حصيلة انتخابات البلديات والمخاتير: إثبات وجود للثنائي في وجه العدو الداخلي قبل الخارجي

نسرين علي جابر 

في زمن تتكاثر فيه التحديات، وتتراكم فيه الضغوط السياسية والاقتصادية والاجتماعية، تأتي نتائج انتخابات البلديات والمخاتير لتثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن الثنائي الشيعي ” حركة أمل وحزب الله “لا يزال حاضرًا، وفاعلًا، وراسخًا في الأرض، بإرادة الناس وثقتهم، لا فقط بقوة الشعارات.
هذه الانتخابات، رغم طابعها المحلي والإداري، تحوّلت إلى ساحة اختبار سياسي بامتياز، أرادها البعض مناسبة لتصفية الحسابات أو إضعاف تمثيل الثنائي، فكانت النتيجة عكس ما يشتهون. فوز القوائم المدعومة من الثنائي في معظم القرى والبلدات، وسط ظروف أمنية وسياسية دقيقة، إنما يعبّر عن التفاف شعبي حول خيار المقاومة، وحول مشروع الدولة العادلة والمجتمع المقاوم الذي يعمل الثنائي على ترسيخه.
لكن ما يستحق التوقف عنده ليس فقط فوز الثنائي، بل رمزية هذا الفوز. ففي وقت تتكثف فيه الهجمات الإعلامية والسياسية من أطراف داخلية قبل أن تكون خارجية، تأتي هذه النتائج لتشكل صفعة واضحة لهؤلاء الذين يتوهمون أن بإمكانهم عزل أو إضعاف جمهور المقاومة. الرسالة التي وجّهها الناس عبر صناديق الاقتراع كانت واضحة: الثقة ما زالت قائمة، والالتفاف لم يتزعزع.
إن العدو الخارجي معروف، وهو لا يخفي عداءه وخططه. أما العدو الداخلي، فهو الأخطر: ذاك الذي يختبئ خلف خطاب “السيادة” و”الإصلاح” لكنه يطعن في ظهر المقاومة، ويعمل على تشويه صورتها وعزلها سياسيًا واجتماعيًا. هنا تكمن أهمية هذه الانتخابات، التي جاءت لتقول لهؤلاء: نحن هنا، لا نهتزّ، لا نتراجع، ولا نُخدع.
باختصار، كانت انتخابات البلديات والمخاتير أكثر من مجرد استحقاق إداري، كانت فعل صمود وتأكيد وجود. فالثنائي لم يشارك ليحصّل مقاعد بلدية فحسب، بل ليجدد شرعيته الشعبية، ويؤكد أن القواعد لا تزال متمسكة بخيارها، وأن مشروع المقاومة لا يزال النبض الحقيقي في الجنوب والبقاع وسائر المناطق.
الف مبروك لثنائي المقاومة

نسرين علي جابر |
٢٥_٥_٢٠٢٥

شاهد أيضاً

إيران تصنع بدماء شهدائها تاريخ سياسي وعسكري جديد في المنطقة العربية والإسلامية

يكتبها: محمد علي الحريشي جمهورية إيران الإسلامية تصنع بدماء شهداءها وبتضحيات شعبها، تاريخ جديد للمنطقة …