حُقُوقُ الأَطْفَالِ

الشاعر إسماعيل الحكاك

كَمْ طِفْلٍ في الحَرْبِ تَوَلَّدْ قَبْلَ فِطَامِ الأُمِّ تَشَرَّدْ
كَمْ صَارُوخٍ قَدْ أَفْطَمَهُ كَمْ تَحْتَ الأَنْقَاضِ تَوَأَدْ
كَمْ طِفْلٍ في حُضْنِ أَبِيهِ قَدْ وُذِّرَ في أَرْضِ الـمَسْجَدْ
إِنْ تَشْهَدْهُمْ لَا تَعْرِفْهُمْ أَشْلَاءٌ في التُرْبَةِ تُلْحَدْ
مَجْمُورًا في القَصْفِ تَرَاهُ مِصْبَاحًا في اللَّيْلِ تَوَقَّدْ
أَجْسَامًا بِالقَصْفِ تَشَظَّتْ حَتَّى صَارَتْ نَجْمًا أَسْعَدْ
مِنْ حَقِّكَ أَنْ تَدْرُسَ طِفْلِي لَا ظُلْمًا في الصَّفِّ تُقَدَّدْ
أَوْ تَنْحِتَ في الحَائِطِ دِرْعًا مِنْ أَوْصَالِكَ تَبْني مَعْهَدْ
كَمْ تُوحِي مَا تَحْمِلُ جُرْحًا لِلْحُكَّامِ وَلَا تُسْتَنْجَدْ
أَسْمَعُ تَحْتَ التُّرْبِ صُرَاخًا يَرْجُو الإِسْعَافَ فَهَلْ تُوجَدْ؟
هَلْ صَوْتُ بُكَاءٍ مِنْ أَلَمٍ أَمْ مِنْ قَصْفٍ أَبْرَقَ أَرْعَدْ؟
أَمْ طِفْلًا يَبْكِي مِنْ جُوعٍ؟ أَمْ مِنْ حَرِّ الظَمَإِ لِيَبْرَدْ؟
كَمْ طِفْلٍ قَدْ صَارَ فَخَارًا وَالآخَرُ کَالفَحْمِ الأَسْوَدْ
وَالثَّالِثُ يُخْمِدُ نِيرَانًا قَدْ حَاطَتْ بِأَخِيهِ الـمُقْعَدْ
مَنْ يَسْلَمْ نَلْقَاهُ جَرِيحًا نَزْفَتُهُ مِيزَابُ العَسْجَدْ
ظَلَّ وَحِيدًا مَنْ يُؤْوِيَهُ لَا أُسْرَةُ لَا خِلٌ لَا جَدْ
يَهْتِفُ بِالأَهْلِينَ الصَّرْعَى: لَا أَتَحَمَّلُ أَنْ أَتَجَلَّدْ؟
أُمِّي عُودِي كَفُّكِ عِنْدِي يَنْزِفُ مَقْطُوعًا دُونَ الزَّنْدْ
قُولِي يَا عُمْرِي يَا رُوحِي مَنْ بَعْدُكِ دِفْئِي وَالـمَسْنَدْ
لَوْ عُدْتي يَا أُمِّي أَحْكِي قُصَّةَ هَوْلِ القَصْفِ الـمُشْتَدْ
أَحْكِي عَنْ آلَامِ الجَرْحَى عَنْ طِفْلٍ مِثْلِي لَا يُـحْسَدْ
قَدْ سَأَلُوهُ عَنْ صَاحِبِه ِ خَبِّرْ عَنْهُ لَا تَتَرَدَّدْ
قَالَ خَرَجْنَا نَلْعَبُ يَوْمًا مَعْ أَوْلَادِ الجَارِ لِنسْعَدْ
طِفْلٌ بِدَأَ اللِّعْبَ بِوَجْدٍ بَسْمَلَ نَحْوَ الـمَرْمَى سَدَّدْ
أَلْقَى كُرَةً نَحْوَ أَخِيهِ فَاِذَا رَأْسُ أَخِيهِ بِاليَدْ
هَلْ أَحْكِي عَنْ قِصَّةَ طِفْلٍ مُنْجَمِدٍ مِنْ هَوْلِ الـمَشْهَدْ
قَدْ عَانَقَ طِيبَةَ زَيْتُونٍ صَارَتْ مَأْمَنَهُ وَالـمَنْجَدْ
أَطْفَالٌ بَاتَتْ دُمْيَتُهَا تَبْكِي صَاحِبَهَا مُسْتَشْهِدْ
عُودِي أَحْكِي عَنْ أَبْدَانٍ صَارَتْ بِالفُوسْفُورِ، الفَرْقَدْ
