلاً، إذا تابعنا ما حصل بعد استش_هاد الشيخ راغب حرب في لبنان، ثم بعد استش_هاد السيد عباس الموسوي، وبعد استش_هاد الحاج عماد م_غ_ن_ي_ة، والذين سبقوه والذين لحقوا به رضوان الله عليهم أجمعين، نستنتج كل العبر..
فماذا سيحصل إذن، بل ماذا حصل فعلاً بعد استش_هاد السيد شه_يد الأمة عليه سلام الله؟
دماؤه سقطت بيد الله وفي سبيل الله. فما كان لله ينمو. وما ينمو لله لا يتوقف عن النمو ولا يُهزم، وقد يصح تسميته “النمو الاستراتيجي” الذي لا يظهر على الفور، بل يظهر ويتعاظم مع مرور الزمن. بمجرد أن وُضِعت بذرته، انطلقت نبتته، وبمجرد أن انطلقت النبتة، لا تتوقف عند حدود، لأن الله راعيها، والله غير محدود. إذن ستصبح النبتة شجرةً طيبةً أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن الله.

لقد رأينا هذا النمو الاستراتيجي في الزحف الجماهيري إلى الجنوب فور وقف النار في الرابعة فجر يوم ٢٧ تشرين الثاني نوفمبر ٢٠٢٤، ورأيناه في تشييع القادة الش_هداء في ٢٣ شباط ٢٠٢٥، الذي اعتُبِر أضخم تشييع يحصل في تاريخ لبنان، ومن الأضخم عالمياً. ورأينا هذا النمو أيضاً في الانتخابات البلدية في لبنان في أيار ٢٠٢٥ حيث حصد الحزب أضخم الانتصارات تحت شعار “إنا على العهد”. وهذه العبارة ليست مجرد عبارة تقال، بل هي عنوان ما أحدثته الدماء الزكية في الناس من بيئة الحزب ومن غير بيئته، من براكين الولاء والوفاء والاحترام والقدسية، ومن تصميم على البقاء على العهد والاستمرار في المسيرة المتجذرة في التاريخ الحسيني المحمدي العظيم.
لم ننسَ الجملة الشهيرة التي قالها سيد شه_داء الأمة “إن عماد مغنية قد ترك لكم آلاف عماد مغنية”. فهل تعتقدون أن السيد ن_ص_ر_الله لم يترك عشرات الآلاف ممن هم على نهجه وبصيرته وثباته وقوته ومواصفات قيادته؟

فيا أهل الكرامة والشرف في لبنان والمنطقة، استبشروا خيراً بالآتي من الأيام والشهور، ستشهدون بأم العين أن العاقبة للمتقين. وأن كل شيئٍ قد عاد أفضل مما كان. فالكيان الذي يزداد إجراماً، ليس على ما يرام، وإجرامه هو دليل على سوء حاله، ولم يمنعه من الانهيار لغاية اليوم، سوى الدعم العربي المتواطئ للأسف. ولكن هذا الدعم العربي لن يستمر طويلاً؛ ومصير بؤر الفساد أن تجف، ومصير الشعوب النائمة أن تستيقظ من سباتها وتجتاز جدار خوفها.
العدوان قد تمت معالجة ذيوله وآثاره وأسباب ما وصل إليه من عنجهية، والإعمار على الطريق مهما كلف الأمر. والمؤمن لا يلدغ من جحرٍ مرتين، فكيف إن اهتدى هذا المؤمن بدماء الش_هداء ومداد الأنبياء، وبقي ثابتاً على العهد لا يبدل تبديلا؟

الخميس ٩ تموز ٢٠٢٥

شاهد أيضاً

مناقشة مشاريع تخرج طلبة قسم الديكور بمركز الحاسوب وتقنية المعلومات بجامعة إب اليمنية

حميد الطاهري برعاية وحضور رئيس جامعة إب”وسط اليمن” الأستاذ الدكتور نصر الحجيلي بدأت اليوم بمركز …