بقلم ناجي أمهز
مذبحة غزة تنشر الغضب في جميع أنحاء الشرق الأوسط، مما يثير قلق الولايات المتحدة بتوسيع الصراع وسقوط بعض حلفائها.
هكذا تعنون الصحف وعلى هذا الاساس تنتشر الدراسات وخاصة الغربية.
منذ أكثر من أسبوع ومع كل مشهد لمذبحة ترتكبها إسرائيل، يشتعل الغضب الفلسطيني المنقسم نصفه ضد العدو الإسرائيلي ونصفه الآخر المرفق بحسرة وغصة وحزن وألم من خيانة الحكام العرب الذين يستهلكون دخلهم القومي على تسليح جيوش لا تستخدم إلا في قمع شعوبهم، بينما ترتكب أفظع مجزرة عرفتها البشرية على بعد أمتار من الحدود العربية.
هذه الصورة اليوم التي يشاهدها الجميع، صورة سوداء وفيها الكثير من بقع الدم.
كافة الدراسات والأبحاث، وما وثقته متصفحات البحث ووسائل التواصل الاجتماعي، تشير إلى حجم الغضب الفلسطيني من خيانة غالبية الحكام العرب.
وعلى الرغم من بعض العرب يحاولون بطريقة خبيثة للغاية من أجل خلق فتنة بين فصائل المقاومة، إلا أن الفلسطينيين مدركين جدا من خذلهم وتخلى عنهم بل ووقف ضدهم إلى جانب العدو الصهيوني.
وشاهدنا كيف الفلسطينيون أنفسهم أن كانوا داخل فلسطين أو في الانتشار هاجموا الذين تهجموا على حزب الله، وأطلقوا حملة دفاع عن حزب الله، قائلين إنه مش عيب على500 مليون عربي منتظري مائة ألف للدفاع عن شرف العرب، وآخر نشر فيديو يقول فيه 2 مليار مسلم منتظرين من 2 مليون شيعي يحمون الإسلام وأطفال الإسلام والكرامة الإسلامية والعربية، من العدو الاسرائيلي يلي تعداده اربعة مليون.
وحتى الصحف الغربية التي وصفت وكتبت ونشرت عشرات الدراسات والمقالات والتي بمعظمها حول موقف حزب الله الذي أفشل الحرب الإسرائيلية على غزة بل وقيدها بخطوط حمراء فرضت على نتنياهو ان لا يجرؤ على إعلان بداية الاجتياح البري لغزة بل اكتفى بعبارة تدخل محدود.
وامام ما يجري بغزة وصمت الحكام العرب، ربما يصبح الشعار الذي سيتم تداوله، تحرير فلسطين يمر بإزالة الحكام العرب.
وحتما هذه الدراسات والترددات قد وصل أصداءها إلى غالبية الحكام العرب، لذلك تجدهم يحاولون جهدهم محاصرة غزة وإحباط الشعب الفلسطيني من خلال تغييب كل ما يجري عن إعلامهم، بل نشر وتوزيع كل موقف يدين حماس ويقلب الرأي العام عليها، إضافة إلى السخرية من الدماء الفلسطينية ومحاولة تسخيف آلام الشعب الفلسطيني حيث تنشر عبارات تستأهلون، ومشاهد الضحك والتهريج على أشلاء أطفال غزة، وإظهار الفرح العارم والسهر والرقص والغناء، ويضاف إلى هذه الحملات الممنهجة حالة من العداء والتحريض السياسي للقضاء على حماس وبقية فصائل المقاومة، أو أن تخرج هذه الفصائل مهزومة غير قادرة على ردة الفعل.
مرعب ما ينتظر العالم العربي إن لم يستيقظ ويسارع إلى ردم هذه الهوة الكبيرة التي أحدثها الفراغ العربي على كافة المستويات، فاليوم حالة الاشمئزاز من العرب ليست فقط عند الشعب الفلسطيني بل الغرب يصرخ أن العرب لا يمتلكون المشاعر أو يتفاعلون مع الانسانية،
قالت الممثلة الأميركية أنجلينا جولي: زعماء العالم متواطئون في جريمة تحويل غزة إلى مقبرة جماعية
وهناك عبارات تنتشر لا يمكن كتابتها لقساوتها، لن أطيل الشرح لكن هناك ربيع عربي من نوع مختلف استشعر وصوله وسيكون دمويا.
دماء غزة لن تذهب هدرا وكل من شارك بقتل أهل غزة حتما سيدفع الثمن غاليا جدا جدا.
كما أن الفلسطينيين لم يعد يؤمنون بتوزيع بعض الدولارات أو بناء ما تهدم أو منح بعض التعويضات من أجل إسكاتهم، غزة اكتشفت أن هناك فريقا شارك بالكلمة والمال والقتال المباشر إلى جانب الصهاينة، اليوم حركات المقاومة يدركون تماما أن بعض الحكام العرب ربما هم أكثر عداء لفلسطين من العدو الإسرائيلي نفسه.
عندما ينقشع الغبار قليلا، وتهدا اصوات قذائف الموت في غزة، سأكتب مقالا يوصف الواقع القادم على العالم العربي.
ولكن يبدو أن إسرائيل استفادت من غباء بعض الساسة العرب ونقلت جزءا من المعركة إلى أراضيهم، والأمريكيين بمكان ما يوافقون على هذا المتغير، فالعالم العربي لم يعد ضرورة.
والأولية اليوم لدى امريكا والحلف الاطلسي، إنهاء أو إنهاك روسيا، للسيطرة على احتياطها من الغاز، ومحاولة تجفيف السيولة لدى الصين.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
