فالج لا تعالج

المضحك المبكي أن الشعب الذي يعترض على السلطة الحاكمة وأجراءاتها المتنوعة ويصرح عبر قنواته الحزبية والسياسية والاجتماعية المتعددة أنه يرفض هذه السلطة ويتمادى أكثر فأكثر في أنه لا يعترف بشرعية وجودها .. يطالبها بأن تحقق له مطالبه الحياتية والاجتماعية المتعددة .
فكيف ذلك ؟؟؟؟

لنعدد بعض المطالب المهمة التي رفعت وصرح بها جهارا ونهارا من قبل قنوات الشعب المتعددة :

—- إصدار قانون إنتخابي نيابي عصري يعبر فعلا عن الآرادة الشعبية الحقيقية .
—- إستعادة الأموال المنهوبة ومحاسبة المسؤولين الذين تعاقبوا على السلطة منذ ثلاثين سنة .
— إستعادة الأملاك البحرية من شاغليها الذي ينتمي معظمهم الى السلطة الحاكمة .
—- رفع السرية المصرفية عن حسابات جميع المودعين ” سياسيين وغيرهم ” .
—- محاسبة كل من أوصل البلد الى هاوية الإنهيار المالي والإقتصادي والإجتماعي .
—- إستعادة العقارات المشاعية التي استولى عليها بعض النافذين والسلطويين .
—- إستعادة أموال المودعين في المصارف الفاقدة للأخلاق وللحس الوطني .
— إصدار قانون يؤكد.على إستقلالية القضاء وعدم المس بتشكيلاته وأحكامه من أية جهة نافذة .
— وضع قانون ” من أين لك هذا ” موضع التنفيذ الفعلي .
—- إلغاء مفاعيل الطائفية السياسية والإدارية والأمنية والقضائية وفي شتى الميادين .
— إلغاء مايسمى ” بميثاقية الطوائف والمذاهب ” المشؤومة

الى آخر مطلب مدون في لائحة المطالب الشعبية ….

اذا تطرقنا لهذه المطالب وأمعنا النظر جيدا لتبين أن تحقيقها لا يتم الا بموافقة السلطة الحاكمة التشريعية والتنفيذية … !!!!

فبالله عليكم : أيها الشرفاء المنتفضون والرافضون للسلطة الحاكمة … أسألكم :

هل يعقل أن تشرع هذه السلطة المرفوضة تشريعات لا تؤمن مصلحتها وبقاءها؟
وهل يمكن للسلطة المسؤولة عن نهب وضياع الأموال العامة أن تحاكم نفسها؟
وهل يمكن أن تشرع هذه السلطة قانونا إنتخابيا لا تضمن فيه أنتاج نفسها من جديد؟
وهل يمكن لسلطة عبر تاريخها البغيض أن تتخلى عن المكاسب المالية والعينية التي استولت عليها؟
وهل يمكن لهذه السلطة أن تحكم على نفسها بالإدانة والخروج من مسرح السياسة والزج بها في غياهب السجون؟
وهل … وهل … وهل ؟؟؟؟

الجواب : طبعا لا .. لا يمكن للسلطة الحاكمة أن تدين نفسها او تشرع أي قانون ضد مصلحتها … !!!!!

إذن … فما هو الحل؟

اذا كان الشعب فعلاً رافضاً للسلطة الحاكمة فعليه أن لا يطالبها بتحقيق أي مطلب …لأنها هي المسؤولة بالذات عن الفواحش التي اقترفتها…!!!!

وبالتالي: فعلى الشعب أن يعيد النظر بتحركاته وأن يرسم معالم مستقبله لتحقيق مطالبه وأهدافه …

كيف؟؟؟

على الشعب عبر قنواته أن ينسى وجود هكذا سلطة حاكمة لأنها “فالج لا تعالج” ويبدأ بالتخطيط لإيجاد سلطة بديلة نابعة من عرين إرادته ومن صميم معاناته.. وذلك بتنظيم الحالة الرافضة للواقع القائم ضمن جبهة وطنية لا طائفية ولا مذهبية ولا مناطقية ولا عشائرية بل وحدة متماسكة تشمل جميع المناطق وتختار قيادة رصينةحكيمة من أناس مشهود لهم بالصدق والوفاء والنزاهة والتضحية مع الإيمان قولا وفعلا بالله تعالى المسدد والمعين والموفق لكل عمل يرضاه.

هذا هو الحل: فتيار العزيمة الوطنية المنشود يلزمه أحرار يتمتعون بعزيمة الصدق والمصداقية ويعتنقون الصبر طريقاً
والإيمان والأخلاق مسلكا. حتى اذا قويت شوكة العزيمة وصلب عودها عندها تستطيع أن تختار ممثليها للهيئات التشريعية والتنفيذية وستنجح باذن الله …

ربما يقول قائل : إن هذا الطرح يلزمه سنوات وسنوات من العمل الجاد والدؤوب … فنقول : نعم يلزمه الكثير من الوقت .. غير أن الركون الى الواقع القائم والتسلح بخيبة الأمل وإعتناق الإحباط والتقوقع لن يغير واقع الحال ولو بعد مائة سنة…!!!!

أيها الرافضون الأحرار المتحررون من عقد الطائفية والمذهبية والزعاماتية: ضعوا في مخططكم أنكم إن لم تستفيدوا بأشخاصكم من نهضتكم فسيستفيد أبناؤكم وأحفادكم .. فهل أنتم مستعدون للصبر والتضحية؟

توكلوا على الله القادر على كل شيء.. وبعين رضى الله ستحققون ما تصبون اليه …

وشعارنا الوطني السيد هو دائماً: “نريد لبنانناً عربياً قلباً وقالباً ، لا غربياً ولا شرقياً.. نريده رافضاً للعدو الصهيوني وأسياده ومريديه ورافضاً للتطبيع معه أو حتى القبول بواقعه ووجوده ومتمسكاً بإرادة رفضه مهما غلت التضحيات”.

نأمل منكم الإجابة والتجاوب كي نسرع في عمل بناء تيار العزيمة الوطنية..

أخوكم : حسين السيد عباس ابو الحسن

شاهد أيضاً

النكسة بين وفرة الوثائق وغياب القراءة

بقلم: عمرو صابح في كل عام، ومع حلول ذكرى هزيمة الخامس من يونيو 1967، يخرج …