قوانين الصراع تحدد المستجدات حاضرا ومستقبلاً

الدكتور علي الزين جمعة – البرازيل

وفي المنطق أينما يتواجد الظلم يتقاطع مع العدالة وتشتبك المصالح بين الظالم والمظلوم
وحيث يكون احتلال يواجه بقوة التحرر والاستقلال
وحيث يستشرس الباطل يناهضه الحق
هذة قوانين الحياة منذ ان خلق الله عبادة
والمنطقة العربية تلخص هذه المعادلات في صراعها التاريخيّ ضد الاستعمار المحتل منذ مئات السنين
ومنذ نهاية القرن التاسع عشر وحتى الآن تتعرض أمتنا العربية لابشع صور الاحتلال والظلم والعبودية وتقطيع الأوصال واشعال حروب النزاعات العرقية والدينية والمذهبية والقبلية والطائفية لإضعافها والإمعان في السيطرة على مقدراتها
ولكن اسواء ما تعرضته وأكثره خطرا على وجودها هو زرع الكيان الصهيونى الغاصب المتمثل بدولة الاحتلال الاسرائيلي لارض فلسطين بعد االتنكيل والقتل والتهجير لشعبها وقيام نظام عنصري إحلالي على ارضها ليكون القاعدة المتقدمة لتكريس الاستعمار على امتنا ونهب الخيرات الطبيعية في منطقتنا والسيطرة على على الممرات البحرية وضمان تدفق وسلاسة واستدامة التجارة العالمية التي تخدم مصالحة العليا
وكانت فلسطين بنكبتها واحتلالها افضع جريمة في تاريخ الانسانية إذ ما زال شعبنا الفلسطيني يعيش منذ تأسيس الكيان الغاصب حربا مستمرة ودون توقف تلاحق أبنائه الآمنين المسالمين من رضع وأطفال ونساء وشباب وشيوخ دون توقف وامام أعين العالم دون مواقف تردع اسرائيل من همجيتها وعنصريتها وتوحشها حتى اللحظة
طوال هذه السنين كانت ردات فعل شعبنا الفلسطيني البطل تأخذ اشكالاً وأطرا حسب الظروف والإمكانيات منذ مواجهة موجات الهجرة للعصابات الصهيونية المبرمجة والمدعومة من قبل الاحتلال البريطاني لارض فلسطين يومها حتي حرب ١٩٤٧ وضروف النكبة والعمليات ضد الاحتلال ونشوء حركةً المقاومة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية والانتفاضة الأولى والثانية ونشوء حركة حماس والجهاد الإسلامي بعد افلاس معاهدة أسلو وإسقاطها من قبل اسرائيل والأجهاز علي اية بارقة أمل في إنشاء الدولة الفلسطينية وفق المعاهدة المذكورة

ان أمعان الاحتلال الاسرائيلي بتجاوز الحق الفلسطيني واستمرار سياسة الاستيطان والتوسع والعدوان في الضفة الغربية والقدس وممارسة القتل المتعمد والتنكيل والترويع ودوس الكرامات الشخصية ودور العبادة والاعتداءات على المصلين في المسجد الأقصى ومحاولات هدمة ودوس ورفس النساء المعتكفات للصلاة في حرمتة وعدم لجم عصابات الاحتلال من تدنيس المقامات الدنية الإسلامية والمسيحية ومحاولات طمس القضية الفلسطينية والتخطيط للانقضاض على قيادة المقاومة في غزة العزة سرع القيام بعملية الطوفان الملحمة والأسطورة الفداء والكبرياء والذكاء المباركة وكل ما تراكم عنها من نتائج قاتلة لكيان الاحتلال التي هزمته نفسيا ووجوديا واخلاقيا وأمنيا وعسكريا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا وكشفت عن وجهة الحقيقي وعرتة امام المجتمع الدولي وكل ما جمعته من تراكمات فرضت القضية الفلسطينية والحق الفلسطيني من جديد على الساحة العالمية منذ اكثر من ثمانية عشر شهراً وما زالت حيث أفرزت ما يلي:

