رحيل عزت العلايلي.. عاشق الأرض والناس “الغلابة”

زياد سامي عيتاني*


غيب الموت الفنان الكبير عزت العلايلي، الذي يعتبر واحدا من عمالقة الشاشتين والمسرح؛ فهو فنان قدير استطاع منذ ظهوره أن يصنع لنفسه اسما بين الكبار.
فهو واحد من الفنانين الذين لم يكتفون بالموهبة والثقافة الفطرية والدراسات الأكاديمية، بل أضافوا إلى جانب إبداعات حرفياتهم الجانب الأخلاقي والإنساني.
وهو أيضاً واحد من النجوم الذين إختاروا الصدق والإلتزام وإحترام الذات، حيث عرف بأدواره التي تجسد حبه للأرض وللوطن، وإنحيازه للناس الطيبين و”الغلابة”…
قدم للسينما ما يقرب من 130 فيلما أبرزها “الأرض، السقا مات، الاختيار، الطريق إلى إيلات”، كما تألق على شاشة التليفزيون وقدم العديد من الأعمال الدرامية الناجحة منها: “قيد عائلي، ربيع الغضب، عسكر وحرامية، الحسن البصري، نور القمر”.
وقد حصد العلايلي عبر مسيرته الفنية العديد من الجوائز والتكريمات مثل جائزة أحسن ممثل عن دوره في فيلم “الطريق إلى إيلات”، وتكريم من مهرجان وهران للفيلم العربي عام 2017، وكُرم أيضاً من مهرجان الإسكندرية السينمائي.
ويعد العلايلي من الفنانين الكبار الذين شاركت أفلامهم في مهرجانات سينمائية عالمية كبرى، منها: كان، ومونتريال، وموسكو، وفينسيا، وبرلين، ولندن، ونيودلهي، ومانيلا، والقاهرة الدولي، والإسكندرية السينمائي…


•نشأته:


وُلد عزت العلايلي لعائلة مصرية في حي باب الشعرية بقلب القاهرة في عام1937.
حصل عزت العلايلي على بكالوريوس المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1960، وواجه ظروفا بالغة الصعوبة في بداية مشواره بسبب رعايته لإخوته الأربعة بعد وفاة والده.
وتربى عزت العلايلي على مسرحيات يوسف وهبي ونجيب الريحاني، حيث أنه عندما كان في سن الثامنة اصطحبه والده معه إلى المسرح القومي، وشاهد معه واحدة من مسرحيات يوسف وهبي، وقد فتن بها، وما أن خرجا من المسرح حتى تداعت في ذهنه خشبة المسرح وتصفيق الجمهور، ومن بعدها اصطحبه والده إلى مسرح الريحاني، وحاول أن يجلس في الصفوف الأمامية، إلا أنه منع لأن تلك الكراسي كانت محجوزة للوزراء، حينها لم يكن يعرف ما هو الوزير، ولكن بعد أن تداعت الأيام، عرف أن قيمة الفنان عالية جداً، لدرجة أن الوزراء يأتون لمتابعة ما يقدمه من فن.
وشعر آنذاك أن تجربة الفن أخذت تستهويه، ولذلك كنت يجمع أبناء الحي في بيته، ويقدم لهم بعض المونولوجات التي كان شكوكو يقدمها والتي كان يحفظها عن ظهر قلب.
من خلال هذه التجارب البسيطة، استشعر والده عشقه للفن، وبحسب توجيهاته، كان لا بد أن يصقل موهبته بالدراسة من خلال معهد الفنون المسرحية، وبالفعل بعد أن كبر دخل إلى المعهد وتفوق فيه”.


•بدايته مخرجاً ومعداً:
عن بداياته الفنية يقول الراحل: “بدأت مشواري كمخرج ومعد تلفزيوني وليس كممثل، وذلك مع بداية التلفزيون منذ وضع الأساس للمبنى، وكنت أنا والفنان رشوان توفيق والمخرج الراحل أحمد توفيق شركاء كفاح وأصدقاء العمر، وولد على أيدينا مسرح التلفزيون”.
•الظهور الأول على الشاشة:
أما بداية ظهوره الأول على الشاشة، فيقول: “كانت من خلال فيلم «رسالة من امرأة مجهولة»، بطولة فريد الأطرش ولبنى عبد العزيز، وإخراج صلاح أبو سيف، وقدمت دوراً صغيراً، ثم انطلقت بعدها إلى أن وصلت ما ما وصلت إليه…”
•تعرفه على أبو سيف وشاهين:
بعد تخرجى فى معهد الفنون المسرحية، طلبني المخرج صلاح أبو سيف، حيث قابلته في استوديو مصر، آنذاك أذكر أنه قابلني بكل احترام، وأطلعني على دوري في مسرحية “زقاق السيد البلطي”، وقد شحن همتي لدرجة شعرت معها أنني نجم، وأذكر أن هذه المسرحية لقيت نجاحاً كبيراً”. وأضاف: “حكايتي مع يوسف شاهين كانت مختلفة نوعاً ما، ففي صباح أحد الأيام فوجئت به يدق باب بيتي، حيث كان يريدني أن أشارك معه في فيلم “الأرض”، والذي تعرفت من خلاله على السيناريست حسن فؤاد، والروائي عبد الرحمن الشرقاوي، وقد مثلنا الفيلم بكل ما فيه من الآلام وأوجاع، وقد سافرت مع الفيلم إلى مهرجان كان السينمائي، وهناك تلمست التواجد الحقيقي للسينما، التي أبهرتني كثيراً، حيث التقيت فيه بناقد فرنسي كبير، قال لي إنه شاهد الفيلم، وأن لدي مستقبلًا كبيرًا، وطلب مني المحافظة على نفسي، وأن أكون مسئولًا عن الكلمة التي سأقولها يوما ما”.
•تعرفه على أبو سيف وشاهين:
بعد تخرجى فى معهد الفنون المسرحية، طلبني المخرج صلاح أبو سيف، حيث قابلته في استوديو مصر، آنذاك أذكر أنه قابلني بكل احترام، وأطلعني على دوري في مسرحية “زقاق السيد البلطي”، وقد شحن همتي لدرجة شعرت معها أنني نجم، وأذكر أن هذه المسرحية لقيت نجاحاً كبيراً”. وأضاف: “حكايتي مع يوسف شاهين كانت مختلفة نوعاً ما، ففي صباح أحد الأيام فوجئت به يدق باب بيتي، حيث كان يريدني أن أشارك معه في فيلم “الأرض”، والذي تعرفت من خلاله على السيناريست حسن فؤاد، والروائي عبد الرحمن الشرقاوي، وقد مثلنا الفيلم بكل ما فيه من الآلام وأوجاع، وقد سافرت مع الفيلم إلى مهرجان كان السينمائي، وهناك تلمست التواجد الحقيقي للسينما، التي أبهرتني كثيراً، حيث التقيت فيه بناقد فرنسي كبير، قال لي إنه شاهد الفيلم، وأن لدي مستقبلًا كبيرًا، وطلب مني المحافظة على نفسي، وأن أكون مسئولًا عن الكلمة التي سأقولها يوما ما”.

