بقلم علي خيرالله شريف
ليس مقبولاً التنَمُّر على أحد ولا على الرموز والمعتقدات. هذا أمرٌ لا خلاف عليه. ويتحلَّى المبادر بالتنَمُّر بمستوى منحط من النذالة، شخصاً مادياً كان أم معنوياً، أم رأساً مدبِّراً شيطانياً مثل القنوات الفضائية الفتنوية المأجورة، أم وزيراً أم نائباً أم أعلى كعباً أم أدنى. ولا نعتبر الرد بالمثل شيئاً جميلاً حتى ولو كان بعنوان الدفاع عن النفس. أما الأكثر نذالة من الجميع فهو الشخص الذي يتهجم على الذي يرد بالمثل، فيُحَمِّله كل المسؤولية بشكل ديماغوجي، ويتجاهل ذلك النذل الذي بدأ بالشتم. أعذروني على تكرار هذه الصفة، لأن المتحلين بها أصبحوا كثر في لبنان.
هذا من الناحية الأخلاقية والوطنية، أما من ناحية تحديد المذنبين عن قصدٍ أو عن غير قصد، فيتحمل رئيسا الجمهورية والحكومة وبعض الوزراء، المسؤولية كاملةً عن هذا التجرؤ على المقامات ودس الفتنة بين المواطنين؛ أولاً لأن قراراتهم فتنوية، وتصريحاتهم فتنوية، وارتباطاتهم فتنوية، وثانياً لأنهم، إن أحسنَّا الظن بهم، لا يجيدون إدارة شؤون البلاد والعباد، ولا يعرفون أسس العدالة والقضاء والإنصاف والمساواة، ولا يفقهون شيئاً بأصول التربية خاصةً التربية الوطنية. ومن بعض الأدلة على ذلك، تصرف رئيس الجمهورية مع أهالي الشهداء على أساس طائفي، وتصرف رئيس الحكومة مع أهل بيروت بطريقة طائفية متمرداً على الدولة وعلى القانون، وتحركه في قضية أبو علي العيتاتي بالغريزة المذهبية.
والمدهش في لبنان، عند وقوع أي حدث فتنوي، نادراً ما نسمع أصواتاً إصلاحية، فيتصاعد الانقسام العمودي والأفقي، كلٌّ يدلي بدلوه لتسجيل موقف إما تملقاً لجهة أو تودداً للجهات المفتعِلة، أو تنفيساً عن حقد دفين لديها وجدت الفرصة لتخريكه. وتزدهر مقابلات القنوات للَّت والعجن.
على سبيل المثال، موقف المفتي دريان، الذي، بدل أن يدين القناة التلفزيونية المأجورة التي افتتحت بازار الفتنة بقلة أدبها مع سماحة الشيخ نعيم قا_سم، وبدل أن يقف على مسافة واحدة من كل الأطراف درءاً للاصطفافات وللفتنة، هرول دريان إلى بكركي لييض وجهه معه وللتصريح من هناك وفق التعليمة التي وصلته من دولة إقليمية تمول قناة lbc التي أطلقت الفتنة الأخيرة ولم يحاسبها لا جوزاف عون ولا نواف سلام، وتهجم دريات على الذين أساؤوا للبطرك ووقف معه داعماً “عالعمياني”، دون أن يكون عادلاً في إدانة من إهان غير البطرك. ويُعتَبَر هذا الموقف للمفتي صغيراً في الأدبيات الوطنية والاجتماعية والسياسية والدينية.
إن خلاص لبنان لن يكون بوجود هكذا حكام وهكذا زعماء دينيين وزمنيين، يتحركون بالغريزة بدل الحكمة. وإذا لم يتم إسقاطهم، فالبلد يسير نحو الحرب الأهلية بتدبير من ماركو روبيو ودولته، وبانغماس من جوزاف عون ونواف سلام.
لو كان عندنا دولة حقيقية ورجال دولة حقيقيين، لما تركت هذه القطعان تنعق بشكل سافرٍ ومعيب، ولتم إقفال قنوات الفتنة مثل lbc و mtv.
فبإقفال هكذا قنوات وغيرها يمكن البدء بمكافحة الفتنة.
الأحد ٣ أيار ٢٠٢٦
https://www.facebook.com/share/p/1CE2waau8e/
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