١-ان دولة الاحتلال أرادة غاشمة عنصرية قاتلة مجرمة تحكمها عصابات فاشية فاشله قذرة ترتكب الجرائم وتسعر الحروب
تقتل الآمنين وترتكب الجرائم ضد الانسانية وتعتمد التطهير العرقي والقتل الجماعي للمدنيين والعزل كهدف للتهجير القسري وتوسيع نطاق الاستيطان والاحتلال وتشجيع المجتمع الصهيوني بكل اطيافه على المساهمة الجماعية في هذا النهج من خلال تسليح المستوطنين وشحنهم بالحقد والتفوق ودفعهم على ارهاب والاعتداء وقتل واحتلال املاك العزل الفلسطينين وتهجيرهم من بيوتهم ومخيماتهم وقراهم ومدنهم وسرقة أموالهم واراضيهم وتغيير المعالم الطبيعية فيها وتحويل المجتمع الصهيوني الى مجتمع فاشي يمارس الجريمة ويصنعها ويشجعها
٢-رغم الدعم اللامحدود من القوى الأمبريالية اثبتت دولة الاحتلال عجزها عن الحماية الذاتية والاستقرار والأستمرار والاستقلال الأمني والاقتصادي والعسكري وأنها غير قادرة على حماية مصالح دون الاعتماد الكامل على الغرب واثبتت انها غير قادرة على الاستمرار بالمهمات التي أوكلت لها منذ تأسيسها لحماية المصالح الغربية في منطقتنا إذ ان فاقد الشيء لا يعطيه ،بل وصلت الى حالة من التفكك والصراعات الداخلية بين مكوناتها إلى الحد الذي يؤدي إلى تفجير المجتمع الصهيوني من الداخل وربما يشعل حربا اهلية بين أحزابه ومستوطنيه الذين هم غير متجانسين في خلفياتهم وانتماءاتهم وأصولهم تبعا للبلدان الذين استحضروا منها وعلية يفقد الكيان مبرر استمراره كمشروع للإمبريالية العالميّة ويصبح ثقلا وعبئا على مؤسسيه حيث تتجاوز تكلفة استمراره اكثر من مردودة وفي هذه الحالة ينتفي مبرر وجوده ويتخلى عنة اسياده وداعمية لأنه مشروع خاسر مادياً واخلاقيا وقانونيا وشرعيا ولا يحمل الا صورة الخزي والعار لمن يناصره بعد كل جرائمة التي تلاحقه وتلاحق قياداته المجرمة في اعلى المحاكم الدولية
٣-ان سياسة اشعال لحروب العسكرية والاقتصادية من قبل الولايات المتحدة الأميركية وحلف الناتو اثبتت عجزها وكشفت ضعفها بعد الحروب المتكررة الفاشلة في العالم وآخرها حروب افغانستان والعراق والربيع العربي وأكرانيا واليمن والحصار الاقتصادي على على روسيا وايران والصين وكل من خرج عن بيت الطاعة الأمريكي وتسعير الحروب الاسرائليه وتموينها على المنطقه العربيه في فلسطين ولبنان والعراق واليمن وآخرها على سوريا بعد سقوط نظام الأسد هذا العجز لحلف الباطل عسكرياً واقتصادياً جعلة يحاصر نفسه وغير قادر على استمرار سياساته الاحادية المهيمنة حيث تكشف الضعف الأوروبي بكل أوجهه وأصبح قاصراً على المقاومة امام البلطجة الامركية التي بدورها غير قادرة لوحدها على تحمل نفقات استمرار النظام الاحادي العنصري حيث وجدت نفسها غارفة بالديون التي تجاوزت قيمتها اكثر من إنتاجها القومي ووقعت في عجز مالي هائل وخاصة بعد التراجع الحاد في تدوال الدولار الأميركي في أسواق التجارة العالمية الذي وصل إلى الخمسين بالمئة من القيمة المتداولة في التجارة العالمية مما يهدد الخزانة الأمريكية في اعادة طباعة الدولار وضخة في الأسواق بما يحدث هبوطا في قيمته امام العملات الأخرى وقد يؤدي إلى كوارث اقتصادية وإفلاس أمريكي يهدد استقرارها الاقتصادي
