✍ بقلم د.جمال شهاب المحسن *
هناك كليشّيهات وإسقاطات مهيمنة على أمزجة الكثيرين دون أن يكلّفوا أنفسَهم عناءَ البحث عن روابط الصور والرموز والأحكام والآراء مع الأفعال الإجتماعية ودينامياتها وحقائقها التي منها ينطلق العلماء والعارفون عادةً إلى قراءة أحداث الماضي والحاضر واستشراف آفاق المستقبل…
ويبقى الأصعب أن يلبس الجهل لبوس العلم ليطلق أحكامه التعسفية المسبقة وليتزيّن بالألقاب الفارغة من المضامين والفوائد … وطبعاً فاقد الشيئ لا يُعطيه .
إن الكتابةَ دونَ معاناة وتحليل وتفسير وكشف وإبداع هي كتابة في اللاشيء وإن أعطوا صاحبها أعلى الدرجات والألقاب والمراكز “الأكاديمية” …
ومع إصراري على الإستفادة من المنهجيات والتقنيات الحديثة في البحث العلمي ووعي تطبيقاتها في مثل مجتمعاتنا …إلا أنني أستغربُ برودةَ وعدم حيوية بعض “الدارسين” وسقوطهم في مجال صراعنا الوجودي مع الكيان الصهيوني الغاصبِ لأرضنا والمقتلعِ لشعبنا والمهدِّدِ لحياتنا ووجودنا وهُويّتنا وكل ثقافتنا وحضارتنا … فنرى آراء ودراسات هؤلاء الدارسين ( عفواً الأكاديميين الساقطين ) دون روحٍ علمية ومعنى وبِلا أهداف وطنية وإنسانية في مواجهة هذا العدو المجرم فيتعمّدون تجهيله وعدم تحميله مسؤولية جرائمه بحق شعوبنا والإنسانية جمعاء …
وهنا أسجِّلُ أنني شخصياً تناقشتُ على هامش مؤتمر مع أحد هؤلاء “الأكاديميين البارِدِين” إلى درجةِ ” الصقيع تحت الصفر” حيثُ يجادلُ بفرضيتِِه ب “أنه لا وجودَ للإستعمار في المنطقة” …
وطبعاً إن هذه الفرضيةَ المُدَّعاة ساقطةٌ جملةً وتفصيلاً مع وجود أبشع أنواع الإستعمار في فلسطين المحتلة ووجود القواعد الأميركية والأجنبية الإستعمارية في منطقتنا …
- إعلامي وباحث في علم الإجتماع السياسي
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
