الفنان التشكيلي المبدع ابن ولاية تبسة “مرامرية حسين”:

القدس ليست عاصمة فلسطين فقط، بل هي عاصمة كل العرب والمسلمين

الفن التشكيلي فلسفة وانفتاح على الحياة بطريقة مختلفــــــة 

حاورته الكاتبة خديجة حسين تلي

حوارنا مع الفنان التشكيلي المبدع إبن ولاية تبسة “مرامرية حسين” لنتعرف منه عما إذا كانت موهبته ربانية أم إكتساب عن طريق النعلم بمدارس الفنون الجميلة، وكان هذا الحديث…

 *بادئ ذي بدء من يكون المبدع “مرامرية حسين “؟

  • مرامرية حسين، هو فنان تشكيلي، من مدينة تبسة، رسام، نحات و سيراميكي، و مبدع أيضاً في مجال القولبة، بمواد كالفايبر جلاس، السيراميك، و البرونز. محترف في مجال المنشآت النحتية الكبيرة، مثل المجسمات و النصب و التماثيل.
  • * ما هو الفن التشكيلي؟
  • الفن التشكيلي هو تعبير عن الذات بما تحمله من ألم و فرح ومشاعر أخرى غريبة والفن التشكيلي هو تجسيد للجمال الذي يراه العامة وأحياناً هناك بعض من الجمال لا يراه إلا القلة القليلون حسب تباين الأذواق، والفن التشكيلي هو فلسفة، ونظرة وانفتاح على الحياة، بطريقة ما. و هو طريقة لتلبية نداء حاجة العين و الذوق الراقي، كحاجة حاسة التذوق لأحلى الأكلات الشهية و الحلويات مثلاً، أو حاجة حاسة الشم، أولسنا بحاجة دائمة، لشم ازكى الروائح والتنزه في أجمل البساتين؟!
  • والفن التشكيلي موهبة ربانية أساساً لكن من الجيد أن تصقل هذه الموهبة بالتعلم في معاهد و مدارس الفن التشكيلي وذلك لاختصار الوقت.
  • *هل كل ما ترسمه له علاقة بالواقع أم محض خيال؟
  • أنا لا أرسم ما أراه مباشرة كآلة التصوير، فملًا الوجوه التي أراها، أرسم فقط شيئا يوحي بها..طلتها، تماوج شعر إمرأة،.. طرفاً من ثوبها أو قطعة من حليها،.. تلك التفاصيل التي تعلق في الذاكرة، بعدما نفارقها، تلك التي تودي إليها دون أن تفضحها تماماً… فأنا لست مصوراً فوتوغرافياً يطارد الواقع. إن آلة تصوير توجد داخلي مخفية في مكان أجهله أنا نفسي، ولهذا أنا لا أرسم بعيني وإنما بذاكرتي و خيالي، ولي بعض الاعمال أهرب فيها من الواقع على طريقة الفنان، ولأن بعض من الواقع الذي لا يعجبني أخرج منه محاولاً تعديله من خلال العمل الفني، وهذا يقودنا للحديث عن أنماط فن التصوير العديدة، كالسريالي الذي يختص غالباً بتجسيد الأحلام والمنامات، والتجريدي المجرد من الواقع، والواقعية، الكلاسيكية، الإنطباعية و التعبيرية،.. إلخ.
  • *ما هي التقنية التي تعتمدها أكثر في رسوماتك؟
  • أنا لا أعتمد على تقنية معينة لكن أرسم ما يريحني و يشبع شهيتي للرسم، وثكل التقنيات جائزة لإحداث هذا التوازن.
  • هل على الفنان التشكيلي أن يكون متفتحاً على العوالم والثقافات الأخرى أم يكفيه ما يراه محليا ليبدع؟
  • – أكيد أن الفنان بحاجة للتفتح على العالم، وعليه أن يسافر كثيرًا، ويحتك بالثقافات المختلفة للشعوب كثيراً، وأن يرى الكثير من الأماكن، فهو يرسم ما يبقى عالقاً في خياله، لمكان ما، أو شخص ما أثر فيه، و هذا لا يتأتى إلا بالسفر والإطلال و توسيع دائرة محيطه لتشمل أكثر شيء ممكن الفنان حسب رأيي هو كالنحلة، كلما امتصت رحيق لأزهار متنوعة، كلما أعطت عسلاً جيداً. 
  • *القضية الفلسطينية من رسومات مرامرية حسين؟
  • نعم بكل تأكيد، فلسطين هي بلدنا الثاني هي منا ونحن منها، والقدس، ليست عاصمة فلسطين فقط، و إنما هي عاصمة كل العرب و المسلمين، وإيماني الشديد بالقضية الفلسطينية، يدفعني للإبداع و التعبير عن هذه العاطفة الجماعية، كفنان وهذا أضعف الإيمان.
  • *ماهي أبجدياتك في التعامل مع هذا الفن الراقي؟
  • أعتبر الفن التشكيلي، ملاذ كل إنسان ذواق، و أنا كفنان تشكيلي لا أرسم لإرضاء نفسي فقط..، وإنما لإرضاء المتتبعين أيضاً، و أولئك الذين لهم علاقة مباشرة بما أنجز من أعمال فنية، و لتحقيق هذا التوازن يجب ان أكون مثالياً، في بعض أعمالي، وبخاصة تلك التي تتعلق بالقضية، فأنا أرى نفسي فيه مجبراً على أن أبدأ من البداية.
  • *هل شاركت في معارض داخل او خارج الجزائر؟
  • نعم شاركت في عدة معارض وطنية و دولية، زرت أغلب ولايات وطني في إطار مشاركتي في صالونات وطنية و معارض شخصية، و تشرفت بمشاركتي في عدة معارض راقية خارج الوطن.