•الإعتقال ينضجه سياسياً:


تعايش مع المرحلة الناصرية جميعها ودخل السجن عام ١٩٥٤، واصفاً هذه المرحلة بالفخر له لكونه تعلم منها الكثير، وذلك عقب عرض فيلم “المواطن مصري”.
ولفت العلايلي أن سبب سجنه كان في توقيت الخلافات التي وقعت بين الضباط الأحرار مع محمد نجيب من أجل العودة إلى معسكراتهم وبدء الحياة الديمقراطية. وقال: “كنت وقتها متحمس وعامل زعيم، وحينها تعرفت على عبد الرحمن الخميسي وآخرين، وهناك تعلمت السياسة الحقيقة، وكيف أفكر وألا أتسرع وأدقق المعلومة، والحقيقة أنني كنت فخورا وسعيدا بسجني سياسياً”.
ونوه العلايلي أنه فوجئ باحتفاء كبير لفيلم “المواطن مصري” في كثير من الأحداث والمنتديات الفنية عالمياً مما مكنه من توصيل رسالته السياسية والاجتماعية.


•”إعرف عدوك”:


خلال عمله في التليفزيون قدم العلايلي برنامج “رحلة اليوم” والذي طاف من خلاله كافة محافظات مصر، حيث كان في كل أسبوع يتناول محافظة بالتفصيل، وقد بلغه يوماً أن الرئيس جمال عبد الناصر يتابع هذه الحلقات التي كانت تبث أيام الخميس، الأمر الذي أصابه (كما كان يقول) بالخوف والغرور معاً.
وكشف العلايلي إلى أن قراءاته المختلفة في السياسة والاقتصاد والأخبار اليومية، قادته في فترة الستينيات لأن يكتب حلقات برنامج “أعرف عدوك” والذي تناول فيه تاريخ الحركة الصهيونية منذ مؤتمر بازل وحتى ذلك الوقت. وقال: “قدمت فيه 22 حلقة، ومن خلالها تنبأت بنكسة 1967، حينها لم يصدقني أحد، ولم يصدق قولي الا بعد وقوعها”.
•جدل حول فلم “تراب ألماس”:
عزت شارك في فيلم “تراب الماس” تأليف أحمد مراد، وإخراج مروان حامد، ليسجل به آخر أعماله السينمائية.
وقد رد العلايلي على الهجوم الذي لحق بالفيلم، وتفسير بعض الجمل الحوارية والمشاهد على أنها هجوم صريح على الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وثورة 23 يوليو 1952، إلى جانب حديث البعض عن دفاع الفيلم عن اليهود.
فقال: “سمعت بوجهة النظر هذه، وهي رؤية بعض ممن شاهدوا الفيلم، وهم أحرار في تفسيراتهم، وعلينا أن نحترمهم، والفيلم إذا قال معاني مختلفة عما يؤمن به البعض أهلًا وسهلًا، فهذا يعني أنه فيلم يحمل قيمة ودعا الناس للتفكير”، مؤكداً أن الفيلم رؤية سياسية اجتماعية للكاتب أحمد مراد، وعلينا أن نحترمها.
•”قيد عائلي” آخر أعماله:
كانت آخر أعمال عزت العلايلي مسلسل “قيد عائلي” الذي قدمه العام الماضي، وجسد فيه دور كامل الخولي، وشاركته في البطولة ميرفت أمين وغيرها من الفنانين.


الفنان العملاق عزت العلايلى، واحد من عمالقة الفن الراقي، فنان قدير، استطاع منذ ظهوره أن يصنع لنفسه اسما بين الكبار، ورغم رحيله سيظل محفوراً فى قلوب المشاهدين وذاكرتهم بأدواره الخالدة…


*إعلامي وباحث في التراث الشعبي.

شاهد أيضاً

تحية لروح الراحل أنيس نقاش

الشاعرة سناء زين معتوق هناك في زاوية من زوايا بيروتتفوح رائحة زكيةنرجس.. قرنفلأو ربما باقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.