بقلم: زينب حسن صعب .
“من له سبب في الحياة، يمكنه أن يتحمّل كلّ شيء.” – فريدريك نيتشه
ما الذي يجعلنا نستمر في الحياة، رغم قسوتها، رغم علمنا بأن النهاية واحدة: الموت؟ لماذا نصارع، نتألّم، نحلم، نسعى، نُحبّ، ثم نُمحى كأننا لم نكن؟ هذه الأسئلة ليست مجرّد حيرة وجودية، بل دعوة لتمزيق الأقنعة ومواجهة الحقيقة كما هي: الوجود صراع، والموت قدر، ولكن بينهما تكمن الحرية.
في فلسفة نيتشه، الألم ليس لعنة، بل ضرورة. هو اختبار لقوة الإرادة، ومِحكّ لصناعة الذات. لم يُخلق الإنسان ليكون مرتاحًا، بل ليكون قويًا. ليس الألم ما يُفسد الإنسان، بل الضعف أمامه. نيتشه لا يبحث عن معنى في المعاناة كما يفعل الآخرون، بل يدعو لتجاوزها، لا عبر الإنكار، بل عبر تقبّلها وصهرها في نار الإرادة: “عليك أن تحمل فوضاك الخاصة في داخلك لتلد نجمًا راقصًا.”
الموت؟ ليس النهاية التي تُرهب، بل الحقيقة التي تحرّر. حين نُدرك أن لا شيء يُخلّد، نصبح أحرارًا لنمنح لحياتنا معناها الخاص. السعادة؟ ليست هدية، بل ثمرة صراع. هي لحظة انتصار صغير على اليأس، وهي – كما قال نيتشه – “أقصى درجات الشعور بالقوة.”
ولعلّ أجرأ ما قاله نيتشه في هذا السياق هو فكرة “العود الأبدي” – أن تعيش حياتك وكأنك ستعيشها مرة بعد مرة، إلى الأبد. تخيّل أن تُكرر كل لحظة من حياتك مرارًا، بكل ألمها وفرحها ومللها وانكساراتها، فهل ستقبل؟ إن كانت الإجابة نعم، فأنت حيّ حقًا.
نحن إذًا لا نُخلق لغاية مفروضة، بل لنخلق الغاية. لا معنى للحياة إلا ذاك الذي نُضفيه نحن عليها. الألم أداة، الموت نهاية، أما ما بينهما فهو حقل التجاوز، ميدان التمرّد، ومسرح الإرادة.
كما قال نيتشه: “إنني لا أريد أن أكون رجلاً سعيدًا، بل رجلاً متفوقًا.”
فهل نجرؤ على هذا النوع من العظمة، رغم كل الصراع، ورغم أن آخره… موت؟
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
