بقلم علي خيرالله شريف
رئيس الجمهورية اللبنانية ينضم إلى فرقة الزجالين اللبنانية للقدح والذم ويصرح:
“ما نقوم به ليس خيانة بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية”.
يا فخامة الرئيس
يا ليتك بقيت صامتاً وما زجيتَ بنفسك في هذه المعمعة البيزنطية السخيفة.
إن المرض الذي يجعل المرء يرى الزحف نحو التطبيع مع العدو وطنية، ويرى الدفاع عن الوطن عمالة للخارج، هو مرض خطير على سلامة التفكير وعلى الوحدة الوطنية، خاصةً إذا كان المصاب به هو رئيس الجمهورية.
وقد رأينا عوارض هذا المرض فيك مبكراً عندَما شاهدنا صورتك مع العميل عامر الفاخوري في وقفةٍ حميمية عندما كنت قائداً للجيش. يومها تمنينا أن نصدقك أنك لم تكن تعرفه. ولكن تلاشت أمنيتنا عندما تم تهريب الفاخوري من مطار عوكر، وقيل أنك كنت عراب التهريب.
“المصالح الخارجية” و”حروب الآخرين على أرضنا”، هي كذبة قديمة ممجوجة تعيدون ترويجها مع اليمين اللبناني برعاية السفارات الإبستينية، لتبرروا ميولكم التطبيعية.
قل لنا فخامتك أين هي المصالح الخارجية في بنت جبيل وعيناتا وعيتا الشعب ومارون الراس وعيترون والطيبة والبياضة، وفي كل شبر أرضٍ روته دماء الشه_داء في الجنوب والبقاع والضاحية، وليس على الأرض الإيرانية؟
حتى في حرب الإسناد يا ساكن القصر، لو أعطيت نفسك فسحة تفكير عقلانية لتيقنت أن إسناد غزة كان دفاعاً عن لبنان وليس فقط دفاعاً عن غزة. والدليل أن اللهيب وصل إلينا بعد أن حرقوها، وها هي تصريحات العدو تستفحل عن ضم لبناننا لإسرائيله الكبرى المزعومة.
أما الخيانة، فقد حصلت يوم تحالف حبيبك حزب الكتائب مع موشى شاريت عام ١٩٥١ للانقلاب على الدولة اللبنانية لأنها قاتلت إسرا_ئيل مع الجيوش العربية، وربما لو كنت أنت يومها رئيساً لكنت وقعت على الاتفاق مع إلياس ربابي، مبعوث الكتائب إلى الكيان آنذاك.
الخيانة حصلت من قبل السلطات اللبنانية عندما تقاعست عن التصدي للعدو منذ العام ١٩٤٨ لغاية اليوم وهو يعتدي على الجنوب يومياً. وحصلت عندما تحالف قدوتك بشير الجميل مع العدو لاحتلال قصر بعبدا والتربع على كرسي الرئاسة بالدبابات الإسرا_ئيلية. وحصلت عندما ارتكبت ميليشيات القوات اللبنانية، برعاية العدو، مجزرة صبرا وشاتيلا.
الخيانة أيها الرئيس المستنفر ضد شعبك، حصلت عندما أعطى وزير خارجيتك الحق للعدو بضربنا. وتحصل كل يوم يسقط فيه الشهداء وتُدَمَّر المدن والقرى، ولا تتخذون موقفاً مشرفاً واحداَ للدفاع عن وطنكم وشعبكم.
لكي نتحقق من مكان الخيانة تفضل أنت ورئيس حكومتك وأتباعكما، وردُّوا على نتنياهو الذي قال أنك وَرئيس الحكومة متحالفَين معه لضرب ح. الله.
هل تملك شجاعة تكذيب نتنياهو؟
أيها الرئيس،
ليست خيانة أن نتلقى الدعم من دولة شقيقة كي ندافع عن بلدنا، وليس هذا الدفاع حرباً خارجية ولا حربَ الآخرين على أرضنا، بل الخيانة هي أن نتلقى الدعم من العدو وبعض الأعراب لقتل أبناء بلدنا.
ليست خيانة يا ساكن القصر أن نقا_وم العدوان. فالمقاومة حقٌّ لنا وواجبٌ علينا؛ والخائنٌ هو من يتخلى عن ذلك الواجب ويستسلم.
أما عن رفع العلم اللبناني، فالخائن لا يتطهر حتى ولو رفع مليون علم لبناني، ورقص فيه ليل نهار. فاحترام العلم لا يكون بالحفلات الغنائية ولا بالعروض العسكرية والموسيقى التصويرية،
فلتعلم يا فخامة الرئيس أن من تتهمهم بالخيانة، هم الذين صنعوا مفاهيم الكرامة الوطنية للبنان ولكل العرب، ولولاهم لما كنت الآن جالساً في قصر بعبدا.
إنه العار بعينه أن تسمح لنفسك ولتجار الخيانة من حولك، قلب المفاهيم وعكس الألوان وتصنيف الناس وإعطاء شهادات بالوطنية بشكل مبعثر ومغلوط.
يا فخامة الرئيس جوزاف عون، ضعها حلقة في أذنك، كما نقول باللغة العامِّية اللبنانية: إن الوطنية والولاء للوطن والشرف والكرامة، صنعتها أحذية المج_اهد_ين، وهذه الأحذية تستطيع أن تعطي دروساً بها لكل من يفتقر إليها مهما علا كعبه. واعلم أن ح. الله هو خط الدفاع الوحيد عن وحود لبنان، أما أنتم بكُلِّكم وكلكلكم، حكومةً وشتامين وملقلقين، لا تأثير لوجودكم ولا أحد يقيم لكم وزناً ولا تستطيعون رد الخطر عن شعبكم ووطنكم، بل أنتم تجلبون الخطر إليه تسلمون رقبته لكل طامع.
إن عهدك يا رئيس الجمهورية، وعهد رئيس حكومتكم المُدَّعي والمتعجرف، لا يشوِّه المفاهيم والقيم الوطنية فحسب، بل يتحفز بكل جدية، لإشعال حربٍ أهلية، ويُشعِرنا أن جيش لحد قد احتل بعبدا وبات يجثم على كتف الضاحية الجنوبية ويهدد وجود لبنان.
الأربعاء ٢٩ نيسان ٢٠٢٦
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
