في “نشيد السلاح” لفدك شريم، لا نقرأ كلمات، بل نلامس ارتعاشة المعنى حين يشتد به الوجع ويتحوّل إلى وعي. القصيدة ليست نشيدًا تقليديًا، بل هي طقس وجودي، انبثق من لحم الأرض وصرخة التاريخ، حيث تتقاطع الذاكرة مع النار، وينهض المعنى من رماد الصمت.
كتبت فدك وكأنها تنقش على جدار الزمن جملة اعتراض، لا على واقعٍ هشّ فقط، بل على استكانة الروح أمام طغيان القيد. في هذا النشيد، السلاح ليس آلةً، بل كناية عن الكلمة حين تُشحذ، عن الفكر حين يتمرد، عن الإرادة حين تخلع عنها نعومة الانتظار.
القصيدة تمشي على حدّ السيف، لا تهادن، لا تراوغ. إنها فلسفة الغضب النبيل، حيث لا يُطلب الخلاص، بل يُنتزع. كل بيتٍ فيها كأنّه محكمة، تُحاكم الخنوع وتدين الصمت. إنها ليست دعوة للثورة، بل تجسيد لها؛ ثورة في اللغة، في الرؤية، في معنى أن تكون حيًّا في زمنٍ يحترف تخدير الوعي.
“نشيد السلاح” ليس أغنية، بل نبض فلسفيّ يصفع الركود، ويوقظ في القارئ سؤالًا واحدًا: متى يتحوّل الحرف فيك إلى سلاح؟
مجلة وموقع كواليس تتمنى النجاح لهذا العمل الهادف
نضال عيسى
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
