إيران ومحور المقاومة في حالةٍ تستطيع ردّ الصاع صاعين، والبادئ أظلم

✍ بقلم د.جمال شهاب المحسن (*)

من المؤكد ضلوع العدو الصهيوني في عملية إغتيال كبير العلماء الإيرانيين الشهيد البطل البروفسور الدكتور محسن فخري زادة الذي كان قريباً جداً من الشهيد البطل الفريق قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، حيث أن البصمة العدوانية الصهيونية باديةٌ بكل وضوح على مشهد عملية الإغتيال الإجرامية الإرهابية الآثمة، فالعلماءُ والمخترعونَ والمفكرونَ الإيرانيون والعرب والمسلمون الجدّيون ولا سيّما في محور المقاومة مستهدَفون من الأعداء الصهاينة الذين يتخوّفون من إمكانية توصُّل هؤلاء العلماء إلى نتائج علمية تضرُّ بالمصالح العليا للكيان الصهيوني الذي يسعى مع رُعاتِه الى إبقاء الفجوة العلمية والتقنية واسعةً بيننا وبين أخطارِ التقدم العلمي “الإسرائيلي” ، وذلك لمنعنا من تحقيق التميّز العلمي والتقني والثقافي والحضاري… ولكن فاتهم أن إيران ومحور المقاومة وأحرار الأمة والعالم يتقدمون في كل الميادين وأصبحوا في حالةٍ تستطيع ردّ الصاع صاعين ، والبادئ أظلم … وهذا ما يؤكده قادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الردّ على هذه الجريمة النكراء ..

وفي الخلفية التاريخية للإرهاب الصهيوني بحق الكوادر العلمية والفكرية، يحضُرُني هنا إستهداف العدو الصهيوني للشهيد البطل العربي السوري الدكتور عزيز إسبر مدير مركز البحوث العلمية في مصياف بعد أن أقدم هذا العدو المجرم على استهداف المركز أكثر من مرة عبر غارات طيرانه…  كما أننا لا ننسى الشهيديْن المخترعين السوريين عيسى عبود واللواء نبيل زغيب.. وكذلك اغتيال مهندس الطائرات المسيّرة في المقاومة الفلسطينية محمد الزواري في تونس.
 
ولن ننسى أيضاً العلّامة والمفكر الكبير جمال حمدان الذى استشهد عام 1993، حيث يجزْمُ شقيقه والمتابعون لقضيته بأن الموساد “الإسرائيلى” هو الذى قتل حمدان ، فتاريخ “إسرائيل” وجهاز الموساد فى سفك الدماء طويل، فهى لا تتعقّب فقط مَن يحملون السلاح فى مقاومتها، وإنما تتعقّب كلّ مَن يقدّم فكراً وعلماً في مواجهة جرائمها ضد الإنسانية، كما أن “إسرائيل” هى التى قتلت عالِم الذرة المصرى يحيى المشدّ، وهى التى قتلت العالم سعيد سيد بدير وغيرهما .

ولن ننسى جرائم الموساد “الإسرائيلي” بحق النخب العلمية والفكرية وحتى الأدبية الفلسطينية ومنهم الشهداء غسان كنفاني وكمال ناصر وماجد أبو شرار ومحاولة اغتيال رئيس مركز الأبحاث الفلسطيني البروفسور الدكتور أنيس صايغ الذي نجا بأعجوبة في العام 1972 ولكنه أصيب بالنظر والسمع وبتر بعض أصابع يديه فبقيت هذه الإصابات تشهد على بشاعة الإرهاب الصهيوني حتى وفاته منذ عدة سنوات…

وبالمناسبة وفي العام 2005 كشفت “يديعوت أحرنوت” أن عملاء جهاز “الموساد” هم الذين اغتالوا غسان كنفاني في 8 تموز/ يوليو في العام 1972، وكانت العملية ضمن “حملة الثأر”، التي حملت توقيع غولدا مائير والتي طالت حتى المفكرين.

وفي لبنان فإن الحديث يطول ويطول حيث أن الإستهداف الصهيوني قد طال القادة الشهداء في المقاومة من الشيخ راغب حرب والسيد عباس الموسوي والحاج عماد مغنية والحاج حسان اللقيس كما طال بعض النخب العلمية كالمخترع رمّال رمّال والعالِم غسان قانصوه وغيرهما.
 
باختصار شديد، إن العدو الصهيونى المجرم يخافُ  العلماء والمخترعين والمفكرين الإيرانيين والعرب والمسلمين الجّديين تماماً كما يخافُ قيادات محور المقاومة الذي يتقدّم في انتصاراته المتلاحقة على مستوى المنطقة كلها .. فالمشروع الأميركي الصهيوني يتراجع رغم حالة الإنكار لهذه الحقيقة الساطعة من أصحاب الرؤوس الحامية المتهالكة الساقطة في “البيت الأبيض” وتل أبيب وأدواتهم .. ولن يؤثّرَ على ذلك تشويش المهزومين..وهنا نُحيلُُ هؤلاء إلى التمعُّن في قراءة قوْل الله في كتابه العزيز:

{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ}..

صدق الله العلي العظيم .

(*) إعلامي وباحث في علم الإجتماع السياسي

شاهد أيضاً

النكسة بين وفرة الوثائق وغياب القراءة

بقلم: عمرو صابح في كل عام، ومع حلول ذكرى هزيمة الخامس من يونيو 1967، يخرج …