
#جودت_مناع
كاتب صحفي فلسطيني
يعتقد الخبراء أن عملية تفجير الحافلات ما هي إلا تدبيراُ إسرائيلياً لاستخدامهاا مبررا لشن هجوم عسكري استباقي في الضفة الغربية قبل حلحلة الحراك السياسي العربي في مواجهة خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ومما يعزز هذه النظرية الشغف الإسرائيلي لشن حرب واسعة في مدن الضفة الغربية اقتحام بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه كاتس لمدينة طولكرم وإصداره أوام من هناك لجيش الاحتلال للبدء بشن هذا العدوان الموسع.
ويبدو أن الزعماء العرب الذين يسعقدون اجتماعاً لهم في العاصمة المصرية القاهرة في الرابع من آذار – مارس المقبل سيجدون أنفسهم في ورطة سياسية وأمنية أخرى خاصة أن العدوان الموسع على الضفة الغربية سيتلوه قرارا إسرائيليا بضم مساحات أراض واسعة من الضفة الغربية لإجهاظ حل الدولتين الذي من المنتظر أن يكون واحدا من النتائج المفترضة للقمة.
وما من شك في أن تسارع تنفيذ استراتيجية إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة سيخلق أجواء حرب محتملة خاصة وأن ضم الضفة الغربية صار هدفا إسرائيليا يتبع تدمير قطاع غزة وقد سبق وأن حذر العاهل الأردني عبد الله الثاني والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من أن تهجير الفلسطينيين وكذا ضم الضفة الغربية خطا أحمر قد يؤدي لاندلاع نزاع مسلح.
ويرجح التغيير الأكثر خطورة جيو سياسيا وديموغرافيا وفق الرؤية الإسرائيلية أم يقود لاستنهاض الرأي العام العالمي مرة أخرى لمنع تنفيذ أي خطة لتهجير الشعب الفلسطيني و أو ضم الضفة الغربية وسوف يحدث انقسامات بالرأي حول هذا الشأن باعتباره جريمة حرب من ناحية ومناف للقانون الدولي بشأن الأراضي المحلتة.
وفي الوقت التذي تمضي فيه إسرائيل بالمضي قدما في خططها العسكرية تستمر معاناة الشعب الفلسطيني في القطاع وأيضا في الضفة الغربية بما فيها القدس نتيجة لتداعيات الحرب والإخفاق الدولي في تقديم المساعدات والإيواء لمئات آلاف الفلسطينيين الذين باتوا في العراء في ظل أجواء مناخية قاسية بينما تتعرض القدس للاضطهاد والتهويد.
وحتى الآن لم تصدر ردود فعل عربية رسمية على تصريحات نتنياهو وكاتس اللذان أمرا بإدخال ثلاث كتائب عسكرية إلى الضفة الغربية للبدء بهجوم موسع يطال وسط الضفة الغربية وجنوبها وقد يشمل رام الله المركز الإداري في الضفة الغربية ومدينة بيت لحم الواقعة إلى الجنوب من مدينة القدس المحتلة.
وفي أوج العدوان الإسرائيلي وفرضية تعطيل الخطة العربية المرتقبة فإننا نتوقع من المملكة العربية السعودية ممارسة ضغطها على الرئيس ترامب لوقف تدهور الوضع في الضفة الغربية خاصة بعد ركود العلاقات المصرية الأردنية من جهة والولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى بعد تصريحات الرئيس ترامب بشأن تهجير سكان القطاع وضم الضفة الغربية وبإمكان الأمير الشاب محمد بن سلمان فعل ذلك نظرا للتقارب الظاهر بين واشنطن والرياض باعتبارها المضيفة لمحادثات حول الحرب المشتعلة في قلب أوروبا بين روسيا وأوكرانيا منذ أكثر من عامين.
الحالة العسكرية في فلسطين المحتلة كشفت قدرة سلطة الاحتلال، المستعمرة الإسرائيلية على الاستمرار في الحرب والفصل بين عملياتها العسكرية جغرافيا يموازاة المفاوضات المستمر لاستكمال صفقة تبادل الأسرى بين حركة “حماس” والعدو الإسرائيلي والسؤال المشروع هل تستخدم ورقة المفاوضات حول هذه الصفقة كورقة ضغط لوقف العملية العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية أم أنا التقسيم الجغرافي بات أمرا محسوما في الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي لصالح قوة الاحتلال؟
هذا ما سوف تجيب عليه المواقف السياسية العربية وخاصة الفلسطينية خلال الساعات القادمة في ضوء التمرد الإسرائيلي والاستمرار بجنوجه إلى ارتكاب جرائم حرب فظيعة.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net