النقيب نعمة بدوي.
يأتي العدوان الصهيوني الغاشم غير المسبوق بتاريخ الدول المتصارعة في كل أنحاء العالم، والذي تعرّض له المجتمع اللبناني لليوم الثاني على التوالي، وأدّى إلى ارتقاء هذا العدد الهائل من الشهداء والمصابين. ليؤكد المؤكّد من أننا بمواجهة عدو لا يقيم وزنًا للأعراف والقوانين وكل المبادئ الإنسانية، ما يستدعي من الجميع، ومنا نحن “نقابة ممثلي المسرح والسينما والإذاعة والتلفزيون في لبنان” أكثر من وقفة استنكار لهذا العمل الاجرامي الذي أقر به هذا الكيان الصهيوني بكل صلافة واستهتار بجميع الأعراف والمواثيق الدولية التي تحظر القيام بمثل هكذا أعمال تطال الأبرياء والمدنيين، و هذا ما حصل بالتحديد من خلال عمليتي التفجير الثلاثاء والأربعاء لأجهزة اتصالات متداولة بأيدي المدنيين من أطباء ومهندسين وخلافه، بعيدًا عن كونها أجهزة بمتناول المقاتلين.
واننا اذ نتضامن مع المصابين وندعو لهم بالشفاء العاجل ونتقدم بالعزاء من عوائل الشهداء. ندعو جميع المواطنين وعلى اختلاف طوائفهم ومشاربهم إلى نبذ الخلافات الحاصلة والتغاضي عن الإساءات التي يتبادلها بعض الموتورين على وسائل التواصل الاجتماعي والتي تزيد الشرخ والحقد بين ابناء المجتمع الواحد، كما ندعو الى التضامن والتكاتف والإلفة والترفع عن كل ما يزيد من انقساماتنا، و نتوجه الى جميع الفنانين من ممثلين وعاملين في الوسط الفني والثقافي إلى المبادرة بكل ما يتوجب للمساعدة بما يرونه مناسبًا في هذا الظرف العصيب.
(قوتنا بوحدتنا)
وترى الكاتبة أن هجمات البيجر واللاسلكي حطمت صورة الحزب الأمنية، وأنه مضطر لحساب خطواته التالية ضد إسرائيل بعناية، وسوف يسود ارتياب واسع داخل الحزب بشأن ما قد تكون إسرائيل قادرة على ضربه أيضا، وهذا يؤدي بدوره إلى خفض الروح المعنوية بين صفوف حزب الله.
ووفقا للمقال فإنه رغم امتلاك إسرائيل خيار استخدام هذا التوقيت لتنفيذ عملية عسكرية واسعة في جنوب لبنان، لكنها لن تسلك هذا الطريق بالضرورة، لأنه قد لا يكون مفيداً؛ فحزب الله معتاد على القتال ضد إسرائيل ويمكنه أن يتحمل قدراً كبيراً من الخسائر، ويستطيع في وقت لاحق إعادة بناء ترسانته، كما فعل بعد الحرب الأخيرة في عام 2006.
وترى الكاتبة أن نجاح هجمات البيجر سوف يفيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سياسياً، الذي تعرض لضغوط عامة كبيرة لتأمين الحدود الشمالية لإسرائيل مع لبنان، إذ يمكنه أن يزعم أن هذه الهجمات تشكل خطوة ملموسة نحو تحقيق هذا الهدف، ويواصل العمليات العسكرية دون تغيير استراتيجي.
وتخلص لينا الخطيب إلى أن كل هذه التحديات تضع حزب الله تحت ضغط غير مسبوق، إذ سيرغب في إنقاذ مكانته السياسية في لبنان والاحتفاظ بمصداقيته في قتاله ضد إسرائيل.
“قصة عجيبة ومرعبة من عالم التجسس”

في صحيفة التلغراف نقرأ تقرير إيد كامينغ بعنوان “أسرار سمعة الموساد المرعبة – يكشفها ضباط استخبارات إسرائيليون سابقون”.
يصف الكاتب انفجار أجهزة البيجر واللاسلكي في لبنان بأنها قصة عجيبة ومرعبة من عالم التجسس، لدرجة أنها قد تفوق قدرة تجسيدها في الأفلام السينمائية.
ويقول أفنر أفراهام، الذي خدم في الموساد لمدة 28 عاماً -عشرةٌ منها في الخارج- والذي يعمل الآن مستشاراً في أفلام هوليوودية عن تاريخ الموساد: “إن حقيقة استفادتنا من النتائج لا تعني أننا وراء الهجوم.. القضية هي أن هذه العملية مذهلة وإبداعية للغاية، وخارجة عن المألوف، بحيث لا يمكن إلا لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية أو جهاز الاستخبارات البريطاني أو الموساد القيام بشيء مماثل.. لأنك ستحتاج إلى دعم حكومي، والكثير من النفوذ، والمال، للقيام بشيء مجنون كهذا”.
ويضيف عميل الموساد السابق أفراهام أن حياة الموساد رمادية جدا وليست كحياة جيمس بوند. ومن وجهة نظره فإن الموساد يتمتع بقوتين رئيسيتين، مقارنة بوكالات التجسس العالمية الأخرى.
– الأولى أن “اليهود جاؤوا من جميع أنحاء العالم، ونشأوا في أماكن مختلفة، لذا فمظاهرهم مختلفة، ويمكنهم التحدث بلغات مختلفة.. عائلتي جاءت من العراق، وأستطيع التحدث بالعربية ونبدو عرباً عراقيين، لذلك عملت مع الموساد متخفيًا في لبنان”.
– الثانية أن “الأجهزة الخاصة بالموساد تم صقلها أيضا خلال سنوات طويلة من الصراع.. ما يجعلنا جيدين جداً هو أننا اضطررنا إلى القتال كل هذه السنوات للعيش في بلدنا”.
ووفقا لصاحب المقال إيد كامينغ فإنه مثل المخابرات السوفيتية والأمريكية والبريطانية في أوج الحرب الباردة، اكتسبت القوات الإسرائيلية على مر العقود سمعة بالإبداع، بإيجادها طرقا غير متوقعة للوصول إلى أهدافها، والتي غالبا ما تكون سرية للغاية وواعية أمنيا، لكن الهجمات الأخيرة تجاوزت حتى أعلى التقديرات لقدراتها.
وينقل إيد عن ضابط إسرائيلي سابق في الوحدة 81، في قسم الأسلحة السرية، أن “كل شيء يبدأ بتحديد الفرصة”.
مضيفا: “هنا لاحت الفرصة عندما طلب حزب الله شراء أجهزة البيجر لأنهم أرادوا تجنب استخدام الهواتف المحمولة لتعرضها للاختراق والتتبع، ولكن جهاز البيجر أيضا هو جهاز يمكننا اختراقه بسهولة..”.
ويرى المقال أن الحزب اعتقد أن أجهزة النداء أكثر أماناً، وأنه لم يتوقع قدرة القوات الإسرائيلية في العبث بطريقة ما بآلاف الأجهزة، وتلغيمها تصنيعيا فيما يُسمى هجوم سلاسل التوريد، وفقا لتوصيف ضابط إسرائيلي خدم في فوج الدبابات.
يقول الضابط السابق في الوحدة 81 إن بعض المجندين في الوحدات الفنية الإسرائيلية يتم رصدهم وهم لا يزالون في المراحل الدراسية، مشككا أن يكون أصحاب الرتب العسكرية العليا قد فكروا بخطة أجهزة النداء.. فلا بُد وأن شابا يبلغ من العمر 25 عاما خرج وقال: “انظروا إلى هذه الأجهزة، ألا تعتقدون أن هناك شيئا يمكننا فعله بها؟”.
ويخلص المقال إلى أنه في حين يضمد الآن حزب الله جراحه، وينظر باقي العالم مصدوماً من التفوق التكنولوجي المرعب الذي حققته إسرائيل، فإن المدنيين في إسرائيل ولبنان وأماكن أخرى أبعد، يتساءلون إلى أين قد يقود هذا.. وفقاً للمقال.
“إسرائيل أرادت هجوما يشابه ضربة الحزب على غليلوت”

في موقع قناة الميادين اللبنانية -المقربة من حزب الله وإيران- نقرأ مقالاً لأحمد عبد الرحمن بعنوان “أي علاقة لهجوم البيجر في لبنان بضربة حزب الله على غليلوت؟”.
ويقول الكاتب إنه بعيداً عن تداعيات انفجارات البيجر، فإن طبقة مخفية في هذا الحادث الأليم ربما لم تنل حظها من التحليل، ألا وهي أسباب هذا الهجوم، الذي يصفه بالأحمق وبالغ الخطورة، وأن إسرائيل لا تعتمد سياسة حافة الهاوية، بل تذهب إلى نقطة أبعد بكثير بالتحليق الحر فوق الهاوية نفسها.
ويعتبر عبد الرحمن أن أسباب الهجوم تحتمل عدة سيناريوهات:
– الأول: إشعال الجبهة الشمالية (نتيجة الصراع الحاصل بين المستويين السياسي والعسكري)، وتوسيع مساحة القتال فيها، بما يضطر الجيش الإسرائيلي للانسحاب جوهريا من غزة، ما يؤدي في نهاية المطاف إلى إرغام نتنياهو على القبول بوقف الحرب على الجبهة الجنوبية.
– الثاني: رغبة إسرائيل في توجيه رسالة ردع إلى حزب الله، وكل أطراف محور المقاومة، وخصوصاً بعد الهجوم اليمني بصاروخ باليستي على تل أبيب قبل عدّة أيام.. وبالتالي يستهدف الهجوم الواسع كبح جماح الحزب وإرغامه على خفض مستوى الهجمات التي يقوم بها.
– الثالث: بوجهة نظر الكاتب فإن الأقرب إلى الحقيقة، أن هذا الهجوم الكبير جاء رداً على هجوم حزب الله على قاعدة “غليلوت” الاستخبارية نهاية آب/أغسطس الماضي، وما تركه من تداعيات كبيرة ظهرت بعض خفاياها باستقالة رئيس الوحدة 8200 الواقعة في تلك القاعدة، وفقاً لعبد الرحمن.
ويخلص الكاتب إلى أن إسرائيل “أرادت أن ترد على تلك العملية النوعية والمركّبة التي اعتمد فيها حزب الله على معلومات استخباراتية دقيقة، ولجأ خلالها إلى عمليات تمويه وخداع تكتيكية مبهرة، وهو ما أكسبها بعداً أمنياً إلى جانب البعد العسكري والعملياتي، من خلال عمل مشابه يتميّز بالبعد الأمني والاستخباري، ويعتمد بصورة لافتة على الإمكانيات التقنية والتكنولوجية التي تملكها الدولة العبرية، وهي التي تعدّ أكثر الدول في العالم تقدّماً في هذا المجال”.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
