وتحية الى لبنان جبران خليل جبران ٠٠٠
وعذراً فأسماء البعض أكبر من الألقاب ٠٠٠
وهنا لا بد أن نعود بالوجدان إلى وجدانيات جبران ٠٠ وهو الذي وجد قوْته واكتشف قوَّته في الغربة ( تماماً كما كان قريبه أنطون سعادة ومعظم رواد النهضة المشرقية اللبنانية والعربية بداية القرن العشرين بعد عتمة وظلم الخلافات والإختلافات الإسلامية والأجنبية علينا ) ٠٠
وكان هروب النخب ( او الهجرة ) ومنذ أكثر من مئة عام – ومع ذلك بقيت القضايا المصيرية هي ضالّة ورجاء معظمهم ويجمعهم الهدف الإنقاذي الواحد وإن اختلف الأسلوب ٠٠ مع إختلافٍ وجهات النظر وفي المقاربات الوطنية او القومية وخاصة في ثوراتهم الفكرية ٠٠٠
وجبران الذي حمل لبنانه معه على ظهر السفينه عاد مع سفينة “أورفليس” وقبطانها الذي شخّصه نبياً -أو فكراً انسانياً- أسماه المصطفى يخاطب شعبه لينقذه ويقدّمه نموذجاً ٠٠ وفي أهم رسالة أممية جبرانية ( كتاب النبي – لجبران ) العابرة للحدود والقارات والأجيال والقرون ٠٠٠
ولبنان عند جبران هو أرزة تمتد جذورها الى كل تراب الهلال الخصيب وتتغذى من حقول العمق العربي لتبقى أغصانها باسقة ووارفة الظلال كملجأ وحياد لبناني لمن أراد اللجوء والإستظلال بتنوعه وتفرده وبما يميزه من توليفة المذاهب والثقافات اللبنانية والعربية حتى والكونية والمتناغمة وغير متخاصمة مع خصوصية الهلال الخصيب والمد العربي ٠٠٠
هذا الهلال هو نفسه الذي حاول كذلك رفيقه سعادة أن يسيّجه بنهضة الأمّة القومية وبالعنفوان ٠٠ انطلاقاً من سنديان لبنان ٠٠
وكذلك لم يفلح ٠٠٠
فلبنان الذي ولد بداية القرن العشرين كبيراً في الحجم والأبعاد بعد أن كان صغيراً و محصوراً في جبل لبنان المقدس بأرزهِ وموقعه كأيقونة الأجيال ٠٠٠
وهو الذي ذُكر وزكّي في الكتب المقدسة ومنذ بدء التاريخ ٠٠٠
حتى جاء العصر الحديث والتحديث ٠٠ و كان إعلان دولة لبنان الكبير الذي سُيّج بجبل عامل جنوباً ورفد بسهل البقاع شرقاً وبطرابلس الفيحاء شمالاً ليستمر وينهض ببأس ويدوم ٠٠٠
ولكن تجربة لبنان الدولة والوطن لم تثبت مع الأيام نضجها ٠٠٠
فجميع طوائفه تبادلت أدوار المراهقة وأرهقته ٠٠
وأخذ ينجذب الى عقائد وسياسات محيطه وما وراء البحار وتتجاذبه مصالحهم ومصالح زعمائه الذين راحوا يكبرون على حساب الوطن وهو يزغر الى حد التلاشي !!.
وكان كل هذا التفلت وفوضى الإنتماء !!..
وأُقصي الجبرانيين على يد المتجبرين المتصدرين بزعامة أكثر من زعبير ٠٠٠
وترك أمر الوطن والمواطن لأكثر من ميدان وامتحان !!.