مِنْ أَسْلِحَةٍ مَحْظُورَاتٍ عَنْ رَامِيهَا لَا مَنْ تَقْصُدْ
حَتَّى مَنْ يَنْجُو مِنْ قَتْلٍ في الـمُسْتَشْفَى حَتْمًا يُلْحَدْ
تَعْبَقُ في بَرَّادِ الـمَوْتَى أَزْهَارًا في حَقْلٍ مُوْرَدْ
قَدْ صَبَغُوا قِيعَانَ الـمَشْفَى مِنْ نَزْفِ جِرَاحَاتٍ تَزْدَدْ
أَيْنَ حُقُوقُ الطِّفْلِ العُظْمَى فَلِمَنْ قِمَمُ الخَرْسَى تُعْقَدْ
لَنْ يَنْصُرَ في غَزَّةَ طِفْلًا مَنْ ذَبَّحَ أَطْفَالًا تَنْهَدْ
كَمْ فِرْعَوْنٍ قَتَّلَ فِينَا كَمْ سَنَّ الإِرْهَابَ الـمُرْتَدْ
مَنْ فَجَّرَ بُلْدَانَ الدُّنْيَا لَنْ يُبْقِيَ قُدْسًا لِلْمَعْبَدْ
سَلْ سُورِيَّةَ سَلْ لُبْنَانًا وَالأَحْسَا مَا زَالَتْ تُضْهَدْ
مَنْ يَأْمَنْ شَرَّكِ أَمْرِيكَا يَلْقَى هِيرُوشِيمَا في الغَدْ
سَلْ أَرْضَ الكَرَّارِ عَلِيٍّ وَاليَمَنَ الحِكْمَةَ كَيْ تَشْهَدْ
سَلْ أَفْغَانِسْتَانَ الأُخْرَى وَالبَحْرَيْنَ رِجَالَ الـمَأْسَدْ
مَنْ سَانَدَ حُكَّامًا حَمْقَى عَوْنٌ لِلْصِهْيُونَ وَأَبْعَدْ
لَوْ يَغْتَسِلُوا مِنْ فِعْلَتِهِمْ مَا طَهُرُوا فَالـمَنْبَتُ أَفْسَدْ
مَنْ يَنْصُرْ أَطْفَالَ الدُّنْيَا قَدْ وُفِّقَ وَاللهِ الأَوْحَدْ
طُوفَانُ الأَقْصَى زِلْزَالٌ يَأْخُذُ حَقَّ الطِّفْلِ الـمُبْعَدْ
طُوْفَانُ الأَقْصَى لَنْ يَرْضَى زُورَ التَّطْبِيعِ وَمَنْ أَلْحَدْ
لَا صِهْيُونَ وَلَا أَمْرِيكَا يَعْلُو الطُّوفَانُ ولَنْ يَخْمُدْ
أَطْفَالُ الإِسْلَامِ سُيُوفٌ لَنْ تَرْضَى بِالذُّلِ تُقَيَّدْ
الوَيْلُ لِمَنْ قَدْ آذَاهُمْ وَالشَّاهِدُ في ذَلِكَ قَيَّدْ
لِلْطِّفْلِ حُقُوقٌ لَا تُنْسَى فَهْوَ مَلَاكٌ لَا يُسْتَعْبَدْ
يَأْتي عِيدُ النَّصْرِ وَنَلْقَى أَطْفَالَ الأَقْصَى تَتَعَيَّدْ؟
يَا غَوْثَ الأَطْفَالِ! الأَسْرَى بَيْنَ سُجُونِ الظُّلْمِ تُهَدَّدْ
يَا سَاقِي الأَطْفَالِ الظَّمْئ يَا دِفْءً لِلْرُّضَّعِ في الـمَهْدْ
يَابْنَ الزَّهْرَا قُمْ أَنْقِذْنَا أَنْتَ الـمَهْدِيُّ بِكُمْ نَهْتَدْ
أَنَسِيتَ الأَصْغَرَ وَالصُغْرَى؟ أَنَسِيتَ السَقْطَ وَضَرْبَ الخَدْ؟
عَجِّلْ، فَالأَكْوَانُ تُنَادِي عَجِّلْ، عَجِّلْ، يَابْنَ مُحَمَّدْ

شاهد أيضاً

لبنان بين راهن السلطة وميزان القوة: قراءة في تناقضات المشهد

بقلم: سمير باكير لم يعد خافياً أن للسلطة في لبنان رؤيةً مغايرةً لما يجري على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *