الدكتور جمال شهاب المحسن
المصالح الأميركية في لبنان متطابقة مع المشروع “الإسرائيلي” نظرياً و عملياً و افتراضيا و عسكرياً و أمنياً و سياسياً و اقتصادياً و إعلامياً و في كل الميادين و المجالات .. و من المستحيل النظر بأي إهتمام إلى محاولة الفصل العقيمة بين المصالح الإمبريالية الأميركية و المشروع الصهيوني .. و إنّ العدوان “الإسرائيلي ” على لبنان هو عدوان أميركي “إسرائيلي” بات يعرف عن مجازره و جرائمه بحق البشر و الحجر و الشجر ولا سيما في جنوبي لبنان و بقاعه و ضاحية بيروت .
إنَّ سياسة الولايات المتحدة الأميركية تتمحور حول نزع سلاح حزب الله بالتعاون بين “إسرائيل” و السلطة اللبنانية كما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية عقب إحدى جولات المفاوضات المباشرة التطبيعية في واشنطن و هناك إبتزاز و ضغط و تدخل أميركي سافر و وقح في الشؤون الداخلية السيادية اللبنانية لمصلحة العدو الصهيوني ، مع العلم أنَّ الأعمال العدائية و خرق إتفاق وقف إطلاق النار و القرار الأممي 1701 يأتي حصراً من العدو “الإسرائيلي” بضوء أخضر وتشجيع أميركي ..
إنَّ مشروع نزع سلاح المقاومة هو هدف “إسرائيلي” لتجريد لبنان من أهم عامل من عوامل قوته في مواجهة الأخطار الصهيونية التوسعية .. و هنا نسأل : لماذا يتناسى المتساوِقون مع هذا الطرح المعادي أنَّ وصية القادة الشهداء و الشهداء هي حفظ المقاومة و أنَّ معادلة الشعب و الجيش و المقاومة متّقدة في النفوس الأبية قبل النصوص .
و للتذكير فقط ، فإنه طوال الحرب اللبنانية التي استمرّت أكثر من خمسة عشر عاماً و التي أشعلتها الولايات المتحدة الأميركية وأجهزتها المخابراتية المجرِمة خدمةً للكيان الصهيوني الإرهابي المجرم بقيت خلالها الإدارات الأميركية المتعاقبة تغطّي نفسها بأنها «تساعد لبنان و تعمل من أجل وحدته أرضاً و شعباً ومؤسسات»… التاريخ يعيد نفسه على شكل مهزلة هذه الأيام حيث تقول مع البعض من حلفاء “إسرائيل” إنها «تعمل من أجل إنقاذ لبنان»… طبعاً و بكلّ تأكيد فإنها تعمل العكس تماماً في ميادين دعم العدوان الصهيوني الأميركي المتواصل على لبنان و زعزعة الاستقرار فيه ضاربةً الإستقرار و الأمن الإقتصادي والإجتماعي والمالي للمواطنين اللبنانيين عبر و سائل متعددة أهمها إعاقة إزالة آثار العدوان والدمار الهائل الناتج عنه و إعادة الإعمار ولا سيّما في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت و الذي يترافق مع كلّ التداعيات السلبية الأخرى المنعكسة على الوضع اللبناني ككل …
و هنا أشيرُ الى أنني بحثتُ علمياً أكاديمياً في الحرب اللبنانية الطويلة التي بدأت عام 1975 وتوقّفتْ في أوائل التسعينيات من القرن الماضي بكلّ أبعادها اللبنانية و الإقليمية و الدولية في إطار علم الاجتماع السياسي، كما أنني عشتُها و واكبتُ كلّ ويلاتها و مآسيها و مُحزِناتها، حيث كانت البداية في 13 نيسان عام 1975، و لكن هناك بدايات أخرى متصلة بهذه المحطة التاريخية المؤسفة و منها اغتيال المناضل الوطني الكبير معروف سعد في شباط عام 1975، حيث أنّ المخطط الأميركي الصهيوني استغلّ كلّ الثغرات والصراعات والتجاذبات الداخلية اللبنانية – الفلسطينية لمصلحته و ضدّ قضايانا العادلة، و بالمناسبة هناك وثائق أميركية قرأتُها تؤكد ذلك…
إنّ العودة إلى التاريخ دائماً ليست لفتح الجروح و إنما من أجل الإتّعاظ و اكتناز العبَر والدروس المستفادة، و أهم عِبرة هي أن لا نقع في نفس الحُفَر التي وقعنا فيها في الماضي.
و كان سيد شهداء لبنان و الأمة سماحة السيد حسن نصرالله رضوان الله عليه قد أكد مراراً أنّ السياسة الأميركية هي السبب الأساسي لِما يعانيه اللبنانيون من حصار و أزمات، و ذلك في سياق العقوبات الأميركية الاقتصادية على الدول و الشعوب التي تأبى الخضوع و الإستسلام للإرادة الأميركية الصهيونية…
لقد عملت الإدارات الأميركية المتعاقبة على الوصول الى ما نحن عليه من تردٍّ سياسي و اقتصادي و مالي و معيشي حاميةً للفساد و الفاسدين المتعاملين معها فيطلقون معاً الأكاذيب وينشرون الإشاعات و الأضاليل، و لكن خسِئوا فلن يحققوا أهدافهم ، وقولاً واحداً أقول: إنّ مشروع وضع لبنان تحت «الوصاية الأميركية » ساقطٌ وسيخسر كل المراهنين عليه …
و يبقى أن نقول : إنَّ معادلات الرضوان و المقاومة في لبنان و الجمهورية الإسلامية الإيرانية الوفيّة من مرتفعات علي الطاهر في جنوبي لبنان إلى مضيق هرمز لردع العدوانية الأميركية “الإسرائيلية” و أعوانها فاجأت اللّص المجرم ترامب و الإرهابي النّتِن نتنياهو .. و (الحبل عالجرّار ) فدمُ شهدائنا الأبرار لم و لن يذهب هدراً .
و مَا بَالُ البعض خَائِفِينَ من الضغوط و التحديات؟ !
صدِّقوني إنها فرصةٌ للأقوياء بإيمانهم و معرفتهم و نزاهتهم و إرادتهم و مقاومتهم للطغاة الأميركيين و الصهاينة و عملائهم و أذنابهم المجرمين و المتوحّشين .
✍ مع تحيات و محبة الدكتور جمال شهاب المحسن الإعلامي و الباحث في علم الإجتماع السياسي
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
