راوية المصري..
الواقع اللبناني ومسرحيات السياسيين البائسة، تتجدد حلقاتها بنفس السيناريو وبطل جديد, كلما شعروا ان هناك خطر على عروشهم تشتعل فتنة أو يتم التحضير لحدث كبير. في خضم هذا الزخم، هناك دائماً من يتحين اللحظة المناسبة للخروج من المشهد، محملاً بحقيبة مليئة بالأسرار والأموال المسروقة.
لم يكن وجود حاكم مصرف لبنان رياض سلامة سوى واجهة لهذا السيناريو المتكرر. ها نحن نراه اليوم في قلب العاصفة، بعد سنوات من الصمت والتواطؤ المُتعمّد. إنه الرجل الذي سخّر منصبه لخدمة مصالحه الشخصية، تاركاً وراءه شعباً يبحث عن لقمة تسد رمق جوعه. عشرات المليارات سُرقت بطرق ملتوية، وفُقدت بين أرجاء المصرف حسابات وأصول، دون أن يكشف ساتر الحقيقة؟
لعل السؤال الذي يطرح نفسه بنبرة يائسة: لماذا الآن؟ الكل يعلم بما يجري منذ سنوات، فالقضية ليست جديدة، لكن التوقيت يثير الريبة.
إنه توقيت ينبع عن استراتيجية محسوبة، ربما تهدف إلى امتصاص غضب الشارع اللبناني وتنفيس الحنق الذي بلغ أوجه. إن التوقيت المدروس يبين أن هناك من يستعمل هذه القصة كورقة سياسية تُمكّنه من تهدئة الأوضاع او اشعالها ، ولو مؤقتاً، حتى تتسنى له مباشَرةُ خططه الآتية.
وفي ظل هذا التعقيد، نرى الشعب يُستَغل بين وعود كاذبة وأوهام تُسوَّق على أنها حقائق. تلك المسرحية التي نعيشها ليست سوى جزء من مسلسل أطول، حيث الغاية تبرر الوسيلة، وحيث قوت الناس يُختزل في منافع سياسية ضيقة.
إلى متى سيظل هذا الشعب يدور في حلقة مفرغة، بين مهازل السياسة والألاعيب الاقتصادية؟ إلى متى ستبقى الحقيقة ضائعة بين دهاليز المصارف وغرف السلطة المُظلمة؟ إن الإصرار على كشف المستور والتمسك بالحرية والعدالة وحدهما يكفلان للشعب استرداد حقه المسلوب.
ويبقى السؤال الحرج: هل سيتجرأ القضاة على توقيف شركاء سلامة؟ الذين يتحملون مسؤولية انهيار البلاد؟ فنحن على علم بأن القوى السياسية تمهل القوانين وتجعل منها أداة لتسويات خاصة، الأمر الذي يحول العدالة إلى مزحة.
ألم يكن بإمكان السلطة القضائية أن تكون حَكَمًا عادلًا في تعاطيها مع المجرمين الذين سرقوا أحلامنا ومقدراتنا؟
ما يحدث في لبنان هو جرح غائر في جسد الأمة، يجب ألا يغفل عنه القاصي والداني. إنها مسيرة تستدعي الدعم والتضامن لنكشف حدود المسرحية وحقيقة الأبطال الحقيقيين لهذا المسلسل الدرامي القذر..
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
