اهرب يا سعيد

راوية المصري…

ربما كان يشعر بالملل فحمل هاتفه و اتصل بصاحبه من باب التسلية والضحك على الفارين من وجه العدالة , وقال له سارعوا بالهرب لأن هناك مداهمة قادمة للجيش..

ربما استلهم الحدث من مسرحية فيروز المحطة عندما شيعت خبر بأن قطار قادم فسارعت المسافرين تشتري البطاقات الوهمية وتجمعوا مع حقائبهم بانتظار القطار ولم يكن في ذاك الحقل الزراعي لا محطة ولا قطار قادم..

فما كانت إلا دقائق إلا وبدأت الغبار تتصاعد من سيارات رباعية الدفع على طرقات ترابية بالفرار نحو الجرود , والبعض منهم فر ليس لأنه مطلوب بل تحسبا ليتم اعتقاله عن طريق الخطأ وليتمكن ذويهم من إثبات هويته وعدم علاقته بالأمر يكون قد نال نصيبه من الإهانة والتشهير فعادة يحيدون انفسهم من باب الاحتياط ..

وعندما ازداد عدد الفارين خمد صوت سعيد وبدأ يتساءل ؟ ايعقل ان جميعهم على خطأ وأنا على صواب يبدو أن قصة المداهمة حقيقية ويجب أن اتبعهم ولاذ بالفرار ..

ورغم قناعتي بأن لم تحصل حرب كبيرة في لبنان على الاقل قريبا ، وطبعا هذا ليس تنبؤ فانا لا اؤمن بما يقوله الدجالون ،ولكن من خلال القراءة والتحليلات المتنوعة لان الحرب تأتي بأوقات لا أحد يتوقعها!

فعندما اندلعت الحرب في تموز المشؤوم كانت مفاجئة وأطراف النزاع عادة لا يعلنون الحرب مسبقا إذ كانوا جادين يبدؤون بها والسلام ..

ومن خلال تواصلي مع الأهل والأصدقاء الذين كانوا يجمعون المؤن و يقومون باستئجار بيوت في أماكن آمنة قلت في نفسي ايعقل ان الجميع على خطأ وأنا على صواب ؟

وكيف لا أخاف على كل قطرة دماء تنزف من إنسان إن كان قريب او بعيد فالخوف أسوأ مستشار للإنسان..

عندما يتم تكرار موضوع معين بكثرة وسماع الناس عنه بشكل مستمر، فإن ذلك يجعل الأشخاص حتى الذين يكونون مقتنعين بعدم حدوث ذلك الأمر يشعرون بالقلق والترقب، ويصدقون أنه سيحدث.

في حالات كثيرة، يميل الأفراد إلى التكيف مع آراء الجماعة من أجل التندر والانتماء الاجتماعي، وهذا يمكن أن يدفعهم لتجاهل الأفكار الفردية والتشكيك في المعتقدات الشائعة.

يمكن أن يؤدي ذلك إلى قمع الابتكار وعدم قدرة الناس على التفكير خارج الصندوق. فعندما يُعتبر الشيء مقدسًا ويتم ترديده مرارًا وتكرارًا، فإنه يصبح صعبًا على الأفراد المشاركة في تغيير أو تحسين هذا الشيء.

وخاصة تكرار الأخبار الكاذبة على وسائل التواصل الاجتماعي. فعندما يتكرر خبر كاذب بشكل متكرر ويتم تداوله بين الأفراد، يميل الكثيرون إلى تصديقه دون التحقق من صحته، مما يؤثر على الرأي العام ويقلل من مصداقية المعلومات الحقيقية.

لذا، من الضروري أن نكون حذرين ونحافظ على قدرتنا على التفكير بشكل مستقل وتحليل المعلومات بعقلانية قبل الاعتقاد بأي شيء على الرغم من تكراره..

مع العلم ان سعيد معتاد على خلق الأكاذيب ويكرر فعلته باستمرار الا ان المطلوبين ما زالوا يصدقون اكاذيبه ، وهو يكذب ويصدق ويسير مع القافلة …

شاهد أيضاً

الحكومة الخفية؛ بعد اوروبا الدور على امريكا؟

حرب الشركات على الدول والقومية من ينتصر؟ نقاش اعمق حول امريكا ولوبياتها وهندسة الفوضى العالمية. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *