بيروت المفجوعة المذعورة.. تبكي عيونها سيلاً جارفاً من دماء!!!

زياد سامي عيتاني

كانت ليلة مظلمة وظالمة، ثقيلة طويلة لا ينتهي، حتى القمر لم يجرؤ على إحتضان السماء المكفهرّة.. لم تشرق الشمس كعادتها، غابت عن سماء لبنان، حجبتها الغيوم المجرمة الملبدة، إنطفأت النجوم الساطعة، سرق القمر من أحلامنا، هاجرت الطيور إلى البعيد…
تسرح الأبصار نحو مدينتنا المظلمة، الموحشة، الصامتة، والخالية من كل شيء، سوى الموت الزاحف، الذي يسرق الأحبة واحداً تلو الآخر!!!

شوارعها خالية إلا من سيارات الاسعاف، والإطفاء، وأشلاء أجساد ممزقة، تصرخ لأوجاع المصابين.. عيون شاخصة نحو المجهول، لم يعد من شيء آمن، أمهات ثكلى، أطفال فقدوا طفولتهم وألعابهم، شباب ضاعت أحلامهم، رجال فقدوا نظرهم وأطرافهم، آباء حائرون قليقون من الآتي…
بيروت خائفة مضطربة، ترتجف من الوجع والذعر، يكتنفها الهلع والخوف الساكن في قلوب ناسها دون إستئذان وبلا رحمة، دموعهم لا تجف، حتى تحولت سيلاً جارفاً من دماء لا تروي يباسَ ضمائر المجرمين الصهيونية الجائرين المتصحرة والمتصخرة…
حتى بحرها لا ماء فيه، بل دموع معتقة تقاطرت من وجوه متعبة، متروك للأمواج العاتية التي تلاطم صخوره، التي تحولت إلى مقابر لا زهر عليها ولا صلوات…
ومن قعر الجريمة، ومن جرح بيروت النازف، ومن صرخات المتألمين وجعاً من تداعياتها الكارثية والمأساوية، تبقى بيروت الحضن الدافئ والقلب الرحب والملاذ الآمن، والمنديل الأبيض الذي يجفف الدمع السائل…
كم نحتاج يا بيروت المفجوعة، أن تسامحيننا، أن تضمينا مجدداً إلى صدرك، أن تعيدي تنشئتنا وطنياً وأخلاقياً، أن تعلميننا الوفاء لكي نحافظ على ما تبقى من وطننا، وعلى وحدتنا ومحبتنا وتعايشنا، وأن لا تتركينا أيتاماً ومشردين وبائسين يائسين، وسط هذا الظلام الدامس، والجريمة المتمادية بوحشيتها وبربريتها وهمجيتها…
١٨ أيلول ٢٠٢٤

تصرخ لأوجاع المصابين،

تعرق من شدة الشوق إلى أحبة مضوا، ولم تبقَ منهم سوى خطوات…

شاهد أيضاً

شكر وامتنان

إيناس الفقية (راية الإسلام) بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على …