الغارات على الجنوب: عدوّ خائف من صوت الناس قبل أن يخاف من سلاح المقاومة

نسرين علي جابر

من جديد، يثبت العدو الإسرائيلي أنه لا يُجيد سوى لغة الحقد والخراب، وأن صراخه الصاروخي بات يُخفي رعبه الحقيقي من صناديق الاقتراع في قرى الجنوب . في هذا التوقيت الدقيق، حيث يتوجّه أهلنا إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في المجالس البلدية والمخاتير، يتعمّد العدو تكثيف غاراته واستهدافه لمناطقنا، وكأنّه يحاول أن يقول بصراحة: “لا أريدكم أن تنتخبوا، لا أريد لصوتكم أن يُرفع، ولا لموقفكم أن يتبلور.”
لكنه لا يعرف أن أبناء المقاومة لا يخشون لا صوته ولا نيرانه.
ليست مصادفة أن تتزامن الغارات مع اليوم الانتخابي. هي رسالة من كيان مأزوم، يعلم تماماً أن “كتلة الوفاء للمقاومة” هي الرابح الحقيقي، وأنّ الناس باتت تُدرك أكثر من أي وقت مضى من يحميهم، ومن يسهر على أمنهم، ومن يُعيد بناء ما يهدمه العدوان صباحاً ومساءً. هذه الغارات هي غارات سياسية بلباس عسكري، غارات هدفها تفجير صناديق الاقتراع لا المنازل فقط، وزرع الخوف في نفوس المواطنين كي لا يتوجهوا إلى مراكز الانتخاب، لأنّ العدو يعرف تماماً أن الجنوب إذا تكلم، فسيصوّت للمقاومة، وإذا قرر، فسيمنح ثقته لأهل الوفاء والتضحية.
أيّ عدو هذا الذي يخاف من صندوق خشبي صغير يُكتب فيه اسم مرشّح؟ أيّ جبان هذا الذي يقصف لكي لا يرى الناس يمارسون حقّهم الديموقراطي؟! أيّ غطرسة هذه التي تعتقد أنّ القنابل تستطيع إلغاء إرادة شعبٍ صنع النصر بيديه، وكتب تاريخه بدم الشهداء وعرق الصابرين؟
لن تكون الغارات إلا دافعاً إضافياً. وكل بيت يُهدم، يُبنى مقابله موقف أقوى. وكل شهيد يسقط، ينهض من روحه آلاف الناخبين المصرّين على توجيه صفعة ديموقراطية لهذا العدو الغاشم، وعلى تثبيت المعادلة: كما نهزمك في الميدان، نهزمك في صناديق الاقتراع.
رسالتي للعدو واضحة: لا الغارات توقفنا، ولا التخويف يردّنا، ولا الانتخابات تُرهبنا. هذه الأرض لنا، والمقاومة خيارنا، والوفاء دربنا

نسرين علي جابر|
٢٣_٥_٢٠٢٥

شاهد أيضاً

لبنان بين راهن السلطة وميزان القوة: قراءة في تناقضات المشهد

بقلم: سمير باكير لم يعد خافياً أن للسلطة في لبنان رؤيةً مغايرةً لما يجري على …