عبد الغني طليس
يسأل فخامةُ أبو الزور عما إذا كان “الذين أخذوا البلد إلى الحرب قد حصلوا على إجماع وطني؟”!
معه حقّ.
معه حق ونص وخمسة..
وخمسة وخميسة بعيون الشيطان على هذه الفكرة العقلانية..
لكن يا أبو الزوز هل ستختلف أنتَ عن رفاقك في القيادات المسيحية في أسلوب التفكير والتدبير والتقرير؟
لا والله ..
بس اعطِنا ثلاث دقائق لعرض بعض الحقائق في ما نعيش من مضائق:
– هل الرئيس كميل شمعون حصل على إجماع وطني حين استدعى الأسطول السادس الأميركي إلى لبنان عام ١٩٥٨ ؟
– هل دولتكَ الذهبية كانت تحظى بإجماع وطني عندما أدخلَت الثورة الفلسطينية إلى لبنان في إتفاق القاهرة عام ١٩٦٩ ؟
– هل جبهتك اللبنانية العصماء كانت تحظى بإجماع وطني عندما طلبت من جيش الأسد دخول لبنان لحماية المسيحيين عام١٩٧٥ ؟
– هل كان هناك إجماع وطني عندما فتَح بشير الجميل لبنان لأقدام جيش إسرائيل عام ١٩٨٢ ؟
– هل كان هناك إجماع وطني عندما جلبَ أمين الجميل الأميركان والفرنسيين كجيوش أطلسية لحماية عهده بعد اجتياح إسرائيل فوراً ؟
– وهل كان هناك أجماع مسيحي أو وطني عندما استشرست قوّات شمير جعجع على جيش ميشال عون والعكس صحيح، عام ١٩٨٩ وتم التنكيل بجميع اللبنانيين؟
– وهل أنتم فعلاً طائفة النجوم الخمس حتى تفعلوا بالبلد فِعلات المُباعين قلباً وروحاً للخارج.. فتدلّون على القشة في عيون غيركم بينما تتلذذون بالمقَشّة في عيونكم وتبررونها؟
– وهل.. وهل.. وهِلّي ع الريح يا دارتنا العلية..
يا فخامة أبو الزوز..
تخترعون احتلالات من تحت الأرض، واضحة فاضحة حيناً، ومُقَنّعة مبَرقعة حينا آخر.. بلا إجماع بلا بلوط، وكلما شال المسلم يده عن رِجْله تقولون هل لديكم إجماع وطني..
يبدو أنكم على العادة لم تعودوا قادرين على التفريق بين الإجماع … والجُماع !
مبروك عليكم الجُماع، أما الإجماع الوطني فعندما تطبقونه.. تفضّلوا وطالبونا به..
..وللمناسبة، أعتقد أنك في لبنان ستجد حتماً إجماعاً وطنياً مناطقياً وطائفياً وفردياً في آن واحد على الجُماع، ولن تجد إجماعاً “وطنياً ” على شيء آخَر !
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
