ع أمل” نهاية متوٌقعة وهذه ملاحظاتنا لـ”زوجة المنتج” ونجوم العمل

إيمان إبراهيم
لم تخرج نهاية المسلسل عن المتوقّع والمرجو والمأمول، وإلا لما كان “#ع أمل“، فأن ينتصر الحق ولو على شاشة التلفزيون في زمن الانكسارات، أمر مبهج.
انتهى المسلسل بإيقاع تصاعدي، في القمّة كما بدأ، لم يخفت من مشهد البداية إلى مشهد النهاية التي احتلّت الشاشة مؤذّنة بنهاية عمل وبداية جديدة لأبطاله. أبطاله في المسلسل كما أبطاله على الشاشة.
ماغي بوغصن واجهت لائحة اتهامات جاهزة: زوجة المنتج التي تشتري بمالها كبار النّجوم، يغنّون شارات مسلسلاتها، ويشاركونها البطولة، أي نجم تحلم به، تغريه بعقد لا يُرفض. أصفار على مد عينك والنّظر والنجوم يركضون نحو المال، يلمّعون صورة زوجة المنتج، التي تختار ظلاً لها نجمة من طراز رفيع، تصطاد جمهورها ثمّ تقصيها جانباً لتصطاد جمهور نجمة أخرى. هكذا كان يروّج منتقدوها على مدى سنوات.
في بداية الموسم، كان المتربّصون ينتظرون سقوطها، من الأعلى نحو هاوية لا قرار لها. هي بطلة مع ممثلين، أساتذة في مجالهم، لا غبار على مواهبهم، لكنّهم ليسوا نجوماً “بيّيعين” في سوق العرض والطلب، لا نجمة جماهيرية تستند عليها، رغم أنّ كل من شاركها العمل يستحق النجومية، لكن شتّان ما بين الموهبة والانتشار هذا نقاش آخر.
ماذا فعلت ماغي؟ انتقمت من قهر سنوات… هي زوجة المنتج، لكنّها ممثلة من طراز رفيع، قادمة من عالم الكوميديا إلى عالم قاتم اختارت أن تخوض غماره وحدها. أبكت المشاهدين لكنّها أثبتت نظرية أنّ من يضحك أخيراً يضحك كثيراً.
بديع أبو شقرا، النّجم الذي تنحني لهالته الكاميرا والضوء، كان نقطة مضيئة في عالم ذكوري مقيت. رجل نبيل وإن حاول التمرّد على نبله مراراً حين مسّه القهر.
طلال الجردي، ظهر في منتصف المسلسل، كأنّه كان حاضراً من المشهد الأول. جبان انتفض على ضعفه ولو متأخراً، يستحق طلال كل الفرص. لم يعد مقبولاً أن يغيب ولا أن يقحم في الأدوار الثانية، وإنّ كانت هذه الأخيرة رافعة المسلسلات وسندها.
إيلي متري بدور يونس، صاحب الحضور الدافئ، غاب في الحلقتين الأخيرتين وترك فراغاً كبيراً.
الكبيرة نوال كامل، في دور الحاجة رجاء والدة يسار، مبدعة، شفافة، تحتضن عائلتها، ابنها المجرم وابنتها الضحية ومعهما كل المشاهدين.
كارول عبود، التي التصقت بشخصية سارية في ثلاثة مواسم من “للموت”، شخصية انتهازية ظريفة خفيفة الدم، غيّرت جلدها وظهرت بصورة المرأة المقهورة، التي قابلت الخذلان باحتضان المخذولين. فاقد الشيء يعطيه، ولدى كارول الكثير لتعطيه.
إلسا زغيب بدور صفاء، الزوجة الغيورة التي تخوض صراعاً مع ضرّتيها، تكتشف لاحقاً أنّ ثمّة معارك في الحياة أهم بكثير. أدهشتنا بخفة دمها، كانت الابتسامة في مسلسل مليء بالدموع.
