٢٥ أيار عيد الم_قا_ومة والتحرير والاستقلال

بقلم علي خيرالله شريف

منذ العام ٢٠٠٠ لغاية العام ٢٠٢٤ ربع قرن من الزمن، شعر فيه اللبنانيون بطعم الاستقلال الحقيقي، وبنشوة الانتصار والقوة والثقة بالنفس. ولم يكن ذلك الشعور موجوداً من ذي قبل بعد العام ١٩٤٣. لماذا؟ لأن استقلال ١٩٤٣ لم يكن استقلالاً حقيقياً. فرحيل قوات الدولة المستعمرة عن لبنان، لم يرافقه رحيل سياسي ولا ثقافي ولا اقتصادي، ولغاية اليوم نشهد حشر أنف الدولة المستعمرة بشؤوننا فط كل شاردة وواردة، مع بعض المناطحة الأميركية لها في الفترة الأخيرة لتبرك مكانها على صدورنا.

استقلال ٢٥ أيار ٢٠٠٠ له طعمٌ آخر، مهما حاول الطفيليون اللبنانيون تعكير صفوه. فكان فيه تحرير الأرض بسواعد الم_قا_ومة اللبنانية، وكان فيه أجمل صور مكارم الأخلاق في التعاطي مع العملاء ومع حدث الانتصار، وتبعه سنوات طويلة من الأمن والأمان من أي عدوان ومن أي تدخل، بسبب معادلة الردع التي ثبتتها المقاومة بوجه العدو، حتى عاش الأهالي على الحدود مرتاحين من الاعتداءات والتحرشات التي كان يمارسها العدو بحقهم منذ ما بعد الاستقلال الأول.

إن الم_قا_ومة التي حررت الجنوب عام ٢٠٠٠ بانتصارٍ كبيرٍ هو الإنجاز الوحيد في تاريخ الصراع العربي الصهيوني، حيث قهر المستحيل الذي كان يستوطن عقول العرب، هي جديرة، ليس أن تبقى تاج على رؤوسنا فحسب، بل هي جديرة بحكم البلد وقيادته إلى بر الأمان.

إن كل التشويه لسمعة الم_قا_ومة والتهشيم الذي تتعرض له هي ورموزها، يندرج ضمن حملة أميركية صهيونية مدروسة وممنهجة لإسقاط هذا الانتصار وإجهاض كل محاولة عربية للاقتداء به. فعمدوا إلى اتهام المقاومة بأنها استعملت سلاحها في الداخل اللبناني، بهدف تجريدها من شرعية وجودها.

بعد انتصار الم_قا_ومة على العدو ٢٠٠٦ وفشل كونداليزا رايس في مهمتها اتفقت مع رئيس الحكومة يومها فؤاد السنيورة للكيد لها، وكان أول الكيد التحرشات التي افتعلتها حكومة السنيورة البتراء باتخاذ قرار ملاحقة شبكة اتصالات الم_قا_ومة في 5 أيار ٢٠٠٨، فما كان من القيادة إلا أن توجهت للحكومة بالنداء للتراجع عن قرارها المشبوه ذاك. ولكن السنيورة أصر على قراره وحوَّل المسألة إلى مسألة مذهبية، واستقدم أعداداً كبيرة من الشبان المغرر بهم من طرابلس وعكار لتوريطهم في حرب طائفية في بيروت، ما اضطر الم_قاو_مة إلى التدخل بشكل دقيق جداً بمؤازرة الجيش اللبناني، وقبضت على أعداد كبيرة من أولئك الشبان وسلمتهم للجيش الذي حقق معهم ثم أعادهم إلى مناطقهم. ومنذ تلك الحادثة في ٧ أيار ٢٠٠٨ بدأوا باستغلال فعلتهم وتوجيه سهامهم إلى المقاومة بأنها تستعمل سلاحها في الداخل.

إن هذه الم_قا_ومة التي تصبر اليوم على أذى بعض اللبنانيين، هي كما قال الرئيس الأسبق إميل لحود بعد تقديمه واجب العزاء بالشهيد هادي ن_ص_ر_الله، أنها م_قا_ومة لا تُهزم.

إن وجود م_قا_ومة ضمن الدولة وإلى جانب الجيش، ليس جديداً على الصعيد العالمي، فمن المعلوم أنه يوجد مقا_ومة شعبية مسلحة في سويسرا جاهزة لمؤازرة الجيش السويسري في حال وقوع عدوان على البلاد. ويوجد تنظيمات مسلحة بين المستوطنين الصهاينة جاهزة لمؤازرة جيش الاحتلال عند اللزوم. ويوجد ميليشسات مسلحة في الولايات المتحدة الأميركية لحفظ الأمن في الولايات. وهناك نماذج أخرى في عشرات الدول ذات السيادة. فلماذا يمنع لبنان من الاحتفاظ بمق_اوم_ته لحماية أرضه؟

وإذا أردنا العودة إلى الديمقراطية، فإن استطلاع الرأي الذي أجرته “الدولية للمعلومات” لصالح جريدة النهار اللبنانية، في شهر نيسان ٢٠٢٥، أفادت أن أكثر من ٧٥ بالمية من اللبنانيين يؤمنون بأن إسرائيل هي العدو الأول للبنان، وحوالي ٣ بالمية فقط يؤمنون بحصرية السلاح بيد الجيش. وهذا مؤشر واضح جداً على اتجاه مزاج الأكثرية الساحقة من الشعب اللبناني بكل طوائفه.

إن تزاحم اللبناتيين الوطنيين من كل الطوائف على دعم لوائح الم_قا_ومة ولوائح حلفائها، في الانتخابات البلدية وجعلها تفوز بشكل ساحق في أكثرية المناطق اللبنانية، هو خير دليل على خيار الشعب اللبناني الذي كرسه انتصار ٢٥ أيار ٢٠٠٠، أي خيار السيادة الحقيقية الناتج عن قوة لبنان وليس عن ضعفه.

أما الثرثرات التي نسمعها عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، التي تعيد نغمة “لبنان قوته في ضعفه” وتدعو إلى الحياد عن التصدي للعدو وإلى الإذعان والخضوع، فهي لا تمثل حقيقة اللبنانيين، بل هي ثرثرات مجموعات أو تيارات مشبوهة أو مأجورة أو متأثرة بالعنصرية التي لا يمكن أن تبني وطناً.

إن ٢٥ أيار من كل عام هو عيد الم_قا_ومة والتحرير والاستقلال، ومن لا يفهمه هكذا فهو لا يعرف معاني تلك الإنجازات الثلاث التي صُنِعت بدماء الشهدا والجرحى وبسواعد المرابطين على ثغور الوطن، في ٢٥ أيار ٢٠٠٠ وقبله وبعده، وبقيادة ذلك القائد الش_هي_د وبإخلاص حوارييه الأوفياء.

الأحد ٢٥ أيار ٢٠٢٥

شاهد أيضاً

إيران تصنع بدماء شهدائها تاريخ سياسي وعسكري جديد في المنطقة العربية والإسلامية

يكتبها: محمد علي الحريشي جمهورية إيران الإسلامية تصنع بدماء شهداءها وبتضحيات شعبها، تاريخ جديد للمنطقة …