♦️نقاطٌ على حروف السيادة

بقلم علي خيرالله شريف

ليست المسألة مسألة تَذَمُّر ولا تشاؤم، بل نظرة على سيادةٍ خالية من السيادة:
بعد سنتين وشهرين من الفراغ والمنع والحصار والحرب والتحريض والفتنة حتى دخنا وداخَ الوطن، اجتمع مجلس الأعيان وتباحث أعضاؤه وتناقشوا، وقاموا بجولات وعقدوا الولائم وربطوا أعناق نوابٍ ووزراء ورؤساء أحزاب وزعماء من مختلف الطوائف والعيارات ووزعوا الحقائب المتخمة بالعجائب، توصلوا إلى قرار باختيار رئيس جمهورية.

مجلس الأعيان هذا ليس من اللبنانيين، والرئيس الذي اختاروه لم يعلم بعد إن رسا عليه الخيار في نهاية البازار، مع أنه قدَّم سيرته الذاتية وأثبت قابلياته لطاعة الأعيان من مختلف البلدان؛ من البيزنطيين والرومان والإفرنج والأنغلوسكسون، ومن مشايخ الصحراء ومن المبعوثين والسفراء والأمراء وقراصنة البحار.

زغرِدوا أيها اللبنانيون وارقصوا وادبكوا “عالهوَّارة”، فقد اختاروا لكم رئيساً دون أن يكلفوكم عناء إبداء الرأي. فقط مطلوب منكم السكوت والقبول والتسليم. فهم وُلاةُ أمركم والفاعلون عنكم وبكم.
لا يحق لكم انتخاب رئيس جمهوريتكم الا بإذنهم.
ولا تستطيعون تسليح جيشكم إلا بإذنهم، ولا يمكنكم التصرف بمقدراتٍ من بلدكم إلا بإذنهم، ولا يمكنكم حتى الأكل والشرب وال…… إلا بإذنهم ورضاهم. هم يرشدوكم إلى وجبتكم اليومية، أما المكان والزمان المناسبين لتفريغ بقاياكم، فيمكنكم اختيار شوارعكم وأحيائكم لترموها فيها، ولكن لا يحق لكم رفعها وتنظيف أماكنها، لكي لا تهددوا أمن مخططاتهم.

السيادة محفوظة، ولكن انتبهوا! هي ليست سيادتكم على أرضكم بل هي سيادتهم عليكم. وهذه ميزتكم عن الكثير من شعوب العالم؛ كل الشعوب تصنع رؤساءها إلا أنتم فرئيسكم ليس من صناعتكم، والسيادة ليست سيادتكم حتى ولو تبجحتم بها ليل نهار.

الخميس ٩ كانون الثاني ٢٠٢٥

شاهد أيضاً

إيران تصنع بدماء شهدائها تاريخ سياسي وعسكري جديد في المنطقة العربية والإسلامية

يكتبها: محمد علي الحريشي جمهورية إيران الإسلامية تصنع بدماء شهداءها وبتضحيات شعبها، تاريخ جديد للمنطقة …