إنّه موسم العزّة والتحرّر

بقلم الاعلامي. زاهر العريضي

الثّقافة موقف والفنّ موقف وحرّيّة وتحرّر، وأنتم في موسم السخافة والتسطيح والخضوع والادّعاء والعنجهيّة، فتباً لمواسمكم النفطيّة الّتي لا تشعل سوى الحرائق. ولنا مواسم الفرح والعزّة والتّحرّر.

هذه ليست كلمات، إنها رصاصات، وفوهة بندقية، إنها غضب وثأر.

فلسطين، الحد الفاصل ما بين إنسانيتك وتوحّشك، ما بين الأسطورة والمعجزة، ما بين الحقّ والباطل، ما بين الخديعة والحقيقة. حقّ فلسطين كنور الشمس، هو عندها قبل أن يكون لها. هذه ليست كلمات للبكاء.

إنّها جرح الأرض، وفضيحة العالم، فلا مكان ما بين فلسطين والوحش.

فلسطين هي الحدّ الفاصل ما بين الأنظمة والشعوب.. ماذا بعد؟ إبادة جماعية، تطهير عرقيّ، مجازر وسفك دماء وأسلحة فتّاكة، حصار وتجويع وتهجير وقتل نساء وأطفال، والغرب الفاجر يحجّ الى الجلّاد ويطلق عنانه والعرب خراف من الذل ينتظرون مقصلة أسيادهم.

هذه ليست كلمات، إنّها الحدّ الفاصل ما بين الموت الطبيعيّ والشهادة… إنّها الموقف الواضح، موقفنا من كلّ شيء في هذا الوجود، وهذا العالم.

موقفنا من هذا الآخر هو المقياس الأساس لموقفنا من فلسطين. يسقط أيّ معيار هنا. فلا حقوق إنسان من دون حقّ أطفال فلسطين، ولا فنّ وأدب ورأي وفكر دون الموقف الواضح من القضية الفلسطينية، فلسطين الحدّ الفاصل من عارنا، ومن الاستتباع والإخضاع والتوحّش، من الحياة. فلا قيمة لحياتنا ووجودنا وأطفالنا وأرواحنا من دون غضبنا وموقفنا من هذا الغول.

في الوقت الذي نرى فيه مدن الغرب تتمرّد شعوبها على أنظمتها المتحيزة وتصدح في الشوارع من أجل حرّيّة فلسطين، ينشغل أهل الفنّ في موسم الرياض في السعودية، موسم الوقاحة على وقع الدم والمجازر، موسم التّصحّر في الضمير والأخلاق والإنسانية، موسم الخروج من التاريخ والخروج عن الواقع. وكأنّ شيئاً لم يكن،كأنّ على بعد حجر، الحياة طبيعية، وما من أرواح تُزهق، وشعب يُباد، ودم ينزف، في موسم الخراف في حظائر الغرب، ليس الوقت للرقص فوق جثث الأطفال، هو وقت للغضب والتّمرّد. كأنّكم خارج السياق… وخارج الثّقافة والفنّ.

الثّقافة موقف والفنّ موقف وحرّيّة وتحرّر، وأنتم في موسم السخافة والتسطيح والخضوع والادّعاء والعنجهيّة، فتباً لمواسمكم النفطيّة الّتي لا تشعل سوى الحرائق. ولنا مواسم الفرح والعزّة والتّحرّر.

شاهد أيضاً

وليد فارس: من صانع القرار 1559 إلى مُخطط من واشنطن للحرب الأهلية في لبنان* ما

*إعداد علي خيرالله شريف نشر وليد فارس بالأمس مقالاً في موقع أندبندت العربية من أكثر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *