*دولة فلسطينية للهنود الحمر ( سكان اميركا الاصليين)*

???*لمن يروج ان خلافاً واقعياً موجوداً بين بايدن والنتن… وان بايدن او احد اي احد في امريكا ( الحكم) يريد مشروع الدولتين?*

انه خداع انه كذب انه سراب …

ما بتصدقوا اقرأوا…?

*دولة فلسطينية للهنود الحمر ( سكان اميركا الاصليين)*

عنوان كتاب الباحث والمترجم السوري منير العكش دولة فلسطينية للهنود الحمر يختزل كل الحكاية. فهو ليس مجرد مفارقة متهكمة أو سوداوية هنا، أو مقاربة مجازية أو شعرية لمأساتي الهنود الحمر والفلسطينيين، وإنما الإطار العام لما سيكشفه العكش في الكتاب عن قواسم مشتركة عميقة بين سياستي الولايات المتحدة وإسرائيل إزاء الشعبين المقهورَين على التوالي، إضافة إلى التشابه المذهل في صناعة الظروف التي أدت إلى جعل أحلام الفلسطينيين والهنود الحمر في إقامة دولة، على مقاس متطابق تقريباً. ما يجعل من أية قطعة شعرية مثلاً أو قراءة روائية للمسألة، شأناً مشروعاً جداً. بهذا، لن تعود قصيدة محمود درويش «خطبة الهندي الأحمر» مجرد محاولة لإحالة قصة الهنود الحمر في الولايات المتحدة إلى مجاز فلسطيني، وإنما واقعاً تاريخياً مريراً حتى وإن عُلِفَ هذا الواقع بالصور الشعرية والغناء. الأمر أيضاً يُذكِّر بما قاله بول أوستر في إحدى مقابلاته الصحافية، بما معناه، إنه ما دامت حكومة واشنطن بهذا الانحياز الفاضح لإسرائيل فلماذا لا تمنح الإسرائيليين واحدة من ولاياتها الأمريكية، كوطن بدلاً من فلسطين، ويكون ذلك هو الحل.
المأساة الفلسطينية، يمكن اعتبارها تجديداً للمأساة الهندية، الأمر الذي يجعل للكتاب قيمة بحثية، ودلالية في آليات السياسة والتحولات الكبرى في التاريخ وهجرات الشعوب. ظل المفاوضون الأمريكيون يناورون الهنود الحمر، بوهم الدولة. حتى وجد هؤلاء أنفسهم، في معاهدة دفاع عسكرية جنباً إلى جنب مع الغزاة. أخذ الأمريكيون يتمددون في مستوطنة تلو الأخرى، ثم يبنون الحصون والقلاع التي سيستعملونها ضد قبائل أخرى من الهنود، قبل الإنقضاض على حلفائهم في نهاية الأمر. المعاهدة كانت مزورة، وبعد أن جهد الزعيم الهندي وايت آيز في إتمام المعاهدة وتوقيعها باسم شعب الدولاوير، بل والمناداة بالدخول في دين الرجل الأبيض، تم تسميمه بعد مضي أسبوعين على التوقيع، بأوامر من جورج واشنطن شخصياً. فقد أدى وايت مهمته بوضع الهنود تحت سلطة الغزاة الجدد. لم يستخدم الأمريكيون البولونيوم آنذاك، أو أية ميلليجرامات من أي عنصر مشع آخر، وإنما جراثيم الجدري. واحد من أول الاغتيالات السياسية في التاريخ الحديث باستخدام سلاح بيولوجي.[1] أي معاهدة لم تكن لتوقف تقدم الإنسان الأبيض، بميليشياته وخططه وشركاته وفكره وعزمه تحويل السكان الأصليين إلى فئة لا تمتلك أية أفضلية ولا تتعادل في الحقوق والمستوطنين الجدد. فنقرأ أن الفيلسوف توماس هوبس اعتبر أن طبيعة الأمم والشعوب الهندية لا تسمح لهم بانشاء دولة. وقد جندت الشركة الاستعمارية الإنغليزية فرجينيا التي ساعدت في الترويج لأدب ديني زعم تنصير الهنود، متسلحة برعاية المملكة الإنغليزية لها من جهة وادعاءها التعلل بعناية الله من جهة أخرى. فبهذه العناية وحدها، يصبح الغزاة الإنغليز «شعب الله» الأول. المستوطنات أخذت تنتشر، مبشرة بواقع جيوسياسي وديني جديد، اعتبره الأميركيون واقعاً ديموغرافياً وعمرانياً جديداً ينبغي على الهنود الاعتراف به أولاً ووقف اعتباره مشكلة. رغم إنه واقع أقيم بالغصب على أرضهم. ممارسات لا يمكن إلا أن تحيلنا على آلية إسرائيل في ضرب الفلسطينيين أثناء اجتماعها بهم على طاولة المفاوضات. المفارقة الكبرى أن الأمريكيين كانوا قد وعدوا الهنود بإطلاق اسم كنعان على دولتهم الموعودة. في خضم ذلك، وبعد الحرب الأهلية، صارت جموع الوافدين إلى الوطن الجديد تشكل الغالبية المطلقة فطرد الهنود، من موطنهم، وأصبحوا يقيمون في وطن وهمي مكتوب فقط في المعاهدات الموقعة مع الاميركيين ثم المزورة في مرحلة لاحقاً. وطن ينتظرونه على بقعة جغرافية صغيرة وجديدة في كل مرة. مفردات كـ «الوطن»، «الدولة الهندية»، «الدولة الخالدة»، «الوطن الأبدي»، «سيادة الشعب الهندي واستقلاله»، ترد، بحسب ما يورد العكش في كتابه، في كل المعاهدات الخمس والعشرين الموقعة بين الحكومة الأمريكية والهنود. فوق ذلك، فإنك تجد اليوم كتّاباً في الولايات المتحدة، يسمحون لأنفسهم بأن يهزأوا مما تبقى من أولئك الهنود. مؤخراً رفض عدد من الممثلين الهنود، أداء أدوار لهم في فيلم بانتاج هوليوودي، يسيء إلى ثقافتهم وعاداتهم ويفرغهم من أي ذكاء أو إرث حضاري.
كتاب العكش، الذي لا يقتصر على مطالعة متبحرة في كل الأسباب والمبررات السياسية والدينية والفكرية والعسكرية، وكل الإلتواءات والكسور العلنية التي أحدثها المستوطنون الإنكليز من جهة والإسرائيليون من جهة أخرى، في جسد الأخلاق، بل هو دراسة أيضاً لفضيحة استعمارية انشغل العالم عنها طويلاً، بل أن تحضر وللمرة الأولى بهذا الشكل والتفاصيل والمقاربة الفكرية.

*كتاب ينبغي على كل سياسي فلسطيني ومفاوض أن يخصص وقتاً لمطالعته، لأن صورة تاريخه هناك، ولن يجهد كثيراً ليجدها*.

شاهد أيضاً

سلسلة ثقافة الأدب الشعبي المعاصر – (ج / 28 ) و نظرية قراءة التاريخ من معطيات الحاضر

الباحث الثقافي وليد الدبس كأبرز مفردات الوجود و الإنتماء عبر الحقب الزمنية – كظاهرة القرنين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *