راويه المصري..
ما أقسى المشهد…
ناس يقفون في الشوارع تحت المطر.. يرفعون عيونهم نحو موكب عابر،
كأنهم يرفعون قلوبهم إلى آخر خيط من السماء.
والسياسيون والأحزاب والعمامات وماسحي الجوخ.. يتسابقون على الصف الأول..
كثيرون ينتظرون من الزيارة بركة،
من كلمة أمل… أن ترمّم شيئًا انكسر فيهم،
ومن صورة تلتقط… أن تخفف عنهم وطأة العذاب.
وكأن الأمل صار صدفة نبحث عنها على وجوه الغرباء.
لكن الحقيقة موجعة:
لبنان بلد اعتاد أن يستقبل الباباوات… ويودع رجاءه.
يصفق للهالة… ويعود إلى ظلامه.
يسمع كلمات السلام… ثم يستيقظ على حرب جديدة داخل بيته.
اللبناني اليوم لا يبحث عن معجزة،
بل عن كهرباء، عن دواء، عن كرامة،
عن وطن لا يطعنه كل فجر.
يقف في الشارع لأن قلبه يريد التعلق بأي حرف نور،
ولو جاء من زيارة عابرة.
كم بابا أتى… وكم بابا مضى…
وماذا تغير؟
لا شيء.
الوجع نفسه… الوجوه نفسها… النار نفسها،
فقط يتبدل اسم البابا، ويتبدل لون السجادة الحمراء.
ومع ذلك وهنا الوجع الحقيقي
اللبناني لا يزال يحلم.
يحلم بسلام لا يأتي،
وبدولة لا تولد،
وبوطن لا يتركه جائعًا في منتصف الطريق.
نحن شعب يصفق حتى لا يبكي،
يرفع رايات الفرح كي يخفي خيبة العمر،
ويقف تحت شمس الانتظار لأن الظل لا يحميه.
يا لبنان…
ما أثقل أن يكون خلاصك صورة،
وأملك هتافًا،
وسلامك وعدًا لا يصل.
ومع ذلك، رغم كل شيء…
سيظل الناس يركضون نحو أي بصيص ضوء،
ليس لأنهم بسطاء…
بل لأن الظلام طال بهم أكثر مما يحتمل بشر.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
