معصوم مرزوق
21 أكتوبر 1973 (الثامنة مساءً)
في مثل هذه الساعة قبل خمسين عامًا، كنت أقود فصيلتي لتنفيذ إغارة على تجمع لمدرعات العدو في منطقة الشلوفة.
كان لدينا جهازان للرؤية الليلية، وتمكنا من تحديد دبابتين ومدرعة في الطرف الشمالي. اقتربنا بحذر للتأكد من عدم وجود دعم قريب لهذا الهدف.
كانت المهمة اصطياد حر لأي أهداف معادية، مع تجنب التورط مع قوات تفوق إمكانيات فصيلة صاعقة صغيرة.
أعطيت إشارة الانتشار، بعد توزيع المهام على قواذف الآر بي جي.
فوجئنا بطلقة إشارة بيضاء تضيء المنطقة بأكملها، ورغم انكشافنا وعدم التأكد من توزيع قوات العدو في المنطقة، وجدت أن أفضل حل هو المبادرة بالاشتباك.
وبالفعل، أطلقت قذائف من محمد عبد الفتاح وأصابت دبابة بشكل واضح، كما نجح مصطفى السيد في إصابة الدبابة الثانية، بينما أخفق مصطفى الحادي (وهو البطل الذي دمر دبابة في كمين يوم 17 وكذلك في آخر أيام حياته قبل أن يستشهد يوم 23).
سارعت مع رضوان للتغطية بإلقاء قنابل مضادة للدبابات (وتأثيرها ضعيف)، وسمعنا زئير عشرات الجنازير تصم الآذان وانفجارات تتلاحق بعشوائية حولنا.
تحركت السيارة المدرعة M113 وكادت أن تصدم محمد سلطان. كانت الطلقات تأتينا من كل اتجاه، وكنا مصممين على مواصلة الاشتباك مع السيارة المدرعة. ولكنني أدركت أن البقاء لفترة أطول سيعرضنا للأسر، فأمرت الرجال بالبدء فورًا في تنفيذ خطة الإخلاء إلى قاعدة الدوريات. وكانت نتيجة الصيد المؤكدة هي إصابة دبابتين، مع احتمالية قتل عدد غير محدد من جنود العدو.
وجدت التعليمات تنتظرني في قاعدة الدوريات بالتحرك فورًا لنصب كمين عند نقطة التقاء المدق 12 مع المدق الرئيسي الموصل للقيادة المتقدمة للجيش الثالث، والتي كان يتواجد فيها اللواء واصل، قائد الجيش الثالث.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
