الثمن….

أمين السكافي

على ما يبدوا أننا في مرحلة جديدة من العمل السياسي في لبنان، هذه المرحلة نستطيع أن نطلق عليها مرحلة العصر الأميركي السعودي الحليف بطبيعة الحال للكيان ،وبطبيعة الحال هذا الحلف الذي يحاول منذ العام ٢٠٠٠ فرض شروطه على لبنان ،وأبرزها تحجيم المقاومة ومصادرة سلاحها وطبعا بالتكافل والتضامن مع مدعي السيادة في الداخل اللبناني ،الذين يناصبون العداء لأبناء جلدتهم في الوقت الذي يلتمسون فيه الأعذار للعدو الجاثم على صدر المنطقة منذ عام ٤٨ ،مرتكبا أفظع المجازر والإبادات الجماعية بحق جنوب لبنان وساكنيه عدا عن إعتدائاته على غالبية المناطق اللبنانية.
كانت الإنعطافة التاريخية لإنطلاق جبهة المقاومة اللبنانية والإسلامية عام ٨٢، وهو ذات العام الذي دخل فيه العدو لبنان ليصل العاصمة بيروت وليدخلها بعض صمود ثلاثة أشهر ،طبعا في طريقه إلى حصار بيروت إرتكب الكثير من القتل والتدمير ومن هنا وكرد فعل ،إنبثقت المقاومة لتمحوا بنورها ظلام عدو كان ولا زال يستثمر في القتل والأشلاء ليصل إلى غايته ،وقد ظن لبنان لقمة سائغة من السهل إبتلاعها ولكن خاب ظنه عندما بدأت ضربات المقاومة تنهال عليه ليبدأ عصر الأحرار والشرفاء المتمثلين في المقاومة ،وليتم وبعد سنوات من الشهداء على طريق التحرير أن يطرد جيش الكيان خارج حدود الوطن ،بعد أن كان يصول ويجول برا وبحرا وجوا دون رادع أو حسيب . صحيح أن العدو الإسرائيلي إنسحب من لبنان ولكنه لم ينسى ما حصل له في هذا البلد الصغير بمساحته الكبير بكرامته وعزته وكبريائه ولأسباب عدة أهمهما : أولا عدم تراجعه عن فكرة إسرائيل الكبرى وهي تشمل فيما تشمل لبنان ، ثانيا تعميم فكر المقاومة على غالبية المنطقة إن في الداخل الفلسطيني وإن في شعوب المنطقة المحيطة بالكيان، وإعتبار المقاومة كحل وحيدقادر على إعادة الحقوق في مواجهة التخاذل العربي ، ثالثا ضرب هيبة الجيش الذي كان يسمى بالذي لا يقهر وأصبح ككيس ملاكمة للمقاومين وفي ذات الوقت نزع هيبة الردع عن الكيان بعد سنين من الحروب لتثبيتها فأصبحت وكأنها لم تكن ، رابعا المحاولة بكل الوسائل والطرق الممكنة والغير ممكنة إستعادة مكانته لدى حلفائه بأنه لا زال حامي المشروع الأميركي وحلفائه في المنطقة . مرت خمسة وعشرين سنة من التحرير عام ٢٠٠٠ ولا زال العدو يحاول هو وحلفائه من خارج لبنان ومن داخله ضرب المقاومة وفكرة المقاومة بشتى الطرق مرات بضربها عسكريا ومرات بمذهبتها ومرات من خلال القرارت الدولية التي يجب علينا تنفيذها أما العدو فلا يعترف بها وطبعا للداخل اللبناني النصيب الأكبر من تنفيذ هذه الخطط لتشويه وتقزيم المقاومة وسمعتها خمسة وعشرين عاما مرت والمقاومة تحارب على الحدود عدوا قذرا وتتلقى طعنات الغدر والخيانة منمن كان يجدر بهم أن يكونوا سندها وظهرها التي من المفترض أن تستند عليه . ليس غريبا على فئة لا بأس بها من اللبنانيين من تنفيذ مخططات العدو وحلفائه من عرب وغربيين، وذلك لأنهم فعلوها سابقا وساعدوا في تدمير البلد فقط للإتيان برئيس للجمهورية يكون حليفا موثوقا للكيان فهم أنفسهم لا زالوا موجودين ،ولكن الغريب من جماعة من المفترض أن تكون بيئتهم على عداء مع الكيان ولكنهم يتخذون مواقف تصب في مصلحته ، ولا يرون الأشلاء والدماء التي يتركها العدو أينما حل وليس لها تأثير بالنسبة لمدعي السيادة فالعدو مسموحا له فعل ما شاء ومتى شاء ،وعمله لا يزعج السياديين ولكن دماء شهدائنا التي تسيل دفاعا عن لبنان هي من تشكل الخطر الأكبر على لبنان وشعبه . المضحك المبكي إخوتي الأعزاء هذه الحال التي وصلنا إليها والتي يجب على المقاومة فيها أن تدفع الثمن، أجل يجب أن تدفع الثمن لأنها قاتلت العدو ولأنها أجبرته على الإنسحاب ولأنها هزمته وصمدت في وجهه طوال السنين الماضية ،وقدمت آلالاف الشهداء من أشرافها وأحرارها كرمى لعيون الوطن وساكنيه ولكن يوم الحساب قد أتى وعلى المقاومة أن تقدم جردة حساب لمدعي الكرامة الوطنية ،تشرح فيها لماذا قاتلت ودافعت عن لبنان شرقا وجنوبا وأينما هدد خطر ما البلاد ،الضغط على المقاومة والإستهانة بقدراتها وحشرها في الزاوية ووضعها في موضع المتهم لن يؤدي إلا إلى أخذ لبنان إلى مكان من الصعب تخيله ، للأغبياء الذين لا يرون إلا مصالحهم ولو على حساب الوطن وأن السعي لنزع سلاح المقاومة لا يخدم إلا العدو الصهيوني وحلفائه في المنطقة ،والحذر الحذر كن على حذر من الكريم إذا اهنته ، ومن العاقل إذا احرجته ، ومن اللئيم إذا اكرمته ، ومن الأحمق إذا مازحته ، ومن الفاجر إذا عاشرته ،وقد أعذر من أنذر . أمين السكافي

شاهد أيضاً

وقف إطلاق النار وأطماع إسرائيل المستمرة

بقلم الدكتور علي الشيخ محمد يعقوب بهدف نشر الوعي وتوضيح معالم الرؤية والاهداف القادمة من …