إلى نصر الله ( ٣ )

أشواق مهدي دومان

كأني أقترب من خفقات قلبي المضطربة شيئا فشيئا ، أقترب في حذر شديد ،
يداي ترتجفان و حروفي مكلومة مثخنة .. رأيتها تهن و تحزن .
فكم تمنيت أن أرى سماحة العشق حيا يرزق على هذه الدنيا ، تمنيت أن أعيش دور أخت نبي الله سيدنا موسى فألملم كل آمالي الموعودة بالحياة ، و أرميها في صندوق في يم في الروح ، و أتركها تنجو من ذبح الواقع الذي كاد أن يرديني قتيلة في وجعي من فقد صاحب العمامة السوداء الذي افتتنت به و نقشت اسمه في فؤادي عنوانا للكرامة و العزة و الحرية ،
سماحة العشق: أوحقا سيدنا سيدفن جسدك الطاهر تحت التراب ؟
أخبرني فلن أسأل سوى روحك و لا أريد إلا إجابتك: هل غادرتنا فعلا ؟!
أم أنك ستفاجئنا بأنك لن تقوى على رؤيتنا ننتحب .. نبكيك بما هو أشد من الحزن و الوجع و الألم القاتل .
سماحة العشق : أجبني فأنا تلك التي أسميتها أيقونة بني هاشم اليمنية ، و أنا التي قبل سنوات قليلة جدا أبلغتها سلامك في ذكرى سنة ميلادك، و أنا من افتتنت بهامتك المهيبة و شخصيتك المحمدية العلوية الحسينية كما افتتنت بوالدي ،
سماحة العشق: أوطاوعك قلبك بأن تتركنا؟
سيدي حبيب القلوب : ها أنا اليوم بفقدك أعود يتيمة من جديد فرغم أنك هنااااك لكنك كنت هنا في عمق الروح تسكن ، كنت هنا أقرب و أجمل من ضي العين .
سماحتك : عليك السلام فليس في متناول روحي إلا البكاء بما أوتيت ، و لعل هذا البكاء قد وجب على مثلك ، بل إنه من يقتحم كل الأماكن و كل الزمان فأينما كنت و ذكرتك لا أراني إلا تنساب دموعي دون استئذان أو سابق إنذار و لو كنت في أجمل لحظاتي ، و هيهات حين تمرّ أن أقول لدمع عيني كفى .

سماحتك : أبلغ سلامي والدي الحبيب فروحكما لديّ سيّان ، و شرّفاني أنتما و فلذة كبدي زكريا بالزيارات ،
لا تنسياني، و طاب لقاؤكما في عالمكم الأسمى و هنيئا لكم جميع الشهداء ، و إلى اللقاء في انتصار الدم على السيف ، إلى اللقاء في الشهادة ، و السلام .

 

شاهد أيضاً

إيران تصنع بدماء شهدائها تاريخ سياسي وعسكري جديد في المنطقة العربية والإسلامية

يكتبها: محمد علي الحريشي جمهورية إيران الإسلامية تصنع بدماء شهداءها وبتضحيات شعبها، تاريخ جديد للمنطقة …