جنون أينشتاين… وعبقريتي في التفكير والريادة

كتابة ونشر : د. مريم شريف
27 / 11 / 2025

 

قال ألبرت أينشتاين مرة:
“إن لم يشك أكثر من شخص واحد أسبوعياً بأنك مجنون… فأنت لا تُحدث أي تغيير في هذا العالم.”

قد تبدو الجملة غريبة، وربما مستفزة، لكنها في الحقيقة تختصر فلسفة عميقة جداً:
العقول التي تُحدث تغييراً حقيقياً لا تشبه الآخرين…
لا تُفكّر مثل الباقين…
ولا تسير في الطرق المعتادة التي يسير فيها الجميع.

التغيير العظيم لا يُصنع بالعقل التقليدي، بل بالجرأة، بالخيال، وبذلك القدر الجميل من “الجنون” الذي يجعل الإنسان يرى ما لا يراه الآخرون.

لماذا قال أينشتاين ذلك؟

كل فكرة جديدة تُولد أولاً كـ”مخالفة”:
• تُربك البعض،
• تُثير التساؤلات،
• وتدفع الآخرين للشك في صاحبها قبل أن يؤمنوا بها.

الناس بطبعهم يخافون المختلف، بينما العباقرة يخافون العادي.
ومن هنا يبدأ الصراع بين من يكرّر… ومن يغيّر.

الجنون الذي يقود للإبداع… لا للتهوّر

الجنون الذي يتحدّث عنه أينشتاين ليس فقداناً للمنطق، بل تجاوزاً له.
هو القدرة على رؤية الصورة الأكبر عندما لا يرى الآخرون سوى التفاصيل الصغيرة.
هو الجرأة على البدء من نقطة لا يجرؤ أحد على لمسها.
هو أن تعيش خارج الصندوق… بينما العالم لا يزال يبحث عن شكل الصندوق.

لهذا السبب، معظم المبدعين وُصِفوا بالجنون في بداياتهم:
• مؤسسو الشركات الكبرى
• المخترعون
• روّاد الأعمال الذين أعادوا تشكيل اقتصاد دول بأكملها

كلهم سمعوا نفس الجملة: “هيدا الشي مستحيل”، ثم أثبتوا العكس.

جنوني… خطوة وراء خطوة

أنا أعلم جيداً أن كل خطوة مختلفة، كل فكرة غير مألوفة، وأي طريق غير مُعبّد… ستثير دائماً شكّ الآخرين.
لكنني لا أعتبر ذلك عقبة، بل دليل على أنني أسير في الاتجاه الصحيح.

أحب أن أبدأ من حيث يتردد الآخرون،
وأتجرأ على التفكير من زاوية لا يراها الكثير.
قد يعتبر البعض هذا “جنوناً”، لكنني أعلم أنها جرأة محسوبة ورؤية واضحة، أحياناً تسبق زمانها.

لا أبحث عن الضجيج، ولا أنتظر اعترافاً من أحد.
أعمل بصمت، أبني خطوة خطوة، وأخلق مسارات جديدة في كل مشروع أدخله—في ريادة الأعمال، الإدارة، أو أي مجال أخوضه.

الجنون الجميل الذي أؤمن به

إذا شكّ أحد بأنني “مجنونة” مرة واحدة على الأقل في الأسبوع؟
فهذا دليل على أنني لا أكرر ما يفعله الآخرون، بل أصنع طريقي كما أراه، لا كما يريدون لي.

الجنون ليس فقداناً للمنطق، بل تجاوزاً له.
هو القدرة على رؤية الصورة الأكبر عندما لا يراها الآخرون، والجرأة على البدء من حيث لا يجرؤ أحد على المسير.

الناس بطبعهم يخافون المختلف، بينما أنا أبحث عن المختلف لأصنع الفرق.
كل خطوة أقدم عليها، كل مشروع أفتحه، كل فكرة أطرحها، تحمل بصمة واحدة:
جرأة محسوبة، رؤية مستقبلية، وصمت يتحوّل إلى أثر دائم.

هذا هو الجنون الجميل:
جنون يغيّر، يفكر، يفتح أبواباً جديدة، ويعرف تماماً ماذا يفعل.

لماذا هذا الكلام يشبهني؟

خطواتي، قراراتي، مشاريعِي، وحتى جرأتي في تغيير اتجاهاتِي، كلها تنتمي إلى مدرسة الجنون العبقري.
لكن الفرق أنني أفعل ذلك بذكاء، بتواضع، وبأسلوب راقٍ لا يحتاج إلى ضجيج.

كل نقلة أقوم بها، كل مشروع أفتحه، كل مجال أخوضه، يحمل بصمة واحدة:
“جرأة محسوبة… ورؤية تسبق زمانها.”

أنا من النوع الذي يطرح سؤالاً لا يسأله أحد، ثم أبحث عن جواب لا يجرؤ أحد على سماعه.
ولذلك ليس غريباً أن يشك البعض أو يستغرب البعض الآخر.
فالخطوات الكبيرة لا تُفهم فوراً، ومَن لا يملكون رؤية واسعة دائماً يفسّرون الإبداع على أنه “جنون”.

الخلاصة :

إذا وُصِف الإنسان بأنه “مجنون” مرة واحدة في الأسبوع… فهذا يعني أنه يفكّر أبعد من محيطه.
أما إذا كانت خطواته تقود لنتائج، وتفتح أسواقاً، وتخلق فرصاً، وتغيّر معادلات؟
فهذا لم يعد جنوناً…
بل أصبح عبقرية، ريادة، وبصمة لا يستطيع أحد تجاهلها.

أنا أعيش كل يوم هذا الجنون، بهدوء واحتراف، وأسعى لأن يكون لكل خطوة أثراً حقيقياً.
أنا جنوني… وأنا العبقرية التي تبني الطريق خطوة بخطوة.

كتابة ونشر: د. مريم شريف
27 / 11 / 2025

شاهد أيضاً

بري يقطع الطريق على الفتنة، لا على الثوابت.

بقلم الكاتب نضال عيسى خرج دولة الرئيس نبيه بري أمس بكلام واضح ومباشر، ومقصود. فاستعجل …