عمار شلق، بشخصية سيف، الرجل الذي لا تتمنّى له سوى بئس المصير من المشهد الأول، وتصبح جنازته طقساً احتفالياً تزهر بعده كل الورود، يلتصق بالشخصية حتى الذوبان. يلزمنا الكثير لنصفق له ونعترف أنّه لولا حرفيته لما وصل الدّور بكل هذا الصدق. لكن التصفيق لسيف صعب، أقلّه قبل أن نفصل بينه وبين عمار وهذا الأخير جعل المهمّة مستحيلة.
سيرينا الشامي بدور رهف، مبدعة، تؤدي دورها وكأنها لم تكن يوماً سيرينا. مشهد إعدامها صادق أوجع المشاهد كما الضحية. ممثلة شابة تتمنّى أن ترى اسمها مضيئاً في دراما لبنانية تحتاج إلى هذه المواهب لتحلّق.
ريان حركة بدور ريا، محرّكة الأحداث منذ بدايتها، هي الخيط الذي يربط بين كل العقد، وحين تقرّر أن تسحب الخيط تتهاوى العقد واحدة تلو الأخرى. ريان شابة تخطو نحو النجومية بإيقاع تصاعدي.
ماريلين نعمان بدور فرح، صاحبة الصوت الدافئ والحضور الأدفىء، وجوي حلاق بدور ملاك ممثلة واعدة، موهبتان تؤسسان لمستقبل مرجو للدراما اللبنانية حيث لا مكان سوى للمواهب. المواهب فقط.
أما مهيار خضور، فكان النقطة الأضعف في المسلسل، بدا حضوره نافراً، كما شخصية نبال، أداء الانفعال الواحد في الحب والكره والفرح والحزن.
بالعودة إلى الحلقة الأخيرة، فقد نفض صناع العمل عنهم تهمة تهميش المحجبات وتصويرهن كائنات مضطهدة، إذ ظهرت ملاك (جوي حداد) في الحلقة الأخيرة وقد تحررت من سلطة الأب والخال، وأمسكت يد والدتها نحو الحرية، لكنّها لم تخلع حجابها.
كما أعادت تصويب النسوية من خلال الاعتراف بأخطاء ترتكبها نسويات حانقات على الرجال، يتعاطفن مع المرأة ظالمة كانت أم مظلومة، يحاربن العنصرية والجندرية بسلاحها، ويحوّلن الضحيّة إلى جلاد.
أفرد العمل مشكوراً مساحة لذوي الاحتياجات الخاصة من خلال شخصيتي شاب مصاب بمتلازمة داون وطفلة من مجتمع الصم والبكم حيث لغة الإشارة هي لغة التواصل، مرّت الشخصيتان في سياق طبيعي، آن الأوان لأن تحتضن الدراما هذه الفئات المهمّشة.
“ع أمل” مسلسل انتصر للنساء المقهورات بعيداً عن الوعظ المباشر، بكاميرا المبدع رامي حنا، وحبكة ندين جابر التي تفرّدت بمسلسل بعيد عن أجواء العصابات وتجار المخدرات، آل حلم عصابة من نوعٍ آخر، هي التي ينبغي تسليط الضوء عليها، دراما المطاردات هذه لها جمهورها، وللدراما النابعة من عمق الواقع كل الجماهير، على أمل أن نشاهد الموسم المقبل مسلسلاً لبنانياً خالصاً، بعناصر لبنانية أثبتت أنّها تستطيع أن تنهض بمسلسل بأمّه وأبيه.. شاء من شاء وأبى من أبى.

شاهد أيضاً

الحوت :”هناك تسابق بالزمن بين تطورات المنطقة وأهمية انجاز الملف الرئاسي حتى لا يقع لبنان في الفراغ الطويل القاتل.

  …:”الوصول الى لائحة أسماء مرشحين نذهب بها جميعاً لننتخب من بينها الرئيس العتيد بجلسة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *