“كواليس” تكشف النقاب عن مقام “سيدي حسن” في البسطة الفوقا

مطر: أين مسؤولية “المديرية العامة للأوقاف الإسلامية في لبنان”،

كتب مدير التحرير: محمد خليل السباعي

ما بين خط النويري، وخط فرن قلقاس، هناك شارع صغير، موازي يحمل إسم “سيدي حسن”، والذي يؤدي إلى مستوصف هيئة الإسعاف الشعبي، حيث يوجد مقام يحمل إسم “سيدي حسن”، يقع بين منطقتي برج أبي حيدر والبسطة الفوقا، داخل ملكية خاصة، في مبنى قديم، يحمل رقم 2126 من منطقة المزرعة العقارية، وصنّف بأنه تراثي وأثري، بناءً لقرار صادر عن بلدية بيروت.

في هذا السياق، تحدث رئيس جمعية “منطقة الخضر الإنمائية”، المحامي فؤاد مطر، إلى “كواليس” فقال: “يقع مقام “سيدي حسن”، بين منطقتي برج أبي حيدر والبسطة الفوقا، قرب مقر حزب النجادة، ويتم الدخول إليه من زاروب في مقابله يفصله باب خشبي أزرق قديم، تم إلغاؤه مؤخراً، ويظهر المقام بعد فتح شباك خاص به، وتخرج منه بواسطة درج آخر، يصل بك إلى مقابل محل بن الداعوق، الواقع على الخط العام، لطريق البسطة الفوقا الرئيسي قرب محل زغل.

وأضاف مطر: “يقع المقام داخل ملكية خاصة، في مبنى قديم مسجل تحت رقم 2126 من منطقة المزرعة العقارية، وتم تصنيفه بأنه أثري وتراثي، بناء على قرار صادر عن بلدية بيروت، ووفق كلام منقول عن أحد أبناء المنطقة المقيمين بها، ويدعى الدكتور ناجي مغربل، الذي يرويللشباب من الجيل الجديد، من أبناء المنطقة، ما كان يسمعه من كبار السن ومنهم: إبراهيم طرابلسي، إبراهيم عيد، ووالده يوسف مغربل وآخرين، بأن وجود المقام يعود لأكثر من مائة عام، ويشير بالتواتر ونقلاً عن عدد من الرواة، بأن “سيدي حسن” كان ينتقد ويواجه سياسة وعمليات “التتريك” في أواخر أيام الدولة العثمانية، وحارب الإستعمار الفرنسي في العشرينيات من القرن الماضي، متصدياً لمحاولات التدخلات الخارجية الغربية”.

وكشف مطر: “لقد تم دفن “سيدي حسن” في العقار 2126 من منطقة المزرعة العقارية، الذي بُني عليه طابقين في حينه، وبعده أنشأت بناية لآل صبح من أهالي مدينة النبطية، ولتأثيره وسلوكه الحسن والناصع، أصبح في مقام الأولياء الصالحين، وتحوّل قبره إلى مزار يتردد إليه المؤمنون، الذين كانوا يأتون بالباصات المحمّلة بالزوار من الساحل اللبناني والسوري، ومن بلاد الأناضول والشام،ومن مدن حمص، طرطوس، اللاذقية، أنطاكيا، ولواء الإسكندرون، وهم من مختلف المذاهب والأديان ومن كافة المناطق اللبنانية والسورية، ونظراً لكراماته وسمعته الطيبة ومقامه العالي وعطاءاته الخيّرة، بات يزور جمهور المواطنين من أجل التبرك به، فيضع الزوار المؤمنينالشموع وزيت الزيتون على قبره، وتقول الحاجة لمياء النمر التي تقطن بالقرب من هذا المقام، منذ أكثر من 50 عاماً: إن المبنى الذي يجاور قبره، تعرض خلال الإشتباكات الأمنية، ما بين المنطقة الشرقية والغربية من بيروت خلال الحرب الأهلية اللبنانية إلى سقوط الكثير من القذائف والصواريخ، التي لم تنفجر أبداً، وجرت عدة محاولات من أجل العمل على جرف القبر، من خلال استعمال آلية الكمبرسور مرات عديدة وبشكل متكرر،والتي تعطلت بشكل كلي، وهذا ما تفاجأ به الحضور من سكان المنطقة، وهذا يدل على شفاعته وقيمته وقدره العالي وعطاءاته الإنسانية. واستمرت الزيارات لهذا المقامفي مرحلة ما قبل 13 نيسان 1975، وإن حدوث الكثير من المتغيرات الديموغرافية والسكانية والإجتماعية والإعمارية،والتي أصابت المنطقة التي يقع فيها المقام، وأدت إلى تراجع أعداد الزوار بفعل الإضطرابات الأمنية، التي سادت مختلف أحياء العاصمة بيروت، في تلك المرحلة الخطيرة، من تاريخ لبنان الحديث“.

وختم مطر: “نريد أن نسأل أين مسؤولية المديرية العامة للأوقاف الإسلامية في لبنان، في رعاية المواقع الدينية الأثرية، التي لها رمزية وخصوصية معينة، عند أهالي العاصمة بيروت، ونستغرب كيف أن موقع “سيدي حسن”، غير معروف من قبل الجهات المعنية، في المديرية العامة للأوقاف الإسلامية في لبنان”، بل يسمعون عنه، عبر ما ينقل إليهم بالتواتر من كبار المسنين، والذين بتنا نفتقد بقاءهم على قيد الحياة، ونسأل لماذا لم يتحول هذا المكان إلى وقف إسلامي، تابع للمديرية العامة للأوقاف الإسلامية في لبنان”، بل بقي العقار الواقع فيه قبر “سيدي حسن”، ذات ملكية خاصة، بالرغم من محاولات نزعه وهدمه وقلعه وردمه، وبناء حائط فاصل، لكي يصبح منسياً لدى البيروتيين، إلا أن ذاكرة أبناء منطقة البسطة الفوقا، والمناطق المجاورة لها، بقيت حية في الأذهان، وتتوارثها الأجيال من جيل إلى آخر، عبر قصص شعبية تحتفظ علم الذاكرة الجماعية”.

ويذكّر مدير “جمعية قبس لحفظ الآثار الدينية”، الحاج علي زريق: “بأن هناك 250 مقام ديني للأنبياء والأولياء الصالحين والرسل والأئمة من أهل البيت، والقديسين في مختلف المناطق اللبنانية، بالإضافة إلى وجود 500 مسجد ومصلى ومقام وحسينية وخلية، قديمة العهد وذات طابع تراثي وأثري، منتشرةً على إمتداد الوطن كله”.

شاهد أيضاً

فعالية ثقافية لعدد من المكاتب الحكومية بمحافظة إب اليمنية إبتهاجاً بذكرى يوم الولاية

  تقرير /حميد الطاهري نظمت مكاتب الإقتصاد والصناعة والإستثمار، والهيئة العامة للأراضي والمساحة والتخطيط العمراني، …