لن نترك غزة

✍️ د. أحلام شرف الدين

ويلٌ لأمةٍ أثقلها الرقادُ كأنه غطاءٌ من سُباتٍ عميقٍ، وأشبعها الطعامُ حتى الثمالةِ، بينما في غزةَ الجرحُ غائرٌ ينزفُ دماً وقهراً، والأهلُ يتضورونَ جوعًا كأنهم أشباحٌ، بلا سقفٍ يحميهم من قسوةِ السماءِ التي أمطرتْ عليهم سوطَ الألمِ!!
أطفالٌ كزهرِ اللوزِ؛ تتناثرُ أحلامُهم كأوراقِ الخريفِ، يرتجفونَ بين أنيابِ الصقيعِ الذي ينهشُ أجسادَهم الصغيرةَ، كأنهم أغصانٌ ضعيفةٌ في عاصفةٍ هوجاءَ!!
صرخاتُ النساءِ: “وا معتصماه” !!!! تترددُ في فضاءاتِ الصمتِ كصدىً باهتٍ، تستصرخُ نخوةً غابتْ كالشمسِ عند المغيبِ، وشهامةً اندثرتْ كأنها أثرٌ في رمالٍ متحركةٍ.
ويلٌ لأمةٍ تبلَّدتْ مشاعرُها كالصخرِ الأصمِّ، وتجمَّدتْ قلوبُها كجليدِ الشتاءِ، فلم تعد صورُ الأطفالِ الممزقينَ، والنساءَ الثكالى اللاتي أكلَ الحزنُ وجوهَهنَّ، والشيوخَ المتعبينَ الذين حملوا على ظهورِهم أثقالَ الزمانِ، تحرّكُ فيها ساكنًا كأنها بحرٌ هادئٌ لا تثيرُه العواصفُ، أو توقظُ فيها غيرةً كأنها نارٌ خمدتْ رمادًا !!!
الشقاءُ والتعاسةُ قدرُ هذه الأمةِ، ما دامتْ عيونُها عمياءَ عن بؤسِ إخوتها كأنها ستارٌ من الظلامِ، وآذانُها صماءَ عن صرخاتِ استغاثتهم كأنها جدرانٌ من الصمتِ!!!!

شاهد أيضاً

الشرق الأوسط في عين العاصفة… معركة الممرات والتحالفات ترسم النظام الإقليمي الجديد

الإعلامية جمانة كرم عياد الأربعاء 2026/07/22 وضعية الحرب الحقيقية، كما وردت في مختلف وسائل الإعلام …