جدوى المقاومة ….

أمين السكافي

بداية دعونا نشرح ما هي المقاومة وما جدواها ولماذا الشعوب تتبنى فكر المقاومة رغم ضريبة الدم المرتفعة لهذا الخيار ،أولا لما تنشأ المقاومات ؟ تنشأ المقاومة كرد فعل على فعل وهذا الفعل هو الإحتلال بكافة أشكاله وأنواعه، وفكرة المقاومة فكرة قديمة بقدم التاريخ ولكن ليس كل الشعوب تتبنى خيار المقاومة ،فمنهم من يذهب للإنصياع والإذعان والرضى بما حصل من إعتداء على أرض أو عرض ،وهنالك من يأبى الرضوخ لفكرة أن تغزى بلاده فتتكون لديه عقيدة المقاومة للإحتلال . في الحقيقة ليس هناك أحد من البشر يسعى خلف الموت إلا رجل قرر الإنتحار لأسباب معينة، والثاني من حملته كرامته على مقارعة المحتل فأصبح يستسهل الموت ،ولكن البشر بطبيعتهم يحبون الحياة ويحبون أن يعيشوها وأن يؤسسوا عائلة ويشيخوا مع عائلاتهم ويرون أولادهم يكبرون أمام أنظارهم ويفرحوا بهم وبمناسباتهم، فالدنيا فيها الكثير من المغريات ليعيش الإنسان لأجلها وخاصة أن أعمار بني البشر قصيرة فهي تتراوح بين السبعين ألى الثمانين ،فما الذي يدفع أشخاصا لترك كل هذا والسعي وراء التضحية .
قال الله عز وجل 🙁 كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) حتى الله وهو أخبر بعباده يقول أن القتال كره للبشرية ،ولا يفعله إلا مضطرا فلما إذن نرى أشخاصا يتركون رغد العيش وزينة الحياة الدنيا وهم المال والبنون، ويسعوا في دروب المشقة والمعاناة فأنت لكي تكون مقاوما يجب عليك أن تبني عقيدتك التي ستدلك على سبيل الحق الذي تبحث عنه، وهذا ما يأخذ منك مجهودا فكريا لتتشرب الفكر المقاوم حتى تثبت وتصمد عند اللقاء ،وألا فإن كانت نيتك وعقيدتك يوجد بها خلل ما فأنت ستكون عبئا على من معك . الإعداد البدني لهو مسألة شاقة فكلنا نبتغي الركون إلى الدعة والراحة، ولكن ما يؤجج فيك نار تحمل مشقات التدريب هي العقيدة التي تشربتها والتي أضحت هويتك ،وهذا ما يجعلك تتحمل ألوان العذاب من تدريبات شاقة كي توصلك لتكون مؤهلا حتى تمسك ببندقية ،و توجهها إلى صدر عدوك المحتل لأرضك والمغتصب لكرامة شعبك ،وعندها تصبح كما قال علي الأكبر لوالده الإمام الحسين عليه السلام :أولسنا على حق إذن لا نبالي أوقعنا على الموت أم وقع الموت علينا . الحقيقة بأن درب المقاوم هو من دروب المشقة والمعاناة، فما الذي يحمله عليه وأن يكون قد إختار بملأ إرادته هذا الطريق الذي قد يوصله للشهادة ،وترك الدنيا بكل ما فيها من طيبات وملذات هل لأنه يحب الموت بالطبع لا ،ولكنه أختار هذا الطريق بملأ إرادته لأجل أن يفدي شعبه وناسه بنفسه وأن يعيد الكرامة والعزة والشرف ،الذي حاول عدوا ما تغييبهم في فجوة من التاريخ فتصدى له شباب، وطنوا أنفسهم على دفع ضريبة الدم كي يعيش بلدهم بكل كبرياء الدنيا، وليجعلوا من أجسادهم الحية سدا منيعا ما بين طمع المحتل وما بين الأمان والرخاء لشعوبهم . إخوتي الأعزاء المقاومة ليست نزهة أو قضاء إجازة في البرية أو رغبة بالشهادة، أو إصابة قد تعيقك أو تقعدك بقية عمرك وليست مسألة يتفاخر بها المقاومون فنحن أصلا لا نعرفهم أو نعرف عنهم شيئا، إلا بعد أن يرتقوا شهداء وأتحدى من يريد إن كان أحدا ما قد شاهد مقاوما مسلحا من التحرير عام ٢٠٠٠ وحتى يومنا هذا ،وفوق كل هذا وذاك فإن المقاومين لا يريدون منا ومنكم جزاء ولا شكورا ،هم فقط كأجدادهم وقدوتهم عندما بزلوا فقد كان عطاؤهم لأجل الله سبحانه وتعالى :وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا (9) وإنما جل ما يطمحون إليه أن يعيشوا ونعيش بكرامة في هذه الدنيا ومرضاة الله في الآخرة . أخيرا لمواطني وطني لبنان الذين ينقسمون بين مقاوم ومحب وداعم للمقاومة، وبين من يقف على الحياد رغم تعاليمه وأدبياته الإسلامية، وبين من يتبنى موقف المحتل ويريد للمقاومة أن تسلم أعناقها للعدو فقط لأنه حليف للكيان ،ولم يعش ظلم الكيان فنقول أتركوا المقاومة وشأنها ،فهي لا تبحث عن مناصب ولا حكم للبلد ولا تغيير دستور البلد أو نقض إتفاق الطائف، حتى الدم الذي يسفك من رجالها لا تطلب مقابله فقط دعوها وشأنها ولا تذكروها لا بخير أو بشر ،فهي بغنى عنكم وعن كلامكم المسموم ، وهي من تدفع الأثمان وهي من تجلب للوطن كله الإنتصارات ،وبيئتها فقط من تتعرض للقصف والدمار فكل المطلوب منكم أن لا تجعلوها مادة لعلاككم التافه والذي لا يقدم أو يؤخر .

Amin

شاهد أيضاً

حقائق شرق أوسطية

خميس القطيطي هناك حقائق ومشهد جديد يتشكل في الشرق الأوسط، وسوف يشار إلى أن عام …