
بقلم الشاعرة سناء زين معتوق
لم نعد نستغرب إذا ما زارنا العيد مرتديا ثوب الحزن،تنهمر من مآقيه دماء الشهداء ويصاحبه عويل الثكالى ،حزينة أعيادنا هذا العام…فقد امتلأت أحداق بيت لحم بالدموع على أبناء غزة…وابيضت ناصية جبل الشيخ حزنا على شباب احتضنهم تراب الجنوب…صلب يسوع للمرة الثانية وهاهي الأطراف المقطعة والأشلاء المتناثرة تسيل من قروحه المثخنة…وقف النبي أمام مسراه مذهولا من خير أمة أخرجت للناس ،عاجزا باكيا على أمة أضاعت نفسها…حتى أضحت أضحوكة الأمم.خذلت الأطفال وتآمرت على أرض السلام…
ضاقت اللغة كثيرا أمام هول ما نراه…وعجزت الحروف عن وصف تلك المجازر… أضاعنا العيد هذا العام..حتى باتت الغفوة هي أقصى الأمنيات..لم يعد الطفل يحلم بلعبة جديدة أو بثياب للعيد بل أكثر ما يتمناه أن يسد رمقه بشربة ماء نظيفة أو كسرة خبز …علّ قذائف الحقد إذا ما باغتته نائما هانئا قد تغير وجهتها صوب الفراغ أمام براءة الطفولة وحقوق الإنسان…لكن أيها القتلة كم من الأرواح تريدون أن تزهقوا كي تتوقف هذه الإبادة البشرية…أن تتوقف تلك المجازر التي تنقل مباشرة أمام العالم…ونحن أموات..لانحرك ساكنا…لا يتجاوز حزننا مدة الخبر..وقد اعتدنا مشاهدة الدماء والأشلاء …
رحمك الله يا مظفر النواب عندما قلت…”ما أوسخنا..لا أستثني أحدا”
ولكن كما حدثنا التاريخ عبر كل العصور..لا بد للّيل أن ينجلي..الثمن غالي…نساء أطفال…دمار وقصف ومجازر..لكنه سينجلي وهذه حتمية تاريخية…كل عام وأنتم بخير…
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
