
الإعلامي د. عبد الله ذبيان
فعلتها “إسرائيل” ونفذّت واحدة من عملياتها “القذرة” التي سماها المسؤولون فيها “تحت الحزام”!
فالاحتلال الذي هبّ العالم ضد ممارساته الوحشية، من دون ردع لعدوانه، استخدم أقذع الوسائل والسبل في عدوانه على غزة منذ ما يقارب العام من المجازر بحق المدنيين واستهداف المستشسفيات والمدارس ودور العبادة من كنائس ومساجد.
وفي 3 تشرين الثاني/ نوفمبر 2023 بينما لم يمضِ شهر فقط على الهجوم الإسرائيلي الذي دمّر البشر والحجر، كشف المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، أنّ “إسرائيل” أسقطت أكثر من 25 ألف طن من المتفجرات على قطاع غزة في إطار عدوانها المتواصل منذ انطلاق معركة “طوفان الأقصى”، وذلك بما “يُعادل قنبلتين نوويتين”.
وبعيد شهرين على حرب الإبادة الجماعية، دعا ما يسمى بـ “وزير التراث” في الحكومة الإسرائيلية، “عميحاي إلياهو”، وفي تصريحات مثيرة إلى ضرب غزة بالقنبلة النووية.
ووفق المرصد، فإنّ ذلك يعني أنّ القوة التدميرية للمتفجرات التي أُلقيت على غزّة تزيد على ما أُلقي على هيروشيما، مع ملاحظة أنّ مساحة المدينة اليابانية 900 كلم2 بينما مساحة غزة لا تزيد عن 360 كلم2.
وبحسب الأورومتوسطي، فإنّ “إسرائيل” تستخدم قنابل ذات قوّة تدميرية ضخمة بعضها يبدأ من 150 كلغ إلى ألف كلغ، لافتاً إلى تصريح وزير الحرب الإسرائيلي، يوآف غالانت بإسقاط أكثر من 10 آلاف قنبلة على مدينة غزة وحدها.
سلسلة في العدوان السافر
إذاً، فالهجوم الالكتروني المتفجر الذي شنّه العدو على هيئة عدوان سافر، يأتي ضمن سلسلة العدوان السافر الذي لا يعير آذاناً للأخلاق والإنسانية والقوانين والأعراف الدولية..
عندما استخدمت إدارة الولايات المتحدة الأميركية قنبلتين نوييتين فوق “هيروشيما” و”ناغازاكي”، كان هدفها “القذر” يومها هو السيطرة على العالم، وبالتالي ضرب الانتصار السوفياتي على “دول المحور”، المؤلف بالدرجة الأولى من ألمانيا، إيطاليا، اليابان.
وما تفعله ربيبة واشنطن وقاعدتها في المنطقة “إسرائيل”، هو ترجمة حرفية لما تريده الولايات المتحدة لضمان سيطرتها في شتى بقاع الأرض.

عيسى: ما حصل دلالة على فشل العدو
ما قاله رئيس تيار المردة اللبناني سليمان فرنجية من أن ” الضربة اللي ما بتكسرك بتقويك”، يجب أن يكون عنوان المرحلة، مع ما يستتبع من إعادة نظرومراجعة واستيعاب من قبل الجميع، وعلى رأسهم قيادة المقاومة، فالحدث جلل.
في المقلب الآخر للعدوان، ورغم فداحة ما جرى، بقول المحلل السياسي د. نضال عيسى للميادين نت، إن العدو الإسرائيلي عندما يقوم بهكذا عمل دموي يكون قد تلقى ضربة موجعة وكبيرة، وهوّإذ حاول التكتّم الإعلامي حولها، ولكنه يفضح نفسه بردة الفعل، وهذا ما حصل بأعتداء أمس واعترافه على طريقته بخسائره الكبيرة من رد حزب الله على أغتيال القائد فؤاد شكر عندما استهدف وحدة 8200 في عملية “الأربعين”.
الفاجعة وحدّت اللبنانيين
ويردف قائلاً: “هذا الأعتداء الذي حصل ورغم قسوة الاجرام الذي لم يوفر ويميّز بين طفل ومدني ومقاتل، وهو يثبت بأن هذا العدو لا يعرف القيّم ونحن نواجه عدواً مجرداً من الإنسانية، ولكن هذا الاعتداء ورغم قساوته، كما قلت كان بالنسبة لنا “فاجعة” وحدت الكلمة اللبنانية التي عمل العدو الإسرائيلي وبعض عملاء الداخل منذ سنوات على تقسيم لبنان بين طوائفه، وهم هزموا العدو بوحدتهم الوطنية من الشمال إلى البقاع إلى قلب عاصمة الثقافة والوطنية بيروت فكانوا يدا” واحدة وقلب واحد وامتزج الدم وأصبح فئة واحدة”.
تحليل أولي لتفاصيل العدوان
ما زالت تفاصيل الواقعة غير واضحة في ظلّ عدم صدور أيّ بيانٍ رسمي توضيحيّ عن الجهات المعنيّة. وقد حلّلت “سمكس” تفاصيل الحدث، وتوصّلت إلى ثلاث نظريّات تفسّر ما حدث فعلياً من وجهة نظرٍ سيبرانيّة وتقنيّة.
منذ قليل، “نقلت “رويترز” عن شركة “غولد أبولو” التايوانية أن شركة في هنغاريا صنعت أجهزة الاتصال “البيجر” التي تعرضت للتفجير في لبنان، في وقتٍ أكّد مؤسس ورئيس شركة “غولد أبولو” التايوانية، هسو تشينغ كوانغ، أنّ الأجهزة اللاسلكية “البيجر ، ليست من تصنيع الشركة التايوانية، بل “صنعتها شركة في أوروبا”، بحسب ما نقلت وكالة “رويترز”.
من جهتها، أوردت صحيفة “نيويورك تايمز”، نقلاً عن مسؤولين أميركيين وآخرين مطلعين على العملية، أن “إسرائيل” وضعت مواد متفجرة في شحنة من أجهزة البيجر المصنوعة في تايوان، والتي تم استيرادها إلى لبنان وكانت موجهة إلى حزب الله. وتم زرع المتفجرات بجوار البطارية في كل جهاز بيجر، وتم تركيب مفتاح للتفجير عن بعد، وفقا للصحيفة المذكورة.
التفاصيل بانتظار البحث
ما زالت تفاصيل الواقعة غير واضحة في ظلّ عدم صدور أيّ بيانٍ رسمي توضيحيّ عن الجهات المعنيّة. وقد حلّلت عبر منظمة “سمكس” وهي منظمة لـ “تعزيز الحقوق الرقمية” في غرب آسيا وشمال أفريقيا تفاصيل الحدث، وتوصّل البحث الأولي الذي حصل الميادين نت على نسخة منه إلى 3 نظريّات تفسّر ما حدث من وجهة نظرٍ سيبرانيّة وتقنيّة.
إولاً، يعتبر جهاز النداء (Pager) بمثابة جهازٍ لاسلكي صغير يُستخدم لاستقبال الرسائل القصيرة أو التنبيهات. كان يستخدم على نطاقٍ واسع قبل شيوع الهواتف المحمولة، لا سيما في الثمانينات والتسعينات، وكان يُفضّل استخدامه من قبل الأطباء والمستجيبين لحالات الطوارئ ورجال الأعمال بسبب موثوقيّته في استقبال الإشعارات العاجلة.
3 نظريات (احتمالات)
1-يُحتمل أن تكون أجهزة النداء التي انفجرت جزءاً من شحنةٍ جرى استلامها وتشغيلها بعد أن تمّ العبث بها خلال عملية الشحن، فزُرعت فيها (على سبيل المثال لا الحصر) عبواتٌ متفجّرة صغيرة، ليتمّ تفعيلها عن بعد أو بواسطة جهاز توقيت.
2- لم تتعرّض أجهزة النداء لأيّ اعتراض، إلا أنّ الاستخبارات الإسرائيليّة كانت على دراية بطبيعة هذه الأجهزة، فطوّرت طريقة لبثّ ثغرة يمكن استغلالها في هذه الأجهزة. يُحتمل أن تكون الثغرة قد تسبّبت برفع حرارة الأجهزة، ما أدّى إلى انفجار بطارياتها.
3-يمكن أن يكون قد جرى التلاعب بأجهزة النداء التي انفجرت خلال عملية الشحن (هجمات سلاسل التوريد- supply chain attack) ليتمّ تفعيلها لاحقاً عن طريق موجات راديو تُطلق من محطةٍ أرضية أو جهازٍ استخباراتيّ (نظام الإنذار المبكر والتحكّم-AWACS على سبيل المثال) لتفجير الأجهزة. تعمل أجهزة النداء على عنصرين أساسيين:
*الإرسال: تعمل أجهزة النداء من خلال الإشارات الراديويّة. يقوم مزود الخدمة بإرسال إشارة (عادةً ما يتمّ ذلك عبر محطة أساسية أو شبكة أقمار صناعيّة) إلى جهاز النداء، وقد تكون هذه الرسالة عبارةً عن أرقامٍ فقط، أو أبجديّة رقمية (نصوص) أو صوتيّة.
*التنبيه: عند استلام الرسالة، يُطلق جهاز النداء المستخدم صوت تنبيهٍ أو اهتزاز أو كليهما، لحثّ حامله على التحقق من الشاشة وقراءة الرسالة الواردة.
أغراض استخدام أجهزة النداء
-المجال الطبي: يعتمد الأطباء والممرضون على أجهزة النداء لاستقبال الإشعارات الطارئة في المستشفيات، وذلك لقدرتها على العمل في الأماكن حيث تضعف إشارات الهواتف المحمولة ضعيفة.
-خدمات الطوارئ: تستخدم الشرطة، وفرق الإطفاء، والمستجيبون لحالات الطوارئ أجهزة النداء لتبادل المعلومات الحيوية بوتيرة سريعة.
-عاملون في مهن متنوّعة أخرى: يعتمد العاملون في مجالات تكنولوجيا المعلومات، والهندسة، والصيانة على أجهزة النداء لتلقّي التنبيهات عند الحاجة إلى إجراء أعمالٍ أو إجراءاتٍ ملحّة.
أسباب تقنية لاستخدامها؟
– الموثوقيّة: تعمل أجهزة النداء عن طريق إشارات الراديو الأكثر قدرة على اختراق إشارات الهواتف المحمولة، ما يضمن تبادل الرسائل حتى في المناطق ذات التغطية الضعيفة.
– البطارية: تستطيع بطاريات أجهزة النداء العمل لأسابيع دون توقّف، ما يجعل منها أداة عمليّة مقارنة بالهواتف المحمولة التي تتطلّب الشحن بشكلٍ يوميّ.
– سهولة الاستخدام: تخلو أجهزة النداء التطبيقات أو المشتّتات الأخرى، مما يجعلها مثاليّة لإيصال المعلومات الحيوية دون أي تدخل أو اعتراض من قبل أطراف خارجيّة.
تفجير الأجهزة لن يعيد مستوطني الشمال
بصرف النظر عن النظريات والتحليلات، تبقى الأنظار شاخصة إلى كلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله وقيادة المقاومة حول الفاجعة – العدوان، وهي أكدت “على أنّ “لِمَا جرى في الأمس “حساب آخر وآتٍ إن شاء الله”، مؤكدةً أنّ هذا الاستهداف سيزيدها “عزماً وإصراراً على المضي في طريق الجهاد والمقاومة”.
وفي ردود الفعل الإسرائيلية، نكتفي بما ما ذكرته صحيفة “إسرائيل هيوم” من أنّ تفجير أجهزة “بيجر” في لبنان “لن يعيد سكان الشمال إلى منازلهم ولن يغيّر الواقع، مؤكدة أن رد حزب الله سيأتي دون أدنى شك.”
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net