  • هل تركز في لوحاتك على ما يلفت انتباه الزوار للوحاتك ام ان كل تركيزك على الفكرة التي تريد تجسيدها وفق رؤيتك أنت وفقط؟
  • أنا أركز على إرضاء نفسي في كل أعمالي الفنية، ولا أنهي عملي ما دمت لست راضياً مهما طالت مدة إنجازه، و إرضاء نفسي من إرضاء المتتبعين طبعاً، فكل من تعجبه أعمال حسين مرامرية، و يرى ذاته فيها، من الموكد أنه سيذهب بعيداً و يلاحقني أينما أذهب .
  • *ماهي المهارات التي يجب على الفنان التشكيلي اكتسابها؟
  • كي تصبح فناناً تشكيلياً محترفاً، يجب أن تتحلى بشيئين: أولاً: يجب أن تكون مميزاً للألوان المتشابهة بدقة، كما الموسيقار يجب أن تكون له أذن جيدة، كذلك الفنان الرسام، يجب أن تكون له عيناً جيدة، و جد متمكناً من الحصول على اللون الذي يبحث عنه وبخاصة في وقت قصير،
  • ثانياً: يجب أن يخلق علاقة حميمية، بل توأمة بين ما ينسج في خياله، من أشكال و ألوان، و بين أداة الإنجاز، أنامله، و أن يحافظ على هذه العلاقة و ينميها بالعمل المتواصل.
  • *كيف هو تعاملك مع الألوان و أي لون اقرب إليك وأيهم يطغى أكثر على لوحاتك؟
  • أنا أحب كل الألوان لأنني أتعامل معهم كلهم بالعدل فهم كأولادي، و لا أميل للون معين ، لكنني يعجبني الوردي و البنفسجي في بعض اللوحات الزاهية.
  • هل لديك مواهب اخرى غير الرسم؟
  • نعم خلافاً لمادة الرسم كما تفضلت، فأنا موهوب في النحت بتقنية المودلاج باستعمال مادة الطين، و لي موهبة خارقة في مجال مادة الخزافة و السيراميك، و القولبة. 
  • *ما رأيك في الشاعر الفنان آو الروائي الفنان وماذا بإمكان هذا الفن أن يضيف إلى إبداع كل منهما؟
  • أنا في الحقيقة أشعر بأنني شاعراً أو يسكن بداخلي شاعرا، لكنني لا أتقن قول الشعر، الشاعر الفنان أو الروائي الفنان هما وجهان لعملة واحدة، فالاختلاف يكمن في طريقة التعبير فقط، و يمكنني القول أنه من الجميل جداً آن يكون المرء شاعراً و فناناً في نفس الوقت. فهو أفضل من الرسام العادي، لماذا، لأنه توجد أشياء لا نستطيع رسمها و إعطاء حقها الكافي في التعبير، إلا بالكلمات…
  •  *ما هو واقع الفن التشكيلي والفن عموماً في الجزائر حسب رايك؟
  • في الحقيقة الفن بصفة عامة، مريض في بلدي الجزائر، وبخاصة الفن التشكيلي، وهذا راجع للقائمين على رأس هذا القطاع، بعدم تقديم الإهتمام الكافي الذي يليق بالفنان بصفة عامة و بخاصة الفنان التشكيلي، فالمادة الأولية موجودة، وعلى القائمين على رأس هذا القطاع الهام، أن يعتنوا قليلا و ينظروا بنظرة الفنان المبدع قليلاً لهذا القطاع.
  • * ماهو دور العائلة والمحيط في صناعة نجاح الفنان ؟
  • أكيد أن للعائلة، و المحيط دور جد فعال في صناعة الفنان، وذلك بإعطائه زاد التشجيع، و القوة ولأن الفنان يفرح عندما يرى الإعجاب بعمله في أعين من حوله من عائلة أولا، و أصدقاء ثانيا، فهذا يزيد من تحفيزه و مثابرته..لكن الفنان يحتاج أكثر شيء للنقد و أتكلم عن النقد البنّاء لأنه ومن خلال الناقد، يكتشف أخطائه و تتجلى له الصورة لمكانته و وزنه كفنان. 
  • ماهي أهم لوحاتك ومنحوتاتك المنجزة؟
  • أهم لوحاتي لوحة الحجرة الساجدة أما منحوتاتي فمنحوتة لبورتريه أحد الشيوخ و العلماء المسمى الشيخ الطيب باشا الزيتوني التبسي. 
  • ماهي طموحاتك للمستقبل؟
  • طموحاتي للمستقبل، أن أزور الدول التي لم أزرها، و أن أفتح غاليري الفن التشكيلي، و أن أجسد مشروعي و حلمي، و هو منتزه كبير للعائلات، بمواصفات عالمية، كي أجسد فيه أفكاراً جنونية.
  •  في الأخير كلمة تختم بها هذا الحوار الشيق؟
  • كلمتي في الأخير، أدعو الله أن يرحمنا و يرفع عنا هذا الوباء، والبلاء، لان جل النشاطات جمدت بسببه بما في ذلك نشاطات الفن التشكيلي، اقصد المعارض و الصالونات، لان الفنان ينجز عمله الفني، في جميع الظروف، وأدعو الفنانون التشكيليون من خلال هذا المقام، أن يعملوا و يغتنموا هذا الوقت لإثراء عروضهم و مشاركاتهم مستقبلا، و التي نتمنى أن تتحقق عن قريب.

شاهد أيضاً

*حزب الله من تساكن نموذجين للسيادة إلى تساكن نموذجين اقتصاديين*

  ناصر قنديل ✨ لم يصغ الأميركيون لجدية وصدقية تحذيرات حزب الله من خطورة اللعب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.