وما أدراك ما الميدان ٠٠٠
بالمبدأ فالسياسة هي من يجب أن تدير العسكر ٠٠٠
أمّا في شرقنا فالخنجر هو من يحاول أن يتصدر ٠٠٠
وبين التكتيكي والإستراتيجي يهرب الجميع إلى جولات في الداخل والخارج من أجل المكاسب الشخصية والعناد ولو بالنقاط ٠٠ وخاصة في لبنان (موضوعنا)حيث أن لا أحداً من مكوناته ومعسكراته كان يريد أن يسلّم بنتاج الحربين العالميتين وما أفرزته تلك التداعيات ٠٠ وتلك القرارات الأممية التي كرّست الواقع الجديد للعالم وان كان فيها رابح وخاسر ومغبون ٠٠٠
علماً أن معظم دول العالم ركبت قطار سياسة التسليم بتقسيمات الأمر الواقع وإن على مضض أو مع انتهاج بعضهم لقاعدة خذ وطالب ٠٠
إلا شرقنا العربي والإسلامي حرد وتمرد معلناً رفض كل ما استجد (وخاصة بعد أن زُرعت إسرائيل ككيان عبري على قسم من فلسطين) ٠٠ وكذلك كان التوجّس من كل الحضور والثقافة الغربية وامتدادها على الساحة بين ظهرانية ثقافته المشرقية والتي تركت دون تدبّر أو تدبير ٠٠
وبقيت ثقافتنا مُقصّرة وغير مستّرة٠٠ودون كساء ٠٠٠
مع تركيز أولويات شرقنا وبعمق على تنانير النساء ٠٠٠
وسوّقنا وتذوقنا نظرية المؤامرة الى درجة البكاء !!.
[وهنا لا بد من التذكير بأن المانيا مثلاً التي كانت هي الخاسر الأكبر استسلاماً وانهياراً -نهاراً جهاراً- بعد الحربين العالميتين وقد قُسّمت الى دولتين ٠٠ومع ذلك عادت وتوحدت في السلم وأبهرت العالم اليوم بحضورها على الساحة الدولية قوة ومكانة وعزوة ٠٠ وبدون حروب إضافية] ٠٠٠
وبقينا نحن – كما وأفريقيا – الخاصرة الرخوة المتباكية في هذا العالم ٠٠٠
وفي لبنان كما ومعظم البلدان العربية ٠٠
ما زلنا ضحايا عنف ذواتنا والنرجسية ٠٠
نجلد أنفسنا وكذلك قضايانا المصيرية ٠٠
ونتغنى بالعين في قصائدنا وعقائدنا التي تقاوم المخرز ٠٠ ولكن الكلمة على الأرض كانت وما زالت وستبقى للميدان والأحجام والأوزان ٠٠٠
[وعذرا من الشهيد العميد محمد سليم الذي كان أول من أطلق هذا الشعار ” العين التي تقاوم المخرز ” منتصف السبعينات في مهرجان مغدوشة ] ٠٠٠
والعبرة تبقى في الخواتيم ٠٠
انها الحروب ٠٠ وكنّا دائما ضحايا سوء التقدير أو التدبير والذي لا يقل خطورة عن خداع الحجم والرسم والمراسيم !!.
وقضايانا المصيرية في شرقنا ما زالت لعبة قمار على طاولة الكبار !!..
وشعوبنا تتخبط وضائعة بين الدياليكتيك والتكتيك والتكتكة والتوك تيك !!.
ونضيف اليهم ما قال فيهم زياد الرحباني :
أنا والله فكري هنّيك ٠٠
وهنّي أهلك فيك !!..
وانتهينا بالصرخ : فليسقط وعد بلفور ٠٠
وآخر يجيب : فليسقط واحد من فوق !!.
وما زالت أرواحنا وجراحنا وأوطاننا ترفرف بين المعلوم والمجهول ٠٠٠
وحفظنا السؤال والجواب والخطاب الى أين ؟!!.
ولكن كل ما كان يجب أن نفهمه : ومن أين ؟!!.
والبداية ٠٠ من تدارك لبناننا المقسوم والمأزوم وعلى عَجل ٠٠٠
ويبقى العنوان : جيشنا الوطني هو الحل ٠٠٠
بقلم المهندس عدنان خليفة ٠٠٠
مجلة كواليس – لبنان ٠٠ 17 – 12 – 2024 ٠٠٠

مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net