هذة المرحلة الصعبة أدت إلى مجئ ولاية ترامب الثانية وقراراته الارتجالية ومواقفه المرتبطة بشخصيّته النرجسية والاستعلائية حتى ضد حلفائه وعدم احترامهم بل التهديد باحتلال بلدان الجوار وابتلاع أراضي أخرى وكل ما يراه مناسبا لحفظ امنه القومي حيث بدى واضحا التناقض بين المصالح الخاصة الأمريكية ومصالح حلافئها حتى الأساسين منهم بعد رفع شعار امريكا أولا عنوانا لسياسة التفوق والتنمر على الشركاء قبل الخصوم ما يؤكد ان المصالح لا حليف ولا صديق دائم في العقل الأمريكي المتعجرف
بل تجاوز هذا حيث اندفع لتقديم التنازلات امام روسيا على حساب أوكرانيا بعد إهانة واذلال رئيسها والتفاوض المباشر مع الروس دون مراعاة أي اعتبار للمصالح الوطنية الاوكرانية بل فرض الخوة عليها باستغلال معادنها وطاقاتها مستقبلا بكل حقارة وصلافة وعدم الاكتراث إلى الأمن والمصالح الأوروبية بل دعوتهم لدفع الجزية لتغطية تكاليف المصاريف العسكرية لحلف الناتو ودفع مقابل مشاركته لهم وحمايتهم وما فعله ايضاً مع السعودية والإمارات والكويت وقطر وحتى مع مدللة النتن ياهو في زيارتة الأخيرة لإعلامة بما يدفعة له من مساعدة عينيةوعسكرية ويلزمة بأنة سيبداً محادثاتة مع ايران ولا يريد ان يزعجة بهذا
وتتجاوز الفجاجة الأمريكية كل حدود المنطق بإعلان حرب الرسوم على التجارة والمستوردات الأمريكية التي شملت الاقربون والمنافسون واعتبرت الجميع عبارة عن سارقي أموال الشعب الأمريكي فشنت حربا ضريبة شعواء أدت الى اهتزاز التوازن والاستقرار المالي والاقتصادي العالمي وفتحت الباب إلى حرب رسومية مفتوحة مع الصين لا يعلم أين تنتهي والتي قد تجعل الاستقرار العالمي في خطر محدق تحت عنوان المصالح الأميركية وحمايتها والتي من اجلها خرجت إدارة ترامب من كل التزاماتها بالمواثيق والمعاهدات الدولية وأوصدت أبوابها وحدودها امام المهاجرين اليها
انها سياسة الانغلاق والانعزال وفرض إرادة القوة الغاشمة
فالذي يدعي حماية العالم والحرية والديمقراطية أصبح اليوم وحش العالم ومفترسهة والذي يريد ان يفرض السيطرة والبلطجة والنفوذ على الجميع يتحول الى اكثر خطراً على كل الأمم والشعوب لان عقلية التفوق والتسط والتكبر والعظمة وصلت إلى الحدود التي يجب ان تواجه من كل العالم بوحدة الموقف ووحدة الرد المناسب والسريع على هذة العنجهية والتنمر والاستفزاز واسترخاص الأخرين
وبات من الواجب ان يثور العالم مرة واحدة ويعلن إنهاء هذا النظام العالمي الجائر الذي يتحكم فيه نزوة وغرور وارادة ونظرة رجل واحد اليوم ترامب وغدا آخر .
وعليه يجب البحث عن أدوات التوازن والتعاون والتقارب الإنسانيّ الأيجابي الخلاق بين شعوب الأرض حيث تدخل حقبة أخرى لبناء عالمنا على أساس احترام المصالح العليا للأمم والشعوب يكون التكافؤ والتوازن والتعاون والاستثمار المشترك ليمنح الإنسانية خيرات الطبيعة الغنية لكل شعب في حقة في سيادتة على مواردة وخيراتة واحترام إرادتة في تقرير مصيره ونمط حياتة وطريقة حكمة وعيشة بما يزخر الانسانية بعطاء لا حدود له ويزيل الحروب والنزاعات إلى غير عودة ،ويعيش العالم سبل الاستقرار والحياة الحرة الكريمة دون تمييز او تفرقة.
ان الحصيلة الأولية لخسائر الدول والمؤسسات تجاوزت. الثمانية تريليون دولار خلا يومين من قرار فردي لم يكترث لمستقبل الشعوب
مبالغ لو استخدمت في خدمة الانسانية لتركت الجوع بلا عودة والحروب بلا رجعه
أننا امام مرحلة الانتصار لانفسنا نبدأها في فلسطين
ونجعلها أمانة بيد الانسانية

شاهد أيضاً

لبنان بين راهن السلطة وميزان القوة: قراءة في تناقضات المشهد

بقلم: سمير باكير لم يعد خافياً أن للسلطة في لبنان رؤيةً مغايرةً لما يجري على …