تبديد الاوهام…حل الدولتين وحلول تسووية..

ميخائيل عوض

سوق عكاظ، ومباريات كلامية عاصفة وسيل من التحليلات والتخيلات تشهدها الوسائط والوسائل الاعلامية والمنابر ووسائط التواصل الاجتماعي التي اطلقت العقول والالسن للتعامل مع كل شاردة وواردة.

حرب غزة التي استوجبتها العملية الابداعية والعجائبية لطوفان الاقصى حدث نوعي ومفصلي وغير مسبوق في الصراع العربي الصهيوني بما هو صراع القرن بل القرون ما بين الشرق والغرب.
وقعت عملية طوفان الاقصى مفاجئة وعاصفة فاستولدت احداث نوعية وغير مسبوقة وبدأت ترسي نتائج تفيض عن كل ما سبقها من حروب وجولات وتطورات وتكثفها على عادات التواريخ والأزمنة وبفاعلية قانون التراكم الكمي لإحداث التاريخ ووجوب التحول النوعي الذي يفرض نفسه ووقائعه ووجوب انفاذه عنوة عن البشر ورغما عن اراداتهم وما يعلمون وماذا يخططون.

فالعملية شبيه في ظروفها وما استوجبته بعملية اسر جنديين اسرائيليين في الجنوب فاستوجبت حرب تموز ٢٠٠٦ ونصرها الالهي، ولم يكن في وعي وخطط وتفكير حزب الله والمحور ان العملية ستطلق كل تلك الاحداث ومفاعيلها. وقالها السيد حسن نصرالله بجراته وصدقه لو كنا نعرف انها ستؤدي الى الحرب لما فعلناها، فصادقت الامور على الآية الكريمة؛ ما رميت ان رميت ان الله قد رما.

وبالتدقيق بعملية طوفان الاقصى فتبدو الامور متشابه، فقد خططت كتائب القسام لعملية تكتيكية واذا تندلق الامور وتصير نوعية وعجائبية وتستدرج جولة وحرب هي الاثمن والاهم في تاريخ العرب المعاصر وفي الصراع العربي الصهيوني.

وهي كسابقتها في تموز ٢٠٠٦، كشفت ان اسرائيل وحلفها كانوا يعدون ويخططون لعمليات كبرى يتم بموجبها تصفية ابادية للقضية الفلسطينية تقوم على ترانسفير للفلسطينيين من غزة والضفة وفلسطين ال٤٨ لتحقيق غاية الدولة اليهودية المهيمنة على العرب والاقليم تدير دويلات وكيانات ضعيفة مفككة يحكمها اسر ونخب انتدبتهم امريكا واسرائيل لحكم الكيانات المصنعة الاشبه بالسجون والمعازل.

وفي الخطة الجهنمية التصفوية كانت ومازالت مصر والاردن ولبنان اهداف للترحيل والاغراق بأزمات وفوضى وتوحش.
هكذا قدر الاشياء ومنطق الجبرية التي صممت عليها الحياة والبشرية، فالأزمنة والجغرافية والتطورات والاحداث وتراكم نواتجها الكمية لابد ان تفرض اللحظة والحدث ولو كان عابرا وغير قاصدا لإحداث التغيير النوعي ..الم تقل العرب؛ عن القشة التب قصمت ظهر البعير…

والحال؛ ولان الحدث مفاجئ وادى الى تطورات ونواتج عاصفة ومن خارج النص والسياق وقواعد التفكير المتقادمة والعتيقة، ولان التحول نوعي وغير مسبوق فلذلك تنشغل العقول والالسن بتكرار واجترار ما كان وما اعتادت عليه عاجزة عن التفكير والاستنباط والبحث بأفكار ومعطيات نتائج وتطورات هي حكما من خارج الصندوق ومن خارج ثقافة الماضي ودروسه ومعطياته.
فليس بغريب ان تلوك الالسن تحليلات وتستنتج ان إسرائيل وامريكا “القادرتان” ستفرضان حلول تسووية كما جرت العادة وتتسبب في خسارة الحرب وخسارة ما تحقق من جولات في حرب طويلة نجح فيها محور المقاومة بمراكمة الانتصارات وحصد النقاط ما وفر الشروط المادية والموضوعية لتصير عملية طوفان الاقصى التكتيكية وتتحول الى جولة فاصلة في الصراع نتائجها ومساراتها تغير اتجاهات رياح وتطورات المستقبل كلها ليس في الصراع العربي الصهيوني فحسب بل في انتظام منظومة وهياكل سايكس بيكو ووعد بلفور ونواتج الحرب العالمية الاولى التي فقدت ادوارها الوظيفية وشرعياتها ومشروعياتها وقوة اسنادها وتأمينها وحمايتها.

