المؤامرة الممنهجة عندما تُحاكم الكلمة وتُكافأ الخيانة

 

إلى الزميل حسن عليق،

وإلى كل صحافي وكاتب سياسي وناشط لم يبيع قلمه، ولم يساوم على وطنه.
ما يجري اليوم في لبنان لم يعد ملف قضاء ولا ملف رأي عام. ما يجري هو عملية إغتيال سياسي بالقانون، أستهداف واضح ومقصود لكل صوت يرفض الأنبطاح، ولكل قلم يقف في صف المقاومة وخيارها.
يتم الأدعاء على الصحافي حسن عليق لأنه قال كلمة. يُستدعى لأنه كتب رأياً. يُحاكم لأنه دافع عن بيئته وعن شهداء قدموا دمائهم كي لا نُذل. بينما في الجهة المقابلة، منصات مفتوحة على مصراعيها لمَن يتماهون علناً مع العدو الإسرائيلي، يتطاولون على رموز وطنية ودينية، ويشتمون الشهداء، وعلى رأسهم سماحة السيد حسن نصرالله، ولا أحد يحرك ساكناً. لا أدعاء، لا أستدعاء، لا ملاحقة.
هذا ليس قضاء. هذا تواطؤ.
هذه ليست دولة قانون. هذه دولة انتقائية تُسكت طرفاً بعينه وتُعطي الطرف الآخر صك براءة مسبق.
أنا نفسي وُجه إليّ ادعاء شخصي لأني قمت بالرد على مواطن إماراتي حاقد يدعى خلف الحبتور الذي تطاول على السيد حسن نصرالله. لم أحمل سلاحاً. لم أهدد أحداً. مارسْت حقي الوطني والأخلاقي في الدفاع عن رمز قاوم الأحتلال ودفع حياته ثمناً لكرامة هذا البلد. فكان الجزاء ملاحقة.
ما هذا المنطق الذي يسيطر اليوم في لبنان؟
أن تُحاسب لأنك دافعت، ويُترك من شتم وطعن وتحالف مع العدو؟
أن تُجرّ إلى المحاكم لأنك كتبت، ويُصفق لمَن يطبع ويُبرر ويُهاجم المقاومة ليل نهار؟
حتى وزير العدل الذي من المفترض أن يكون حامي الدستور وبكل وقاحة يقول أنا أعمل ليل نهار حتى لا يتم أستدعاء أي ناشط يتواصل عبر وسائل التواصل الإجتماعي مع العدو،لهذه الدرجة وصلنا إلى التمييز، المقاوم يحاسب والمتخاذل يكافأ.
الهدف واضح ولا يحتاج إلى ذكاء،يحاولون تركيع الإعلام المقاوم، تخويف الكُتاب، بث الرعب في قلوب الناشطين. يريدون أن نصل إلى يوم نصمت فيه جميعاً، فنُسلّم البلد تسليماً.
نقولها بصوت عال لن نسكت ونحن أبناء الحياة.
لن نسلم حسن عليق. لن نسلم أي صحافي، أي كاتب، أي ناشط.
حرية التعبير ليست حكراً على من يشتم المقاومة ويمدح الأحتلال.
وإذا كان الدفاع عن الشهداء جريمة، فنحن جميعاً متهمون.
وإذا كان الأنحياز لوطن يقاوم هو التهمة، فليكتبوا أسماءنا جميعاً في لوائحهم.
للسلطة السياسية والقضائية نقول، كفى أنبطاحاً. كفى إزدواجية.
الشعب الذي قدّم الشهداء لن يقبل أن يحاكم على يد مَن يسمح أن يتطاول على مَن قدم التضحيات.
التحية لحسن عليق ولكل حرّ لم ينكسر.
والمجد لمن سبقونا إلى الشهادة، وفي مقدمتهم سماحة السيد حسن نصرالله.

نضال عيسى

شاهد أيضاً

سلامة شكر اليونسكو ولجنة التراث العالمي لادراج موقع صور الاثري على لائحة المواقع المهددة بالخطر

أعرب وزير الثقافة غسان سلامة عن امتنانه لمنظمة اليونسكو ولجنة التراث العالمي لادراج موقع صور …