ناصر قنديل
صعقني الخبر كما يوم رحيل الأنيس، فالأمين كان صديقا لصيقا كما كان النقاش، ومن تزاحمت الألقاب عليه وزهد بها كنت احب ان اناديه بلقبه الأول العقيد يوم عرفته، ثم العميد أمين حطيط، نظيف العقل والكف والقلب والروح والجيب، شجاع في الميدان شجاع في المواقف شجاع في قولها، ولأنني تماهيت مع القيم والمفاهيم التي استقرت نفسي عليها وتصالح عقلي معها، وصارت معايير الصداقة عندي صعبة الاستجابة، بقي لي قلة نادرة من الأصدقاء وهي تتناقص منذ رحيل الأنيس، وها هو الأمين يرحل، وما بقي أقل من قبضة يد واحدة ربما، فلم يعد بوسعي أن اتخذ صديقا ليس عالما وليس فارسا وليس نبيلا وليس فاعلا وليس من جماعة الإتقان والمثابرة في حرب الوعي التي نخوضها على مستوى بلدنا وأمتنا وأحرار العالم، وليس صديقي من لم يكن زاهدا بالمناصب والمكاسب وعدوا لطلب المال والشهرة، عصيا على الكسر عصيا على العصر كما هي غزة و كما هو جنوب لبنان، وقد كان الأمين كما كان الأنيس من هذه القلة العبقرية النادرة كندرة الألماس والذهب.
(الفقرة الأولى من مقالتي الافتتاحية في “البناء” تنشر صباح الغد)
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