فعن اية تسوية ومن هم التسوويون وبأية ظروف وشروط وتوازنات تقوم تسوية تفريطيه بعد سقوط التسويات والاتفاقات والتطبيع والابراهيمية واخواتها والتي مر على بعضها عقود ولم تنتج حلا ولا غيرت في اساسات وثوابت الصراع العربي الصهيوني وطبيعته.
اما عن استعجال حل الدولتين والتنظير لها واعتبارها الحل النهائي للصراع وكان فرصتها مازالت قائمة وشروطها وبيئاتها وقواها مازالت موجودة فالأمر لا يعدوا اضغاث احلام ليالي صيف لا اكثر.

وقالت العرب؛ لو بدها تشتي لكانت غيمت.
فالعقود التي اعقبت حرب تشرين ، وخروج مصر وتعاقدها مع اسرائيل وتفويض امريكا ثم اتفاق وادي عربة مع الاردن واتفاق اوسلو الخياني  والسقوط المدوي لاتفاق ١٧ ايار اللبناني عشية غزو بيروت ١٩٨٢  منذ ذلك الزمن وبعد ان قتلت اسرائيل رابين لإيداعه وديعته عند كلينتون للأسد الاب، فقد انتفت امكانية وشروط حل تسووي للصراع لعربي الصهيوني، وانتهت والى لابد فرصة حل الدولتين، وجرت المسارات على خيارين خيار لتفريط والتسويات الخيانية والتطبيعية التي اطلقت يد اسرائيل وعززت تدينها وتطرفها وسعيها لتهويد الضفة الغربية، وامنتها لتخطط وتعد وتستعد لجولة تهجير غزة والضفة واراضي ال٤٨ لإقامة دولة اسرائيل اليهودية النقية، ما حسم الامر واكد درس التاريخ بان الحق القومي لا يقبل القسمة ولا يحل الا اما بإبادة صاحب الحق كما جرى مع الهنود الحمر في امريكا او ان يعود كاملا لأصحابه كما هي دروس التاريخ القديم والمعاصر وتجربة الجزائر عربية شاهدة حاضرة وقبلها مصير لغزوات الفرنجية وهزيمتها.
بعد مئة سنة من الحروب والمقاومات والغزوات، وبعد ٧٥ سنة على اغتصاب فلسطين تقرر طوفان الاقصى وحرب غزة ان لا حل ولا حلول الا بعودة الحق القومي كاملا غير منقوص وليس امام الغزاة الا الرحيل والعودة من حيث اتوا.

والنصيحة نكررها عندما يكون الجاري يقع ويحدث في الزمن غير المسبوق واحداثه وتطوراته غير مسبوقة ففكروا من خارج الصندوق والا يأكلكم التخلف وتتقادم افكاركم ونظرياتكم.

اننا في زمن التحرير وحربها جارية ووقائعها قاطعة وقيادة اسرائيل اعلنتها بلسان عبري؛ اسرائيل في حرب وجودية  اما الترجمة العربية: ففلسطين في زمن لتحرير من البحر الى النهر.
والحل الوحيد الممكن والمتاح حل الدولة الفلسطينية الواحدة لاغير.

بيروت؛ ٢٩/ ١١/٢٠٢٣

شاهد أيضاً

سلسلة ثقافة الأدب الشعبي المعاصر – (ج / 28 ) و نظرية قراءة التاريخ من معطيات الحاضر

الباحث الثقافي وليد الدبس كأبرز مفردات الوجود و الإنتماء عبر الحقب الزمنية – كظاهرة القرنين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *